15-الناخب المحتاج… حين يصنع الفقر برلمانًا هشًّا

15-الناخب المحتاج… حين يصنع الفقر برلمانًا هشًّا
في كل دورة انتخابية يتكرر المشهد ذاته: طوابير من الناخبين يتجهون إلى صناديق الاقتراع لا بدافع الوعي السياسي أو إدراك المسؤولية بل تحت وطأة الحاجة. إن أغلب من...

في كل دورة انتخابية يتكرر المشهد ذاته: طوابير من الناخبين يتجهون إلى صناديق الاقتراع لا بدافع الوعي السياسي أو إدراك المسؤولية بل تحت وطأة الحاجة. إن أغلب من يُشارك في الانتخابات العراقية اليوم هو جمهورٌ محتاج لا واعٍ، محكوم بلقمة العيش لا بخيار الموقف.

هذا الجمهور لا يختار من يملك برنامجًا وطنيًا أو رؤية إصلاحية بل من يستطيع أن يقدّم “معاملة” أو “بطاقة رعاية” أو “تعيين مؤقت”. فتتحوّل أصوات الناس إلى سلعة وتتحوّل العملية الانتخابية من أداة لتصحيح المسار إلى سوق للابتزاز العاطفي والمادي.

الناخب المحتاج لا يقرأ البرامج ولا يسأل عن الكفاءة هو فقط يريد من يُنقذه من فقره حتى لو كان ذلك النائب جزءًا من منظومة الفساد التي أنتجت هذا الفقر. وبهذا تتحوّل الانتخابات من لحظة وعي شعبي إلى لحظة إعادة إنتاج للخراب نفسه بأدوات شعبوية وشعارات كاذبة.

المشكلة لا تكمن في فقر المواطن بل في استغلال هذا الفقر وتحويله إلى بوابة للشرعية الزائفة. فبدل أن يكون صوت الفقير وسيلةً لتغيير واقعه يُسخّر هذا الصوت ليُبقيه في الواقع ذاته رهينةً لنائب يُلوّح له بالمعاملة كل أربع سنوات.

إن ضعف الوعي السياسي لدى هذا الجمهور يجعله يربط مفهوم “الخدمة” بالشخص لا بالمؤسسة وبالوساطة لا بالقانون فيُفرّغ الدولة من معناها، ويحوّل النائب من مشرّع إلى مُعقّب ومن ممثل للشعب إلى مالك لصوت الشعب.

في النتيجة يُنتج هذا الواقع برلمانًا هشًا لا يعكس تطلعات الأمة بل يُمثّل شبكة من أصحاب المصالح جاءت بها الحاجة لا القناعة وكرّسها الجهل لا الوعي.

نحن بحاجة إلى ثورة وعي تسبق أي انتخابات فلا تغيير حقيقي دون جمهور واعٍ  يدرك أن صوته ليس سلعة بل مسؤولية وأن النائب الذي يشتري الصوت اليوم سيبيع خور عبدالله غدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *