قطاع الكهرباء في العراق: التحدي المولد للفرص

قطاع الكهرباء في العراق: التحدي المولد للفرص
أما قطاع الكهرباء في العراق، فبالرغم من مساعي الحكومات المتعاقبة على العراق بعد عام 2003 لتطوير هذا القطاع، ومعالجة الضعف الكبير الذي يكتنف هذا القطاع وذلك عبر استثمار...

تعتمد المنظمات الدولية، خاصة المنظمات ذات الصبغة الاقتصادية والمالية على مجموعة مؤشرات أو معايير لقياس درجة الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي في الدول كافة، ولا نغالي إذا قلنا إن من أهم تلك المؤشرات هو قطاع الكهرباء؛ لما لهذا القطاع من دور كبير في تحقيق الرفاه الاجتماعي للشعب وإسهامه في تطور التنمية الاقتصادية، فضلا عن مساهمته الكبيرة في تحقيق الاستقرار السياسي وإضفاء مزيد من الشرعية للحكومة داخل البلد، وتبعا لهذه الأهمية تسعى الحكومات الدولية كافة إلى تطوير هذا القطاع بما يؤمن لها استقرار وأمن كهرو-طاقوي طويل الأمد .

أما قطاع الكهرباء في العراق، فبالرغم من مساعي الحكومات المتعاقبة على العراق بعد عام 2003 لتطوير هذا القطاع، ومعالجة الضعف الكبير الذي يكتنف هذا القطاع وذلك عبر استثمار نحو (96) مليار دولار في قطاع الكهرباء فقط ، إلا أن قطاع الكهرباء في العراق مازال يعاني من مشاكل كثيرة، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة في توفير الحد الأدنى من الأمن الكهرو-طاقوي، وإذا كانت محطات توليد الكهرباء الأهلية (المولدات) قد ساهمت في تغطية ذلك العجز الحكومي، وامتصاص غضب المواطنين في صيوف السنوات السابقة، فإن هذا الصيف مختلف تمامُا عن الصيوف السابقة، إذ أن قرار الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) في 8 آذار 2025 الخاص بإنهاء الاعفاءات الممنوحة للعراق في السنوات السابقة والسماح للعراق باستيراد الغاز الايراني خارج اطار العقوبات المفروضة على إيران منذُّ عام 2016 يُعد مشكلة وتحدي كبير للحكومة العراقية .

ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على حجم اعتمادية القطاع الكهربائي في العراق على الغاز الإيراني، لندرك بشكل واضح التحدي الذي ينتظر العراق في هذا القطاع، إذ تقدر الحاجة الفعلية للعراق من الكهرباء بنحو (42) الف ميغاواط ، بينما وصل اقصى انتاج للكهرباء إلى نحو (27) الف ميغاواط ، ما يعني إن الفجوة بين الحاجة والمتوافر فعلا نحو (15) ميغاواط ، هذا لو سلمنا ان انتاج الكهرباء بنحو (27) ميغاواط هي بجهود محلية داخلية، لكن تسهم إيران بنحو (8.2) ميغاواط من اصل الانتاج الفعلي والبالغ نحو (27) ميغاواط، وذلك عبر رفد محاطات توليد الكهرباء بالغاز المطلوب، أي ما يعني أن إيران تسهم بنحو (30%) من انتاج الطاقة الكهربائية داخل العراق خلل السنوات السابقة، وللتوضيح أكثر ينظر الشكل (1).

وبعد قرر الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) بحظر استيراد الغاز من إيران ستفقد الكهرباء داخل العراق نحو (30%) من انتاجها، مما يعني أن حجم الطاقة القصوى للكهرباء في صيف 2025 سيصل إلى نحو (19) ميغاواط إذا سلمنا بصعوبة توافر بديل عن الغاز الإيراني، وهنا لا بد من أن نتساءل هل توجد حلول عملية لسد الفجوة الكهربائية في العراق؟ .

الحقيقة إن الواقع مؤلم، والفجوة بين الحاجة الفعلية للطاقة الكهربائية والمتوافر فعلا كبيرة، إذ قد تصل من نحو (15) ميغاواط في الصيف الماضي، إلى نحو (23) ميغاواط في الصيف المقبل، وبالرغم من ذلك كله من الممكن أن تكون هذه الازمة بداية جديدة للسياسات الحكومية الخاصة بقطاع الكهرباء، إذ يمكن أن تولد الفرص من رحم التحديات، فعلى مرّ الحقب لم تكن المشكلة داخل العراق ابدًا بكيفية إيجاد حلول، بقدر ما كانت المشكلة تتجسد في عملية إدارة وتطبيق هذا الحلول بشكل كفء ، وتبعا لذلك هناك مجموعة من الحلول الداخلية التي يمكن عبرها تعويض النقص الحاصل بعد قرار حظر الغاز الإيراني، نلخصها بالنقاط الآتية :-

  1. استثمار الغاز المصاحب : يمكن لعملية استثمار الغاز المصاحب أن يعوض جزء كبير من النقص الحاصل في توريد المحطات الكهربائية العاملة على الغاز، وذلك عبر الاستعانة بالشركات الاجنبية المستثمرة في هذا القطاع، إذ ما يزال الغاز المصاحب يهدر بكميات كبيرة على الرغم من تأكيد الحكومة الحالية على استثماره .
  2. تصميم محطات كهربائية تعمل بنظام النفط والغاز : ينبغي على الحكومة أن تتجه إلى انشاء محطات كهربائية تعمل بنظامين النفط والغاز، نظرا لتوافر فائض من النفط داخل العراق، والحقيقة هناك محطات كهربائية في جزء من البلاد تعمل بهذا النظام، لكنها قليلة .
  3. الاتجاه نحو استخدام الطاقة النظيفة : اصبح الوقت الآن مواتي جدا لاتجاه الحكومة العراقية نحو إنشاء منظومة كهربائية تعتمد على الطاقة النظيفة (الشمسية، والرياحية، والمالية) لتخفيف الضغط على المحطات الكهربائية العاملة بالطاقة النفطية والغازية، وذلك ممكن تحقيقة عبر:
  • تقديم الدعم المالي للمراكز البحثية الخاصة بالطاقة النظيفة.
  • اعفاء المواد الأولية المستوردة الخاصة بالطاقة النظيفة من التعريفات الكمركية والضرائب.
  • حث مؤسسات الدولة كافة على اعتماد الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء .
  • ويمكن ايضا استثمار النفايات عبر تحويلها إلى غاز حيوي استخدامه في توليد الطاقة الكهربائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *