قطر و ” الدرس ” التركي !

قطر و " الدرس " التركي !
‏القطريون سيتضررون كثيرا من رحيل او اضعاف اردوغان و سيتراجع دورهم ، و ستتلقى قطر الصفعة لشراكتها الظالمة مع حكومة اردوغان في ادخال سورية إلى النفق المظلم...

ما يجري في تركيا ربما يتصور البعض انه نتيجة حتمية لتغول اردوغان في الاستحواذ على السلطة الشخصية في تركيا و تزعمه مافيات الدولة و الحكم الفردي و ما إلى ذلك ،هذا التصور قد يكون في بعده الداخلي يحظى بصحة نسبية،و لكن على الصعيد الخارجي فللمراقبين رأي آخر!

تركيا على مدار عقود كانت تحكمها مافيات الجيش و الساسة ، و الصراع كان بينهما مستعرا و مستمرا حتى التسعينات من القرن الماضي حيث فرضت التحولات الدولية و الاقليمية على العسكر بالعودة إلى ثكناتهم و تسليم ” الدور ” للساسة لا فرق علماني او اخواني لتولي أمور الدولة !

فوز حزب اردوغان في اول جولة انتخابات “ديمقراطية “بعد انسحاب العسكر من المشهد السياسي لم يكن ليتم لو لا الضوء الاخضر الغربي الذي أعطي لسلطة الجيش بان يتولى ” المدنيون ” السلطة من دون تغيير في الاستراتيجيات و العلاقات مع الغرب و الاحتفاظ بتركيا كدولة ” علمانية” برداء ” اسلامي”!

حزب التنمية و العدالة لم يكن إلا واجهة لدولة عميقة جذورها في واشنطن و تل ابيب و ربما عواصم الغرب ايضا حتى وان رفع اردوغان الف شعار ضد هذه العواصم ،السلوك التركي هو المقياس لفهم السياسة الرسمية لتركيا و دولتها العميقة ، تركيا مازالت العمق الاستراتيجي للناتو و بوابة الغرب للشرق!

نعم تفرد اردوغان و من قبله العسكر بالسلطة ظاهرة قومية تركية عثمانية ضاربة جذورها في التاريخ التركي العثماني ، ليس عجيبا ان يتحول أردوغان الى دكتاتور و حاكم مستبد فهذا شأن كل حكام تركيا المهووسين بالسلطة و المتشدقين  بتاريخ سليمان قانونى و بطره و فساده و بطشه حتى باخوته!

إلا ان تركيا الأردوغانية اختلفت عن بقية الحكومات التي تتالت على حكم انقرة من خلال التظاهر ب” التدين” و بالأسلمة و خطاب اسلامي استهلاكي ربما ظاهره مشجع  و باطنه نفاق !

‏هذه الازدواجية تميزت بها السياسة الخارجية لتركيا و في علاقاتها مع التحولات السياسية و الأمنية في المنطقة !

النفاق التركي انعكس في التعاطي مع احداث المنطقة و قضايا المسلمين و العرب و تآمره مع الاعداء  لتدمير عددغير قليل من البلدان بدءا من ليبيا و السودان و ليس انتهاءا بسورية التي تم تسلميها للتكفيريين القتلة و للصهاينة و التقاسم في توزيع الكعكة السورية على الأطراف الاقليمية والدولية.

هذا النفاق التركي هو انعكاس لسياسة اردوغان الأجرامية بحق شعوب المنطقة و حتى بحق  الشعب التركي المنتفض اليوم على سياسات حكومته الاستعلائية و التخريبية التي أدت إلى ان يواجه هذا الطاغية غضب الشارع الذي لن يستكين حتى اسقاطه عاجلا ام اجل.

‏مصير اردوغان هو ان يذل من قبل شعبه و خصومه!

الصراع الداخلي في تركيا حتما سيترك تأثيره على دول عدة في المنطقة ، تركيا اليوم على منعطف الطريق إما إلى الانهيار الاقتصادي الكامل و إما إلى التقسيم خاصة و ان الغضب الشعبي على الوضع المتردي اقتصاديا سوف يشتد و يتصاعد ، و سوف يؤدي إما إلى اسقاط اردوغان و اما اضعافه .

بلاشك سقوط اردوغان و انتهاء دوره له تداعياته الاقليمية خاصة على الدول الثلاث أذربيجان بقيادة اداة الغرب و المأسوية الهام علييف ، و سورية المحتلة من قبل التكفيريين و الجولاني ،و إسرائيل و كذلك الحكومة القطرية المتواطئة مع حكومة اردوغان في تدمير المنطقة .

‏القطريون سيتضررون كثيرا من رحيل او اضعاف اردوغان و سيتراجع دورهم ، و ستتلقى قطر الصفعة لشراكتها الظالمة مع حكومة اردوغان في ادخال سورية إلى النفق المظلم و دعم المتطرفين التكفيريين و تبني سياسة العدوان ضد إسرائيل محور المقاومة الداعم لقضية فلسطين و المظلومين في غزة، ولم تكون بمنأى من غضب شعوب المنطقة ، فهي باموالها و إعلام الجزيرة التابع لها دمرت سورية.

ما يجري لأردوغان و حكومته هو درس بليغ لقطر كي لا تتمادى اكثر في توظيف سياساتها و أموالها و إعلامها في تخريب بلدان المنطقة و لا تتواطأ اكثر مع الطغاة و عصابات الجولاني لتنفيذ أجندات امريكا و الصهانية .

‏تركيا اليوم على منعطف الطريق و ستجر معها شركاءها الإقليميين الى السقوط!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *