لمن جاء بالزيدي: ما خطط له الأمريكي للعراق سيفشله الإيراني

لمن جاء بالزيدي ما خطط له الأمريكي للعراق سيفشله الإيراني
يتناول النص تداعيات اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية بعد الحرب، مسلطاً الضوء على التوازن بين القبول الأمريكي والدعم الإيراني، مع إبراز حساسية الشارع الشيعي العراقي والتساؤلات حول خلفيات الزيدي وتأثيره على مستقبل الحكم والنفوذ السياسي في العراق...

المشهد العراقي بعد الحرب ليس كقبلها !

يتصاعد  اللغط حول اختيار الإطار التنسيقي علي الزيدي رئيسا لوزراء العراق من خارج الإطار الشيعي ، و تكليفه من قبل الأغلبية المطلقة للإطار ليشكل حكومة عراقية خلال مدة معينة حددها الدستور العراقي لتقديمها إلى البرلمان للمصادقة عليها و منحها الشرعية الدستورية لمدة ٤ سنوات !

بعد التعيين مباشرة سارع الرئيس الأمريكي ترامب للاتصال بعلي الزيدي و تهنئته بالمنصب معتبرا انتخابه امراً رائعاً يلبي ” رغبات أمريكية و يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين ،  دعاه لزيارة واشنطن للالتقاء به !

و قد تلقى علي الزيدي العديد من الاتصالات و المكالمات الهاتفية من قبل حكومات المنطقة مثل الإمارات و السعودية و غيرها من الدول التي تدور في الفلك الأمريكي تبارك له “التكليف “!

كما أن الجمهورية الإسلامية و على لسان وزير الخارجية عراقجي أعلنت مباركتها لعلي الزيدي و انتخابه لمنصب رئيس وزراء العراق .

المفارقة ليست في المباركة و برقيات التهنئة، وانما في موقف الشارع العراقي و المكون الذي اتى بالإطار التنسيقي الى السلطة المتمثلة في اهم منصب في الدولة العراقية و هي ” رئاسة الوزراء “!

برقيات التهنئة لا تأثير لها على ميزان القوى و المؤثرين على المشهد السياسي العراقي ، اللاعبون اكثر من طرف و اهمهم الأمريكي ثم محور المقاومة و الجمهورية الإسلامية ، الأمريكيون لا يملكون الشارع العراقي باغلبيته الشيعية التي تشكل ثلثي الشعب العراقي وهي خاضعة لتوجيهات المرجعية الشيعية  و لثوابت دينية تاريخية عمقها الاستراتيجي ايران ، اقر بذلك  علي الزيدي  بنفسه بغض النظر ان كان ذلك من اجل طمئنة الجانب الإيراني او لمقاصد اخرى ربما توفر له غطاءا لتنفيذ ما يرغب فيه الاطار التنسيقي او الطرف الامريكي الذي ابدى رضاه عنه و طالب ممثله السقيم توم براك بعدم إشراك اي شخصية محسوبة على محور المقاومة في الحكومة !

يمكن القول ان بعد الحرب العدوانية على ايران  النفوذ الأمريكي في العراق فقد بريقه ، و  لم يعد له تلك القوة في تغيير موازين القوى السياسية لصالحه خصوصا وان الشارع العراقي في اغلبيته قد حسم موقفه في ان يكون بجنب الجمهورية الاسلامية و متضامنا و داعما لها  وفي وجه اي عدوان أمريكي و ان فصائله الجهادية المقاومة لن تتخلى عن سلاحها و لا عن ثوابتها في الدفاع عن قضايا المسلمين المصيرية و الوقوف مع ايران في اي حرب قد تشنها امريكا و اسرائيل على الجمهورية الإسلامية، لا سيما بعد العدوان الأخير الذي اظهر مدى عمق الترابط بين الإيراني والعراقي  و الدعم الذي يحظاه الشعب الإيراني و نظامه في الوسط الشيعي العراقي .

اختيار علي الزيدي رغم انه اتى من خارج الاطار التنسيقي إلا ان العديد من قادة الاطار يعتبرون انتخابه تم باجماع ” وطني “، و هذا الإجماع قد يكون محل نقاش لاسيما و ان هناك من يضع على شخصية الزيدي علامات استفهام لكون ان صعوده كرجل أعمال  ثم الدخول في معترك السياسة فجأة قد حصل في غرف مغلقة و شح المعلومات عن ارتباطاته الخارجية و علاقاته بدوائر القرار السياسي في الغرب و امريكا هذه الأمور قد تعقد من مهمة علي الزيدي ان لم يكن واضحا و صريحا و شفافا في ادارته للمشهد السياسي العراقي و دوره الذي بلا شك سيترك بصمة على مستقبل الحكم الشيعي في العراق و نفوذ الاحزاب و القوى الشيعية ف مفاصل الدولة العراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *