انفصام الضمير العالمي: حين يصبح إنقاذ الدروز حلالاً… وإنقاذ أطفال غزة حراماً!

انفصام الضمير العالمي: حين يصبح إنقاذ الدروز حلالاً… وإنقاذ أطفال غزة حراماً!
في زمن الادّعاء بالحضارة، يموت أطفال غزة جوعًا تحت أنظار عالم صامت. هذا النصّ صرخة مؤلمة ضد التواطؤ الدولي والعجز العربي، واتهام مباشر بتخلّي الأمة عن إنسانيتها وخذلانها لأبسطت معاني النخوة والكرامة والعدالة...

في زمن يُفترض أنه بلغ ذروة الحضارة وحقوق الإنسان، يُقتل الأطفال جوعاً في غزة، والعالم “المتحضر” يتفرّج اذا كان ثمانية عشر الف طفل قد رحل ولم يهتز الضمير الانساني  في زمان التحضر وحقوق الحيوان قبل الانسان فعلينا الاعلان عن زمن التوحش ومنطق وشريعة الغاب.

المأساة الإنسانية المعاصرة

من الصعبٌ جدًا أن تقع مجاعة في القرن الواحد والعشرين، إلا إذا تواطأ العالم كله، وتجمّد ضميره، وفقد قدرته على إنقاذ الأطفال الجوعى. ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل امتحان صارخ للضمير البشري — وقد رسب العالم كله.

في المقابل، وعندما شعرت إسرائيل بأن طائفة الدروز في سوريا مهددة، هبّت بكل أجهزتها، السياسية والعسكرية، بحجّة الواجب الطائفي والديني والوطني، دون أن يجرؤ أحد في المجتمع الدولي على انتقادها. فهل أصبحت الطوائف أغلى من الشعوب؟ وهل صار التدخل الإسرائيلي “حلالاً” والتضامن العربي والإسلامي “حراماً”؟ هذه هي قمة الانفصام الأخلاقي الذي تعاني منه المعايير الدولية.

الصمت العربي والإسلامي

لكن المأساة الأكبر ليست فقط في هذا الانفصام العالمي، بل في الصمت العربي والإسلامي المطبق. الأمة التي يتجاوز عددها المليار مسلم، وتملك أكبر احتياطات النفط والمال والسلاح، وقلاعًا من الغنى والثروات، تقف متخشبة وعاجزة ذليلة، بينما أطفالها ونساؤها يموتون جوعاً تحت الحصار والقصف، بحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل

مهما حدث وسيحدث، لن يغسل عار السكوت والعجز والإذلال الذي نعيش فيه. هذا العار لن يُمحى بخطب، ولا بقمم، ولا ببيانات شجبٍ فارغة، بل سيبقى وصمة على جبين أمة خذلت نفسها قبل أن تُخذل من غيرها.

كيف لمسلم ان يفتخر بعد اليوم  بانتمائه لأمة العرب والإسلام، بل ان مايحدث يدفعه للخوف، والشعور بالدونية، والعار

قد يتفهم المرء الترويع للمقاتلين وتعذيبهم باقسى مايمكن ولكن وقبل الف واربعمائة عام تحدث القران عن اخلاقيات الحرب  «قاتِلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا» «وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان»

لانتحدث عن نضال الانسان منذ قرون لتثبت حقوق الانسان الغير مشترك في الحرب وضمان حقه وحمايته

أين اتفاقيات جنيف؟ أين القانون الدولي؟ أين قرارات مجلس الأمن؟ بل أين نخوة الجسد الانساني الواحد، الذي إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟

ليس المطلوب تلقيم السلاح ، بل  تلقيم الجياع وتلقيم الضمائر والصوت الحرّ — وكلها أضعف الإيمان. لكن كما قال المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أولٌ وهي المحلّ الثاني فماذا إذا كنا بلا رأي، وبلا شجاعة؟

لقد ضُربت علينا الذلة والمسكنة، لا لأننا ضعفاء، بل لأننا لم نعد نريد أن نكون أقوياء. وسينتقم منا التاريخ، وسينتقم منا الله، لأننا رأينا الدم ولم نحرك ساكنًا، وسمعنا صراخ الأطفال ولم تهتز فينا نخوة.

وامعتصماهُ انطلقت من أفواهِ الصبايا اليُتمِ لامست أسماعكم، لكنها لم تلامس نخوة المعتصمِ نعم انها لرزية ان العرب والمسلمين ليس فيهم قادة تستفز ضمائرهم ووجدانهم لابناء جلدتهم العزل  وهم يرونهم اذلاء اطفالا ونساء  وهم عاجزون عن فعل شيء.

انها النهاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *