كنا في جولة مع ابناء عمومتي البصراِويين في ذلك اليوم الذي انطلقت الصواريخ من الكويت لقصف مواقع حدودية و منشآت مدنية في خرمشهر الإيرانية ” شلمجة” ، التفت الي احدهما قائلا لي ابن عمي ” يتهمون ايران بالاعتداء على الكويت، ها هي الصواريخ تنطلق منها للاعتداء على الأراضي الإيرانية”!
قلت له ابن عمي النظام الكويتي منهمك حتى النخاع في تقديم التسهيلات للأمريكيين و حتى الصهاينة لضرب ايران وهو موقف عدواني عرف به هذا النظام منذ العدوان الصدامي البعثي على الجمهورية الإسلامية و الدعم اللوجستي الكثيف الذي كان يتدفق ٢٤ ساعة يوميا على البعثيين لقتل ابناء الشعب الإيراني و التضحية ب” أولاد الملحة” في حرب عبثية ارادها الأمريكان ضد الشعبين ، حال هذه الحرب التي شنتها امريكا و اسرائيل ضد ايران و بتسهيلات واسعة من قبل الأنظمة الخليجية ذاتها التي اخذت تضحي بمصالح شعوب الخليج و مصيرها من اجل حماية المصالح الأمريكية ، و عندما تقوم فئات واسعة من ابناء الخليج بالوقوف ضد العدوان الصهيوامريكي داعمة للرد الإيراني على العدوان يقوم حكام هذه المنطقة بمعاقبة أبنائها و اعتقالهم و تعذيبهم و اصدار الاحكام القاسية بحقهم و اخيرا تجريدهم من هويتهم الوطنية و سحب الجنسيات منهم و من عائلاتهم أطفالا و نساءا ، في خطوة حمقاء لم يفعلها حتى هتلر بحق ” اليهود” !
هنا انتقلنا في الحديث إلى ظاهرتين في بلدين بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على ايران ، الاولى في الكويت حيث تم اعتقال الكثير من ابناء الطائفة الشيعية و التعامل معهم بمنطق طائفي سخيف لانهم لم يؤيدوا العدوان على ايران و المنطقة ، و الظاهرة الثانية و التي هي الاعنف و الأكثر قساوة و حقدا هي عمليات الاعتقال الواسعة و بوحشية لا نظير لها ضدّ ابناء الطائفة الشيعية في البحرين بسبب تأييدهم لموقف إيران ضد العدوان الصهيوامريكي و رفضهم وجود قواعد عسكرية في بلادهم تهدد استقرار البحرين و الخليج باكمله .
عمليات الاعتقال تجاوزت الاطر التقليدية ليقود ” حاكم ” البحرين بنفسه حملة الاعتقالات و القمع التعسفي و يعلنها حربا على طائفة باكملها شملت الأطفال و النساء و الرجال و طالت ابرز رموز الشيعة في البحرين و عشرات من علماء الدين مدعومة بخطاب طائفي تصدر الشبكة العنكبوتية و وسائل التواصل و حتى الصحافة المحلية .
المراقبون و المحللون و كذلك الكتاب على مواقع التواصل الإجتماعي اعتبروا ما يرتكبه حاكم البحرين ” حمد ال خليفة” هي الحماقة بعينها ضد اكثر من ٧٠٪ من شعبها و التورط في انتهاكات صارخة لمبادئ حقوق الانسان و القوانين الدولية و خروج على الالتزامات و الاستحقاقات الوطنية التي تعهد ” حمد” بنفسه بعد تنصيبه ” ملكاً ” ان يكون وفيا لها و منفذا لها ، إلا انه خالف كل تعهداته و دخل في حرب وجودية مع اكثرية الشعب البحراني و خلق فجوة عميقة لا يمكن ردمها بين النظام الحاكم و بين كافة ابناء الطائفة الشيعية و ذلك من خلال ما تمارسه اجهزته الامنية من ممارسات وحشية و الاساءة المكشوفة و الحاقدة ضد رموز الشيعة و اعتقال علماءهم و تطبيق سياسة الفصل الطائفي و الإقصاء القسري عن المناصب و الوظائف كما حدث للنواب الثلاثة الذين انتقدوا حرفيا عمليات سحب جنسيات المواطنين .
و السؤال : هل ما يفعله حاكم البحرين يتطابق مع منطق العقل و القانون بل و يخدم الوضع الداخلي في البحرين ؟ ام ان سلوكه الاحمق في التصادم و الحرب التي أعلنها على الطائفة الشيعية باكملها سوف يعمق الجرح في الشيعة من الصعب التئامه دون ان يدفع هذا ” الملك ” المتعجرف الاحمق ثمنا باهضا ان لم يكن اليوم فغدا .
إلا يعلم هذا الاحمق ان الشيعة في البحرين هم الأصلاء و ان جذروهم ثابته في ارضها منذ القدم ثقافيا تاريخيا عقائديا و وجوديا لا يمكن قلعها حتى وان أتوا بكل شذاذ الآفاق للاستقرار فيها ؟!
البحرين ليست جزيرة نائية في المحيطات فهي في قلب المنطقة التي تحيطها باغلبية مذهبية واضحة شيعية مثل ايران و العراق و حتى اليمن و الجزيرة العربية التي يشكل الشيعة في هذه البلدان اكثر من ١٥٠ مليون شيعي بمختلف توجهاتهم في مقابل اقلية قبلية مستورة حاكمة مصيرها ارتبط بمصير امريكا و قواعدها و إسرائيل و موسادها!!
على العقلاء في الخليج نصيحة هذا الاحمق بان لا يتمادى في غيه و حماقته لان الأمور لا تجري بما تشتهيه سفن امريكا و لا نزوات الحكام و العملاء و المرتزقة !


