الفكر والجعل التكويني والتشريعي

الفكر والجعل التكويني والتشريعي
كما هو عليه بشكل مبسط ، ما يترتب من تحديد الوظيفة بكل معالمها، وشغل الشخص لتلك الوظيفة وتوجيهه على وفق الخطط المرسومة وتصميم وتنظيم التنفيذ...

   وما يترتب عليه من مستوى دقة ؛ معلومة المواصفات الوظيفية ، لشغلها الموقع المناسب في تعدد الأنشطة الحياتية ، لتكون جاذبية وتوازن المعلومة – الفكرة في مسار واتجاه قويم الابداع والابتكار وباستثمار الموهبة بأعلى درجات التنظيم – التنسيق ، ومنها ما تدعم بحرفية ، الجوانب العلمية والمعرفية ، وربما مفترق الطرق المتناقضة ..

    كما هو عليه بشكل مبسط ، ما يترتب من تحديد الوظيفة بكل معالمها، وشغل الشخص لتلك الوظيفة وتوجيهه على وفق الخطط المرسومة وتصميم وتنظيم التنفيذ – الأداء العالي ، المبني على الجودة الشاملة بكل مراحلها ، وبدينامية الفكر والفكرة ..

   وعنده لا يمكن للتقييم الوظيفي أن يمتد بمعالمه ويتطابق مع التقويم الأدائي ، إلاّ إذا تحقق دقة المعلومات والبيانات وفاعليتهما ، وسلامة الأفكار الإبداعية المطلوبة ، للتوازن والمطابقة المطلوبة بين الوصف والمواصفات ، المتناغم والممتد بتنسيق بين سلامة ودقة التوصيف ، القائم كأساس ومنطلق من عتبة معلومة الوصف والمواصفات ..

   فهو المحور والمفصل والمحرك ، والجانب المهم والإستراتيجي المستمر ضمن تفاصيل الحياة ، وما يشغله ويتفاعل معه وما يجسِّد ؛ دوره ، ودورته ، وأنشطته ، ومستوى ومدى مؤثراته داخل أنشطة ومستوى نتاج ونتائج الحياة ، وما يُفرزه ويسهم في إيجابياته وسلبياته ..

 ويمكن الاستفادة المتبادلة والمنسجمة والذكية المبدعة بين حلقات ؛ التوصيف والوصف والمواصفات مع الفكر البشري ، والمصادر والمناخ والبيئة الداخلية والبيئة الخارجية له ، كاتجاه فردي وجمعي ومجتمعي ، بمواقعها وصورها والأدوار ومراكز القوى وما يقابلها من الفرص ، وفجوات الضعف وما يقابلها من التحديات ، ومراتبها ومواقعها وترتيباتها المكانية والزمانية والموقفية .. وما إلى ذلك .

   وبهذا يمكن أن يسهم في بناء مستوى لغة مفهومة ذات دلالات مستوفية وواضحة ، وتماسك وحزم متوازن القوى ، وما يحتاجه من جودة واستدامة الخطاب التنموي والتطويري ، وعنده يمكن أن يكشف عن قدراته الميدانية ، بما يتطابق بين الجعل التكويني للموارد البشرية ، والجعل التشريعي الموجِّه بتنظيم وحراك الوسطية والتنسيق والانسيابية والفاعلية والمرونة لعمليات هندسته التنظيمية الداعمة لكسب الفرص الاستثمارية للأفكار Thoughts وانسيابيتها ، وبأولويات قدرات بناء الآفاق المعرفية النقية والقويمة لتصل باكتساب الرفعة إلى المرحلة المؤهلة للحكمة وعندها ؛ ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) سورة البقرة ..

  ودعامته تُبنى على عدّة أسس وبديهيات وقواعد ومبادئ ، كما هو عليه ؛ فاقد الشيء لا يعطيه ، واطلب المستطاع لكي تُطاع ، وسلامة الأداء من سلامة التنفيذ وحكمة العقول المستدامة ، وعقلانية إدارة الاختيارات والاختبارات والاستثمارات المستدامة للعلوم والمعارف النظرية والتطبيقة وما يكاملها ، والتوجهات وآلية الأداء العالي ووسائل التنفيذ ، ومدى ومستوى وسقف تطابق وتفاعل الجوانب التكوينية والتشريعية ، والحلقات التكاملية الجامعة بين التكوينات والتشريعات ، وسلامة واستدامة التنفيذ وجودة النتائج ..

   واتجاهات دورته المنتجة والمثمرة ، عندما يُدعّم بتنقية ، البيئة وجودة التفكير الإبداعي العالي والعقلاني الرفيع والذكي والخلاق ، المبني على حقيقة وآفاق القدرات والخبرات والمؤهلات بحراك التنمية والتطوير العالي المبرمج بحسب الخطط المتقدِّمة بالرؤى الإستراتيجية والخيال المنتج والخصب ، مع النظر للبدائل المتاحة وما يمكن أن تُتاح ، ومستوى وكفاءة إدارة وتنظيم واستخدام التقنيات والمعلومات في مواقعها المحددة ، وإدارة المعرفة والمعلومة المعرفية الريادية الرصينة ، بوصفها ومواصفاتها الكمية وغير الكمية ، والانسجام المستوعب للإستراتيجيات الدقيقة وبدائل مكوناتها البنيوية ، ومعالجة وتنظيم كل أبعاد وأسباب واتجاهات المشاكل قبل تفاقمها وتحولها إلى أزمات ..

   وهو ما ينجر على مستوى ومدى الفهم الإبداعي النافع والمستدام للقدرات ، ومنها القدرات الإنسانية ، ووضعها ضمن برامج التخطيط بعناصر ومنهج علمي ومعرفي دقيق وواضح وله مشتركات ومعالجات للخلافات والاختلافات ، وبالمكونات الثابتة والمتغيرة ..

   فلو تم تحليل ودراسة ما تقدّم الإشارة إليه ، وكل ما له من العلاقة المباشرة وغير المباشرة , بموضوعيّة وعلميّة ومهنية وتمعُّن دقيق , لظهر لدينا المؤشر الغريب لمشكلة غريبة تكون بتفاقمها نذيرة على تهديد وتدهور المجتمعات والتراث الإنساني ، وعلى مستقبله القويم الذكي والمعتدل ، والمؤدي بسلبياته لانحدار وتفكك وأفول حضاراتها ..

   ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُـقُونَ ( 59 ) سورة البقرة ..

   ويكمن مستوى التوازن والتوازن الذكي بين المعلومات والفكر والنفس والسلوك ، ومدى عقدة المشكلة وتحولها إلى أزمة قاتلة يدعمها الجهل والظلم وسلسلة مؤدياته ..

  وبخلاف الظلم ، تشخص العدالة بالتوازن ، لكون من مؤدى العدالة وأسس ودعائم البناء هو مكونات النقاوة الفكرية ، ووضع الأمور في مواضعها ، ومنه ظهور آفاق وبوادر حضارات جديدة ، وبحراك القوى البشـرية وإعادة الهندسة الفكرية ، المؤثرة على خصوصية وطبيعة ومدى استقامتها ..

   وبمنظور مستمر ، وبما ترشـد إليه الآية الكريمة وتحذر منه ، هو مدى ومستوى خطورة المعلومات والأفكار وجودتها ونظمها ؛ ( فَبَدَّلَ ) ، ومواقع الكلم وتوجهها ؛ ( قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) ، ومدى وجوب الدقة ، للحماية من الانحدار الأخلاقي وعواقبه ؛ ( بِمَا كَانُوا يَفْسُـقُونَ ) ، فتترتب آلية الأداء وحتمية نتائجه ؛ (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) ، والمردودات ؛ ( رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ ) ..

   ولتفاعل كل حيثيات الاتجاه العام ؛ للتاريخ والمعلومة ، ومنه ما يمكن الإشارة إليه ، أن هناك :

  • مؤشر علم النفس والعلوم السلوكية ، وما ينبثق عنه علم النفس التاريخي والآثاري ومجرياته الممتدة والمتأثرة بآثاره ، ومنه حراك التوجهات السلوكية ..
  • العلوم الفكرية ، وما ينبثق عنها من علوم الفكر التاريخي والسمات التاريخية ، وما يجري من السبب والنتيجة ، والغاية والوسيلة ، والعواقب التاريخية والامتدادات وما يجري في الحاضر ، والحراك المستقبلي بآلياته وسبل استيعاباته القويمة والمبدعة ..

     ومن التحديات والآفات المهددة لفطرة واستقامة الإنسان ، وما يتبلور من محتوى الفكر ومسيرة الحياة والحضارات ، هو الظلم والاستكبار ؛ ( فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأُمَمَ المُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَصَوْلاتِهِ , وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاتِهِ , وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ , وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ , وَاسْـتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الكِبْرِ , كَمَا تَسْـتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ )[1].

     وبذات الاتجاه التقويمي والتصحيحي لمسار الرؤى والمعايير الفكرية واستراتيجياتها ، يرشدنا قول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) للإفادة والانتفاع من تجارب الآخرين ، بما فيه الموعظة الذكية الخلاقة والنظر في عقلانية استقراء مجريات التاريخ – الآثار ، والتحذير مما يُهدد ويعتري الفكر من تغيير سلبي , وبشتى الوسائل التي تسهم في ارتباطاتها ومدركاتها ، ومنه ما يؤدي إلى تراجع الفكر وانتكاساته الخطرة , وما يؤدي بتأثيره إلى التغيير في الميول والحوافز والدوافع والاتجاهات النفسيّة , والتأثيرات الانطباعية ، وامتداداتها في الميول والاستجابة والتعزيز والتغيير في سلوك وأعمال الأفراد والجماعات ، ومجريات الانتقال والعدوى المقوِّض لبناء الفكر السليم ..

     يعني أن هناك سلسلة عمليات حراكية – هندسية فكرية من جهة ، وبيان مدى تطابق الجعل التكويني للمخلوق والجعل التشريعي الإلهي من خلال الواقع الاستعدادي – التنفيذي ، ومدى ومستوى الانحرافات والانتكاسات الفكرية ، بمسببات محددة ، منها بشكل رئيسي يبدأ ؛ بالحاضنة ، كما هو عليه المتمثل بالظالم والمغتصب لحقوق الغير ، وما يدعمهم ، وما ينجر وما يترتب على نتاج الفكر ، وما يتجسّد بالقول ودلالاته ، وما يعقبه من مرحلة تبديل القول ، وما يتحقق من الاستعدادات والتوجيهات النفسية الدافعة للفرد باتجاه سلوك معيّن ..

[1] – نهج البلاغة / ص 290 . وللتنويه ؛ سيتم الرجوع للنصوص المباركة في نهج البلاغة إلى النسخة التي تم ضبط نصّه د. صبحي الصالح / دار الكتاب اللبناني /  ط1 / بيروت – لبنان / 1967 / لتحديد الصفحة الوارد فيها النص لا أكثر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *