إن موضوع الانتحار هو إحدالمواضيع المهمة التي استقطبت اهتمامات المجتمعات خلال الآونة الأخيرة، وذلك موازاة مع شيوع ظواهر أخرى مثل: العنف، المخدرات والإرهاب .
فوسائل الاتصال الجماهيري والتواصل لا تخلو من ذكر حوادث الانتحار التي تطل علينا بين الفينة والاخرى ، والتي مست كل فئات المجتمع انطلاقا من الشباب إلى الشيوخ مرورا بأرباب الأسر وحتى الأطفال.
لمعرفة المزيد عن هذه الظاهرة، بالتالي أردنا الوقوف عليها من جانب آخر وهو التفسير السايكولوجي لها إيمانا منا أن أساس كل مشكلة فيها جنبة إقتصادية كبرى .
لقد تبين في بعض الدراسات أن 1/3 من الأفراد في المجتمع والذين هم نساء أقبلن على الانتحار، كن مرضى مكتئبات نتيجة أحداث صعبة، أو عجز أقعدهن عن العمل، أو فشل في تحقيق زواج سعيد وصعوبات أسرية أخرى.
لقد لوحظ أنه تفرض على المنتحر أفكار قهرية مصحوبة برغبات قوية في الموت والمعاناة والأرق، ويحتفظ بنزعات عدوانية ورغبات لا شعورية محرمة.
أما العالم لمبريير J.Lamperiére فيرى أن محاولة الانتحار تظهر خاصة عند النساء خلال النصف الأول من العمر من خلال تعاطي السموم المختلفة، وعلاقتها بالأمراض العقلية قليلا كانت أم كثيرا ما يتحدث المنتحر عن الشعور بالإثم ويستعذب الألم، وقد نبه الملاحظون إلى مسؤوليةالطب العقلي في منع الشخص الانتحاري من تنفيذ انتحاره، ذلك بتحذير المريض من الإقبال على الانتحار. هذا لأن معظم المنتحرون يرددون عبارات انتحارية قبل تنفيذ العملية الانتحاريةبمدة سنةتقريبا.
إن جماعة التحليل النفسي وعلى رأسهم فرويد واجهوا مشكلة الانتحار من خلال تفسيرهم للنزعات السادية المازوشية في الشخصية السوداوية، كذلك الصراع بين غريزتي الحياةوالموت، حيث قال فرويد: ” يمكن لنزوة الموت الموجهة نحو الخارج أو المقذوفة أن تندمج وتتجه نحو الداخل، و يكون النكوص إلى المرحلة الأولى وذلك في ظروف معينة ” .
وتؤكد سلسلة الدراسات أن هناك فرق بين الانتحار وبين الشروع فيه من حيث الدوافع ووسيلةالتنفيذ وهدف السلوك ووظيفته.
وهنا تجدر الإشارة أن هناك فصل بين الفكرة الانتحارية، محاولة الانتحار والانتحار كفعل محقق قائم بذاته.
وهناك دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية على العامة، بينت أن:
– %13.5 من أفراد العينة كانت لديهم أفكار انتحارية.
– %51 من الأفراد كانت لهم أفكار انتحارية، وخلصوا منها كما ان هناك محاولة الانتحار التي تحمل طابع قهري موجودة لدى 52 % من الأفراد.
– %48 من الأفراد كانت لهم محاولات انتحار مرتبة.
ولعل أغلبية الذين ينتحرون، قد سبق فعلهم هذا محاولة انتحار أو عدة محاولات بنسبة .60-30% حيث أن 3/2 منهم يعاودون محاولة ثانية، و %10 من المنتحرين يحاولون ثلاث مرات بعدها .
وكما اسلفنا أعلاه أن السبب في الأصل هو احساس
المنتحر بلا جدوى استمرار حياة تخلوا من اي امل
فلا عمل ثابت ولا دخل ومازال يعيش الشاب عالة
على أسرته، وكذلك التفاوت الحاد بالدخول ولا احد
يفكر به ولا احد يهتم به ،لذا يوجه عدوانه نحو
تدمير ذاته ،كما ذكر فرويد ذلك .
