اصدرت وزارة المالية اليوم توضيحاً سياسياً ضيق الافق عن التحديات الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي والتي ينبغي مواجهتها باجراءات وخطط واضحة وليس بالبيانات وترحيل الأزمات والتنصل عن المسؤوليات واتهام الآخرين وكان الأَولى بالوزارة الموقرة أن تكون سريعةَ الردِّ على طلبات المواطنين كسرعتها في الرد على تصريحات السادةِ النواب خاصةً أنها لا تجيب على كثير من استفهاماتِهم بما يقتضيه تمثيلهم النيابي ودورهم الرقابي وأن تنشغل بحل متطلبات الترفيعات والتنقلات واحتساب الخدمة لموظفي الدولة كونها حقوق دستورية للمواطنين فضلا عن أن عدم المصداقية تؤثر على سمعة المصارف وعملها سلباً.
وهنا أطالبُ الحكومة وأمامَ أنظارِ الشعب، ومن موقع المسؤولية كوني رئيساً للجنة المصارف في اللجنة المالية النيابية بإبعاد المصارف الحكومية عن التصريحات السياسية وأن تعمل بحيادية وصمت بعيداً عن المهاترات في هذا الملف لاسيما بعد تدمير القطاع المصرفي الخاص وتسليمه إلى المصارفِ الأردنية والاجنبية، وبخلافه سیُدار نظامُنا المصرفي بأكمله من خارج الحدود، وهنا نؤكد انه بالرغم من أن الحكومة لم تدفع بالقطاع المصرفي لحد الآن لتنمية الاقتصاد بل جعلته يعتمد على عمولات وفوائد مبادرات البنك المركزي ومنصة التحويلات المالية لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بحسب مؤشر العمق المالي في الناتج المحلي الاجمالي إلا أن المصارف الحكومية بحالة اقتصادية جيدة حسب مايردنا من تقارير من الجهات المعنية ولا تحتاج للدفاع عنها، وأن مستوى الثقة مايزال مقبولا حيث أن وزارة المالية قد طرحت سندات بفائدة أعلى من مصرف الرافدين، ولم يسحب الزبائن ودائعهم من ذلك المصرف.
وهنا لا استبعد أن البعض قد يستهدف الحكومة باستخدام هذا الملف السيادي الحساس، لكننا نضع الحكومة أمام مسؤولياتها بضرورة توقع الصدمات المستقبلية بخصوص انخفاض أسعار النفط، والحرب التجارية القائمة مما يتطلب تحركاً عاجلاً وحازماً نحو إصلاح حقيقي يشمل ضبط الإنفاق العام وتنمية الإيرادات غير النفطية، وتسوية الديون وتفعيل أدوات الشفافية والرقابة المالية بما ينسجم مع متطلبات النمو والاستقرار.


