في زمن سياسي مضطرب تتقدّم فيه المصالح الضيقة على حساب منطق الدولة يبرز بنكين ريكاني بوصفه واحداً من آخر الواقفين على خط الدولة ذلك الخط الذي يفصل بين الحكمة والفوضى وبين الإدارة الرصينة والانفعال السياسي. فالرجل لم يكن مجرد وزيرٍ عابر في الحكومات الاتحادية بل تحوّل إلى نموذجٍ للمسؤول الذي أدرك مبكراً أن الدولة لا تُدار بالصوت العالي بل بالعقل والتوازن والقدرة على احتواء الأزمات.
لقد استطاع ريكاني أن يرسّخ صورة السياسي الهادئ الذي يُجيد صناعة التفاهمات في أكثر اللحظات تعقيداً لذلك اكتسب احتراماً يتجاوز حدود الانتماءات الحزبية والقومية ونال ثقة شريحة واسعة من العراقيين الذين وجدوا فيه شخصية تمتلك رصانة الدولة لا انفعال السياسة. فحضوره ارتبط دائماً بالهدوء والانضباط المؤسسي والقدرة على بناء التفاهمات بين بغداد وأربيل في أوقاتٍ كانت فيها لغة التصعيد هي السائدة.
وفي بيئةٍ اعتادت على الصدام والمزايدات بدا ريكاني وكأنه نقطة ضوء في العتمة السياسية مسؤول يؤمن بأن قوة الدولة تُبنى عبر المؤسسات وأن الحوار أكثر جدوى من الضجيج وأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض. ولهذا لم يكن حضوره مرتبطاً بمنصبٍ فقط بل بثقةٍ سياسية وشعبية صنعها عبر سنوات من العمل الهادئ والإدارة المتزنة.
إن غياب بنكين ريكاني عن الكابينة الوزارية لا يعني غياب اسمٍ سياسي فحسب بل غياب نمطٍ كامل من رجال الدولة الحقيقيين أولئك الذين يمتلكون ذهنية مؤسساتية ورؤية وطنية وقدرة على إدارة التوازنات دون أن يفقدوا هيبة القرار أو هدوء الخطاب. فشخصيات بهذا المستوى من الاعتدال والخبرة أصبحت نادرة في المشهد العراقي لأن الدولة اليوم لا تحتاج إلى أصوات مرتفعة بقدر حاجتها إلى عقولٍ تعرف كيف تحمي الاستقرار وتصنع التفاهم.
ولهذا يبقى بنكين ريكاني في نظر كثيرٍ من العراقيين واحداً من آخر الواقفين على خط الدولة رجلٌ حافظ على اتزانه وسط العواصف وعلى لغة المؤسسات وسط الفوضى وعلى هيبة المسؤول في زمن الاستقطاب السياسي الحاد.
بنكين ريكاني.. السياسي الذي وثق به العراقيون .


