أكد المشتغلون بدراسة منطقة آسيا الوسطى أن المعلومات المتعلقه بهذه المنطقة – قبل العهد الإسلامى- قليلة , لكن من الثابت أن الديانة الشامانية وصلت إلى المنطقة من الصين , وأن الديانة الزرادشتية وصلت من إيران , وأن الديانة البوذية وصلت من الهند , و أن التبشير المسيحى قد سبق الإسلام إلى هناك . وكانت هذه المنطقة تضم قبل الفتح الإسلامى إمارات تركية مستقلة متحاربة باستمرار . ويرجع الفضل فى كشف النقاب عن تاريخ آسيا الوسطى إلى الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب والفرس ( ياقوت الحموى – زكريا القزوينى – ابن حوقل – الثعالبى – النسفى – الجرديزى – النرشخى- الاصطخرى – المقدسى – ابن بطوطة – صاحب كتاب حدود العالم – ابن عربشاه , والرحالة الأوربيين مثل : الرحالة الإيطالى ماركوبولو والرحالة الأسبانى كلاويخو ، والرحالة الصينيين مثل: هيوان – تسانج الذى جاب أواسط آسيا فى عام 630هـ) ولا يمكننا إغفال دور المستشرقين , وأبرزهم : المستشرق المجرى : ” آرمينيوس فامبرى ” صاحب كتاب : تاريخ بخارى وكتاب : رحلات فى آسيا الوسطى , والمستشرق الروسى ” بارتولد” صاحب كتاب : تاريخ الترك فى آسيا الوسطى , وكتاب : تركستان , وكتاب : تاريخ الحضارة الإسلامية ، وقد تُرجمت كتبه هذه إلى اللغة العربية . كما لعبت البعثات العلمية الأوروبية التى زارت هذه المنطقة دوراً ملموساً فى هذا المضمار , وبخاصة عندما اكتشفت ” نقوش أورخون ” التى حل رموزها العالم الدنماركى “طومسون” فى منتصف القرن التاسع عشر الميلادى.
ولقد ظهر اصطلاح آسيا الوسطى فى عام 1924م فى ظل روسيا الشيوعية , ليحل محل اصطلاح : تركستان الروسية , واصطلاح : ما وراء النهر الإسلامى الجغرافى والتاريخى , وأطلق على دول : تركمنستان وأوزبكستان وتاجيكستان وقيرغيزستان وقزاقستان . ودول آسيا الوسطى تحدها روسيا من الشمال , والصين من الشرق , وأفغاستان وإيران من الجنوب , وبحر الخزر من الغرب . وتعد إيران حلقه اتصال بين آسيا الوسطى بشعوبها ولغاتها وبين عالم البحر الأبيض المتوسط بشعوبه ولغاته ومقوماته , وكان الأتراك من الأقوام الذين تأثروا بالحضارة الإيرانيه , وتأثرت آسيا الوسطى بما صدر عن إيران من تيارات ثقافية وفكرية . ويذكر بارتولد –المستشرق الروسى – أن تأثير المدنية الإيرانية قد بدأ يحل محل المدنية الهندية فى آسيا الوسطى منذ العهد الساسانى (224-652 م) , وأن إيران الساسانية كانت تؤثر بفضل مدنيتها وأهميتها الاقتصادية على جيرانها , دون أن تنتصر عليهم عسكرياً , فرسخت أقدام المدنية الزرادشتية فى ” الصغد ” بعد اضمحلال الديانة البوذية هناك ، وانتقلت التجارة بالتدريج من أيدى الهنود إلى أيدى الإيرانيين . وقدر لإيران بعد فتحها أن تكون الجسر الذى عبره العرب إلى ما وراء النهر , والطريق الذى سلكه الإسلام فى سبيله إلى الانتشار فى بلاد تركستان , وقد أسهم الإيرانيون فى الحضارة الإسلامية فى تركستان ، فمن مدنهم انطلقت الثقافة الإسلامية , وظلت المدارس الإيرانية تغذى المدارس الإسلامية فى تركستان حتى قيام الدولة السامانية (261 – 389هـ) . وفى ظل السامانيين اتحد الأتراك الإيرانيون فى إيران مع الأتراك فى آسيا الوسطى فى دولة واحدة , ربما للمرة الأولى فى تاريخ المنطقة , ونزح كثير من الإيرانيين واستقروا فى تركستان، وبدأت اللغة الفارسية الجديدة – لغة عصر الإحياء – تكسب عالم الأتراك الى جانب اللغة العربية . وكانت الفارسية هى اللغة السائدة فى بخارى وفرغانة وخوارزم حتى زمن الغزو المغولى , حيث حلت التركية محلها من بعد ذلك وكانت قد ظهرت لغة أدبية فارسية واحدة لإيرانيى إيران وإيرانيى تركستان , بعد أن انقرضت لغات إيرانيى تركستان القديمة , وظهرت مكانها اللغة المسماه الآن (تازيك أو تاجيك ) , وليس بينها وبين الفارسية إلا فروق يسيرة .
وكما حلت الفارسية محل اللهجات المحلية فى آسيا الوسطى تغلغلت نظم الحكم الساسانية , وبعد الفتح الإسلامى لإيران حلت الثقافة الفارسية الإسلامية محل الثقافة الفارسية القديمة فى إيران وبلاد ما وراء النهر . وقد انقطعت العلاقات بين إيران وتركستان عدة قرون بعد انهيار الدولة السامانية فى نهاية القرن الرابع الهجرى , إلى أن وفق السلطان محمد خوارزمشاه فى جمعهما فى إدارة موحدة , إلا أن دولته كانت قصيرة العمر . وفى عهد خلفاء جنگيزخان نشأ فى تركستان أدب تركى متأثر بالأدب الفارسى , وقد تحولت تركستان وإيران إلى دولة واحدة من جديد فى عهد تيمورلنگ وأسرته . وكانت دولة تيمور تركية في جوهرها ، لكن الحضارة الإيرانية لعبت الدور الموجه فيها . وهكذا تأثرت دول آسيا الوسطى بإيران قبل الإسلام وبعده حضارياً ودينياً وتجارياً ولغوياً ، وكان التأثير الذى أحدثته اللغة الفارسية والحضارة الفارسية كبيراً على آسيا الوسطى، سواء حكمتها أسر إيرانية ( الطاهريون والسامانيون ) ، أو أسر تركية (الغزنويون و القراخطائيون والسلاجقة والخوارزميون ثم المغول والتيموريون ثم الأوزبك (قبائل تركية مغولية ) .
أما سمرقند ، فهى إحدى مدن جمهورية أوزبكستان التى تقع في قلب آسيا الوسطى ، وتعد أكبر جمهوريات آسيا الوسطى من حيث المساحة ، وعاصمتها هى ” طشقند ” . وتشتمل أوزبكستان على المراكز الثقافية والسياسية القديمة في منطقة ما وراء النهر التى هى جزء مهم من مناطق الحضارة الإيرانية الإسلامية، بل الحضارة الإسلامية بصفة عامة ، وهى : سمرقند وبخارى وترمذ وفرغانة . وكانت سمرقند عاصمة لجمهورية أوزبكستان حتى عام 1930م ، ثم نقل الروس العاصمة إلى مدينة ” طشقند ” ، وذلك بسبب مقاومة السمرقنديين لمحاولة السوفيت تغيير الطابع الإسلامى لمدينتهم . وقد أعلنت أوزبكستان استقلالها عن الاتحاد السوفيتى في 5/9/1991م ، وهى بذلك أول دولة اسلامية تعلن خروجها من منظومة الاتحاد السوفيتى ، وقد احتفلت في سبتمبر الماضى بمرور ربع قرن على استقلالها عن الاتحاد السوفيتى ، وهى تعد – كما كانت في الماضى – معقلاً من معاقل الإسلام في آسيا الوسطى ، لتاريخها الحافل ومدنها الأثرية ذات التاريخ الإسلامى المجيد ، فقد انتشرت فيها طرق : النقشبندية ، القادرية ، القلندرية ، الكبروية والياسوية الصوفية .
وقد اختلفت الروايات في أصل تسمية سمرقند ، كما اختلف المؤرخون والجغرافيون حول نشأة وبناء مدينة سمرقند ، ومعظم هذه الروايات أساطير تاريخية من ذلك النوع الذى يُحاك دائماً حول بناء المدن ، وهى أساطير مختلطة بالحقائق التاريخية ، لكن هذه الروايات لم تختلف حول قدم هذه المدينة وعراقتها . وكانت آسيا الوسطى قبل الفتح الإسلامى تضم إمارات تركية مستقلة أو خانيات صغيرة مثل : خانية بخارى وخانية سمرقند ، وكان أمير سمرقند يتخذ لقب : أخشيد أو طرخان أو ترخان أو خان أو خاقان ، ومعناها : الملك أو الأمير أو الحاكم ، وكان هذا الأمير أقوى أمراء الإمارات الصغيرة العديدة المتحاربة بصفة مستمرة ، وكان أبعدهم نفوذاً . وقد فتح المسلمون سمرقند ثلاث مرات في الأعوام: 56هـ ، 62هـ ، 92هـ ، وكانت الأخيرة على يد ” قتيبة بن مسلم الباهلى ” الذى قام بتوطين القبائل العربية فيها . وقد انطلق الإسلام من سمرقند وبخارى إلى سائر المناطق ، ومكن الأمويون ( 40-132هـ ) ومن بعدهم العباسيون ( 132- 656هـ) للسيادة العربية والنفوذ الإسلامى في بلاد ما وراء النهر ، ولعب الطاهريون – أول أسرة إسلامية من أصل فارسى منذ عام 206 إلى عام 259هـ – دوراً مهماً في التمكين للإسلام فيما وراء النهر ، وشجعوا الحركة العلمية فيها ، وبدأت مدارس بخارى وسمرقند تذيع شهرتها في الآفاق ، وبلغت سمرقند أعلى مدارج الإعمار والازدهار في عصر السامانيين الذين أعطتهم الخلافة العباسية الحق الكامل في حكم بلاد ما وراء النهر حكماً وراثياً . وفي العصر السامانى كان التجار السمرقنديون والخوارزميون يبيعون معظم الغلمان الصقالبة والخزريين وغيرهما من الطوائف التركية ، وكانت تربية الرقيق متداولة في تلك المناطق . وكانت سمرقند داراً للإمارة حتى بداية عهد إسماعيل بن أحمد السامانى ، ومن الموانئ التجارية المشهورة في بلاد ما وراء النهر في هذا العهد ، كانت مع بخارى وبلخ مثابة أهل السُنة ، وفي عهد السامانيين دخلت الصوفية ميدان الدعوة إلى الإسلام في هذه المنطقة . ثم استولى القراخانيون الأتراك على سمرقند في نهاية القرن الرابع الهجرى ، واستولى السلاجقة الأتراك ( 429 – 700هـ ) على سمرقند وبخارى ، وبعد أن بسطت الدولة القراخطائية نفوذها على إقليم ما وراء النهر ، قضت على نفوذ السلاجقة في سمرقند وبخارى، إلى أن تمكن الخوارزميون (521 – 628هـ) من القضاء على القراخطائيين في عام 607هـ . وقد حافظت سمرقند على ازدهارها ومكانتها في العصر السلجوقى وكانت أكبر مدن بلاد ما وراء النهر وأعظمها في عصر الخوارزميين . وفي العصر المغولى ( أوائل القرن السابع الهجرى وحتى عام 736هـ ) فقدت مدينة سمرقند أهميتها بعد الاستيلاء على قلعتها ، وبعد تخريبها وإباحة القتل العام في سكانها في عام 617هـ ، وظلت سمرقند فاقدة لأهميتها إلى أن تولى تيمورلنگ الحكم ، فاختار سمرقند عاصمة لحكمه ، فازدهرت من جديد نظراً لاهتمامه الخاص بها ، ودبت فيها الروح بعد أن أمر بإعمارها وشق طرق اتصالها بفارس والهند ، وبدأ عصرها الذهبى وزادت رقعتها ، وزاد عدد سكانها ، وانتقل اهتمام تيمور بسمرقند إلى خلفائه بصفة عامة ، وحفيده : ” ألغ بيك ” بصفة خاصة ، إلى أن سقطت سمرقند في يد شيبانى محمد خان الأوزبكى عام 906هـ/1500م، وسقط معها التيموريون ، فأخذ نجم سمرقند في الأفول ، لتصبح بخارى من بعد ذلك العاصمة الرسمية من جديد . وظلت سمرقند في حوزة الشيبانيين وحكامهم، إلى أن قام الشاه عباس الصفوى بالقضاء على الشيبانيين في عام 1006هـ/1597م . وفي بداية القرن الثانى عشر الهجرى استولى الصينيون على التركستان ، وحكم سمرقند أمراء صينيون ، وظلت تحت سيطرة وحكم أمراء بخارى من الأشترخانيين والمنغيتيين ، حتى وقعت تحت سيطرة الروس النصارى في (14/5/1868م) ، وبسقوطها انتقل أفضل أجزاء بلاد ما وراء النهر من أيدى أسرة المنغيتيين الأوزبكية إلى بيت روما نوف الروسى . والواقع أن أسباب سقوط التركستان في أيدى الصينيين ثم الروس ترجع إلى انعدام الوحدة السياسية بين الأوزيك ، والصراع الدامى الدائم بين الأقوام التركية في آسيا الوسطى . وعلى الرغم من أن الروس أبقوا على حكام وأمراء المناطق التى احتلوها في منطقة ما وراء النهر ، وأن هؤلاء الحكام كانوا تابعين لروسيا ، إلا أن الروس بدأوا حركة استيطان روسية واسعة في هذه المناطق ، وقاموا بعملية هدم منظمة للثقافة الإسلامية فيها ، وأغلقوا المدارس الوطنية ، وفتحوا المدارس الروسية ، وفرضوا التدريس باللغة الروسية ، وبشروا بالديانة المسيحية الأرثوذكسية . وكان العهد القيصرى (1480-1917م) متسماً بالقتل واستباحة الدماء وحروب الإبادة ضد المسلمين ، وخاصة في عهد ” إيفان الرابع ” الملقب بـ : الرهيب ، واستمرت هذه السياسة في عهد خلفائه وخاصة من أسرة رومانوف (1613-1917م) ، ونهب الروس خيرات المنطقة وثرواتها الاقتصادية، وسيطروا على المراكز التجارية في سمرقند وطشقند . وأنشأوا الكنائس والنوادى ، وقتلوا الآلاف من السكان الذين هاجر عدد كبير منهم إلى مختلف الأقطار الإسلامية . إلا أن شعلة الإسلام لم تنطفئ في هذه المناطق رغم ممارسات الروس .
وفي عام 1917م قامت الثورة الشيوعية في روسيا ، وقسمت تركستان الغربية إدارياً وعلى أساس عرقى إلى خمس جمهوريات اشتراكية في عام 1924م ، وضموها إلى اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في أواخر هذا العام ، وطُبق النظام الاشتراكى في هذه الجمهوريات بصرامة ، وتم إلغاء اسم : تركستان . وفي العهد الشيوعى (1917- 1991م) بذل الشيوعيون السوفييت محاولات جادة لطمس الهُويّة الإسلامية لهذه المناطق ، ومنها : مصادرة جميع أراضى الأوقاف الإسلامية – نشر الكتب والنشرات المعادية للإسلام – تحويل المساجد إلى نوادٍ ومواخير واسطبلات – وضع قيود على أداء فريضة الحج – إحلال الروس واليهود والسلاف والأوكران محل المسلمين – خطف أبناء المسلمين وطردهم من أراضيهم ، مما أدى إلى خفض عدد المسلمين بدرجة كبيرة. كما استعمل الحرف اللاتينى عن عام 1930م إلى عام 1940م ، ثم حل الحرف الروسى ( سبريليك) محل الحرف اللاتينى ، إلا أن الاتحاد السوفيتى انهار وانتهى رسمياً كدولة ، بعد أن أعلن رؤساء ثلاث جمهوريات سوفيتية ( روسيا الاتحادية – روسيا البيضاء وأوكرانيا ، إنشاء كومنولث جديد في الثامن من ديسمبر عام 1991م .
وقد وصف الجغرافيون والمؤرخون والشعراء والكتاب سمرقند قديماً بأنها: جنة الدنيا والبقعة المضيئة في الكرة الأرضية ، وبأنها دُرة العالم الإسلامى المكنونة ، وبأنها روما الشرق ، وبلاد الأقاصيص ، ويرجع المستشرق الروسى
” بارتولد” سبب أهمية سمرقند إلى موقعها الجغرافى ، حيث إنها كانت تقع في ملتقى طرق التجارة الرئيسية التى كانت ممتدة من الهند ( عـن طريق بلخ ) وإيــران ( عن طريق مرو ) ومناطق نفوذ الأتراك . كما أن أرضها خصبة ورقعتها متسعة وعدد سكانها كبير . وكانوا يحملون منها الورق إلى العالم كله ، وكان بها مجمع رقيق منطقة ما وراء النهر ، وكان بها خير رقيق هذه المنطقة ، وكانت ملتقى طريق الحرير الذى ربط الصين بأوروبا يوماً ما ، والذى كان شرياناً للاتصال بين الحضارات والأديان المختلفة ، مما جعل منظمة اليونسكو تدعو إلى إعادة إحيائه في عام 1985م . وأهل سمرقند مشهورون بالمروءة والوسامة والنظافة والتواضع والكرم ، والأغلبية من السُنة على المذهب الحنفى ، وتوجد بها أقلية شيعية ، واللغة السائدة فيها هى الأوزبكية المتعددة اللهجات ، وأكثر من50% من مواطنى جمهورية أوزبكستان يعدون اللغة الروسية لغة ثانية.
وقد أسهمت سمرقند كغيرها من مدن آسيا الوسطى في بناء صرح الحضارة الإسلامية ، وأثرت التجربة الإسلامية ، وأكسبت الفكر الإسلامى دماً جديداً ساعد على انطلاقه وتنوعه . واستوعب علماء هذه المنطقة الحضارة الإسلامية ، وأسهموا بنصيب وافر فيها ، وكانت موطناً من مواطن اللغتين : العربية والفارسية ومهداً للعلماء والمحدثين والحُفّاظ واللغويين والنحاة والفقهاء والمفسرين والشعراء والأدباء ورجال التصوف والكُتاب والمؤرخين ، نذكر منهم على سبيل المثال من العلماء والفقهاء والمفسرين واللغويين ورجال التصوف : أبو منصور الماتريدى صاحب مذهب الماتريدية في علم الكلام – الفقيه أبو الليث السمرقندى – نجم الدين النسفى السمرقندى : الفقيه الحنفى والمتكلم والمتحدث والمفسر المعروف الذى تزيد مؤلفاته عن مائة كتاب معظمها في الفقه والتفسير – العياشى : من فقهاء الشيعة الإمامية – الإسكافى : صاحب المؤلفات العديدة ، وكان ماهراً في فن إيراد المثل – الفقيه الشافعى : حميد الدين السمرقندى – نجيب الدين السمرقندى : وهو من الأطباء العلماء – الإدريسى حافظ ، وكان من أشهر رواة الحديث في سمرقند – سيد مرتضى : من المحدثين المشهورين – أبو القاسم الخزاعى : من رواه الحديث – أبو القاسم حكيم السمرقندى ، وهو من المتصوفة المشهورين – خواجه عبيد الله احرار : المتصوف والعالم الذى سميت باسمه بعض المساجد والمدارس في سمرقند وطشقند ، وله في سمرقند ضريح باسمه . ومن الشعراء ، أبو حفص السغدى السمرقندى : الشاعر والموسيقى المعروف – الرودكى السمرقندى : أقدم الشعراء الفرس ، ويسمونه : أبو الشعراء الفرس ، لأن الشعر الفارسى بلغ كماله على يديه ، وكان حسن الصوت يعزف على آلة (البربط) ، وكانوا يطلقون عليه اسم : أستاذ سمرقند ، وأستاذ الشعراء وزعيمهم – الرشيدى السمرقندى – سوزنى السمرقندى : الشاعر الهَجّاء الشهير الذى هجا أغلب شعراء عصره والذى وصف سمرقند في أشعاره بأنها : دار الملك وجنة الله على الأرض، وبأنها ليس على وجه الأرض أفضل منها – الشاعر على الشطرنجى السمرقندى : تلميذ سوزنى السمرقندى . ومن الكتاب والمؤرخين : النظامى العروضى السمرقندى : صاحب كتاب : چهار مقاله ( المقالات الأربع )، وهو من أقدم الكتب التى عالجت موضوع الحياة الأدبية في الجانب الشرقي من العالم الإسلامى ، ويشتمل على موضوعات تاريخية وعلى تراجم لمشاهير الأعلام، والكتاب من أهم المؤلفات الفارسية المنثورة – دولتشاه السمرقندى : صاحب كتاب تذكرة الشعراء ، وهو من أهم كتب التراجم ، ويشتمل على شرح حال حوالى مائة وخمسة من الشعراء الفرس منذ البداية وحتى أواخر القرن التاسع الهجرى – كمال الدين عبد الرازق السمرقندى : العالم والمؤرخ وصاحب كتاب : مطلع السعدين ومجمع البحرين ( مجلدان) في التاريخ .
والعصر التيمورى – كما ذكرنا – كان من أزهى العصور التى مرت بسمرقند ، فقد كانت الآثار الخالدة التى تزخر بها سمرقند حالياً من نتاج هذا العصر . ومن المعروف أن سمرقند وصلت إلى درجة كبيرة من الازدهار المعمارى والتجارى والاقتصادى والصناعى في عهد تيمورلنگ الذى كان نشاطه في الإصلاح والتعمير ملحوظاً مثل نشاطه في التخريب ، وذلك بعد أن أتخذها تيمور عاصمة له ، وجلب إليها ثمرات كل شئ ، وإليها كانت تُحمل الأسلاب العظيمة والأموال الطائلة التى سقطت بأيديه في بلاد آسيا المختلفة العديدة ، وكانت سمرقند في عهده سوقاً مهمة للتجارة ، ومركزاً من أهم مراكز الاتصال بين الأمم والشعوب . وكانت مركزاً هاماً لصناعة النسيج وصناعات الآلات الحربية والزجاج والصينى والخزف . وجلب تيمور إليها أمهر الحرفيين من الهند وشيراز وأصفهان ودمشق ، وأمرهم بتشييد الآثار المعمارية الخالدة في آسيا الوسطى ، وببناء المدارس ، وبناء مكتبة كبرى في سمرقند . ونهج خلفاؤه نهجه ، فبنوا المدارس والمساجد والمستشفيات والقصور والخانقاوات ، واتخذ حفيده ” ألغ بيك ” من سمرقند حاضرة له ، وأصبحت سمرقند في عهدده أكبر مركز علمى وثقافى في آسيا ، وأنشئت فيها منشآت تاريخية وآثار معمارية عديدة ومرصد وأضرحة ومدارس ، مما كان سبباً في إطلاق وصف ” المدينة المتحف ” عليها ، وتشهد هذه المنشآت على ما بلغه الفن الإسلامى من تقدم وازدهار في سمرقند .
وجدير بالذكر أن سمرقند وبخارى كانتا مدينتين متنافستين على مدار تاريخ بلاد ما وراء النهر ، والمسافة بينهما سبعة وثلاثون أو تسعة وثلاثون فرسخاً ، وقد تنقلت عاصمة ما وراء النهر ما بين سمرقند وبخارى على مر الزمن ، ولشهرة هاتين المدينتين وجمالهما وأهميتهما ، ذكرهما الشاعر الإيرانى الشهير : حافظ الشيرازى (726 – 791هـ) في إحدى غزلياته ، فقال :
- اکرآن ترك شيرازى بدست آرد دل مارا
بخال هندويش بَخْشَم سمرقند وبخارا را
الترجمة : لو أن ذلك المعشوق الشيرازى يأسر قلوبنا ، فإننى من أجل خاله الأسود أهبه سمرقند وبخارا .
كما أشار حافظ إلى جمال نساء سمرقند وحسنهن ، فقال :
- بشعر حافظ شيرازى مى رقصند ومى نازند
سيه جشمان كشميرى وتُركان سمرقندى
الترجمة : إن صاحبات العيون السوداء الكشميريات والحسناوات السمرقنديات يرقصن ويتمايلن على أشعار حافظ الشيرازى .
وفي نهاية المقال نقول إن الشعوب غير العربية التى اعتنقت الإسلام وتثقفت بثقافته ، لم تقتصر لغة العلم والآدب فيها على ما أنشاته بلسانها القومى، وإنما تجاوزته إلى منشآت أخرى بلسان أو أكثر من ألسنة الشعوب الإسلامية الأخرى كالعربية والفارسية ، وهكذا أضيف النتاج الفكرى الذى صاغته عقول غير عربية بالعربية إلى العربية ، وأضيف النتاج الفكرى الذى صاغته عقول غير فارسية بالفارسية إلى الفارسية . ومن حق الشعوب التى اتخذت من العربية أو الفارسية لساناً ووسيلة للكتابة أن تُدخل هذا النتاج العربى أو الفارسى في عداد تراثها القومى ، ومن حق العرب والفرس أن يفخروا بهذا النتاج الذى كتب بلغتهم .
مراجع المقال :
- تاريخ الدول الإسلامية بآسيا وحضارتها : الدكتور/ أحمد محمود الساداتى – القاهرة – 1979م .
- تاريخ الترك في آسيا الوسطى : ترجمه عن التركية : الدكتور/ أحمد السعيد سليمان – القاهرة – 1958م .
- الإسلام في آسيا الوسطى بين الفتحين العربى والتركى : دكتور/ حسن أحمد محمود – القاهرة – 1972م .
- أضواء على تاريخ توران ( تركستان ) :- السيد عبد المؤمن السيد أكرم – مكة المكرمة – 1399هـ .
- تاريخ بخارى : آرمينيوس فامبرى – ترجمة الدكتور / أحمد محمود الساداتى – القاهرة – 1965م
- حافظ شيرازى ( ديوان ) : باهتمام محمد قزوينى ودكتر / قاسم غنى تهران – 1320هـ . ش .
- مقالات وبررسيها : دفتر 25 ، 26 / 1396هـ – 1976 – تهران – مقالة دكتور / احمد رنجبر .


