التأثيرات الملموسة وغير الملموسة للمفاوضات النووية على محور المقاومة في العراق

.التأثيرات الملموسة وغير الملموسة للمفاوضات النووية على محور المقاومة في العراق
بعد قبول الشروط الإيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، انخفضت حدة التوتر بين البلدين، وبدأت الجولة الأولى من المحادثات بين البلدين يوم 12 أبريل 2025 في مسقط...

مقدمة

مع بدء المفاوضات بين إيران والعراق بتاريخ 12 أبريل 2025 في مسقط، رغم تأكيد الجانب الإيراني على التركيز الكامل على موضوع “الملف النووي”، سوف تتعرض مواضيع أخرى، بشكل قهري أو بناءً على اقتراح الأطراف، للنقاش أو التأثيرات الناتجة عن المفاوضات. ومن بين تلك المواضيع “محور المقاومة في العراق”، وخاصةً منظمة الحشد الشعبي. تسعى هذا المقال إلى استعراض كيفية ودرجة احتمال تأثير محور المقاومة في العراق بالمفاوضات بين أمريكا وإيران.

بدء المفاوضات بين إيران وأمريكا

بعد قبول الشروط الإيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، انخفضت حدة التوتر بين البلدين، وبدأت الجولة الأولى من المحادثات بين البلدين يوم 12 أبريل 2025 في مسقط. وكانت الشروط المهمة لإيران، التي تم قبولها من قبل الولايات المتحدة بعد الكثير من الجدل، كما يلي:

  • تحديد عُمان كمكان للمفاوضات
  • تركيز المفاوضات على الموضوع النووي
  • إجراء المفاوضات بشكل غير مباشر
  • بدء التفاوض بعيدًا عن أجواء التهديدات، وإجراءه على أساس الاحترام المتبادل

استمرت هذه المفاوضات لمدة ساعتين ونصف، مع بعض اللقاءات المباشرة القصيرة، وقد لاقت ردود فعل واسعة على مستوى المنطقة والعالم. وكانت النتيجة أن “تقريبًا جميع دول المنطقة والعالم، وخاصة إيران وأمريكا، أعربوا عن رضاهم عن سير المفاوضات، باستثناء الجماعات السياسية الراديكالية من الطرفين الإيراني و الأمريکي وإسرائيل”، حيث تم الحصول على رضى عام حول سير المفاوضات.

نظرة المحللين في محور المقاومة إلى مفاوضات عُمان

كان لدى المحللين في محور المقاومة المقيمين في العراق بشكل عام نظرة إيجابية تجاه المفاوضات. فمن جهة، شكلت بداية فترة التنفس، وابتعاد شبح الحرب عن الحشد الشعبي، ومن جهة أخرى، قبول الشروط الصعبة من إيران من قبل الولايات المتحدة سببًا كافيًا لتعلن الغالبية العظمى من النخب في محور المقاومة عن رضاها عن بدء المفاوضات وسيرها.

يجب أن ندرك أن وجهة نظر المحللين في المقاومة في العراق تجاه الأحداث السياسية الكبرى للجمهورية الإسلامية مبنية على أيديولوجية الثورة الإسلامية ومبادئها، في حين أن المحللين في إيران يفسرون هذه السياسات بناءً على واقع المجتمع ومشاكله وتجاربهم الميدانية. من خلال فهم هذا النقطة، يمكن إدراك أنه لا يزال هناك فرق كبير بين ما يدور في ذهن هيکلية المقاومة في العراق وما يحدث في الواقع.

التأثيرات الملموسة للمفاوضات على المقاومة في العراق

يُعتقد أن تطور المفاوضات بين إيران وأمريكا سيزيل شبح الحرب من المنطقة، وأن محور المقاومة لن يدخل في معركة جديدة بعد النزال العنيف الذي حدث بعد أحداث “طوفان الأقصى” دون تنفس وتنسيق كامل. إزالة خيار الهجمات الجوية الأمريكية على مواقع محور المقاومة في العراق من الطاولة يشكل نقطة تحول كبيرة في الرؤية العراقية. حيث يقلل من التوترات السياسية الناتجة عن ذلك، كما يمنع العراق من الدخول في فضاء أمني مضطرب.

أيضًا، مع تطور المفاوضات، سيطرأ تغيير على أمر ترامب بإلغاء الإعفاءات الثلاثة أشهر، مما يعني أن التبادلات الاقتصادية بين طهران وبغداد ستشهد ارتفاعًا مرة أخرى، وقد تصل إلى مبالغ أعلى، مما يعزز بالتأكيد البنية الاقتصادية للطرفين، ما سينتهي بدوره إلى تعزيز محور المقاومة في هذا البلد. ربما تكون زيارة “باک‌نجاد” وزير النفط الإيراني إلى بغداد بعد يوم واحد من لقاء إيران وأمريكا في مسقط ضوءًا واضحًا في سماء تطوير العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران.

التأثيرات غير الملموسة للمفاوضات على المقاومة في العراق

في حال تم التوصل إلى اتفاق ثنائي بين إيران وأمريكا، فإن إنشاء “أزمة أيديولوجية” بين هيکلية أو القادة في محور المقاومة تحت خيمة تقليص التوتر بين إيران وأمريكا، التي تدير الاحتلال الكامل للعراق، سيكون من التأثيرات غير الملموسة لتطور العلاقات بين إيران وأمريكا. في هذا السياق، تطور الجهود الدبلوماسية لطرد المتبقي من المحتلين من العراق، جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على خطاب “مقاومة إسرائيل” و”مناهضة التكفير”، سيمنح روحًا جديدة لفكر المقاومة في العراق.

تسريع عملية دمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي وتآكل خطابه في حال عدم تغييره في هيكل هذا الكيان بناءً على النظرة الداخلية ومحاولة حل المشكلات داخليًا، وأيضًا الحفاظ على خطاب مقاومة إسرائيل، يمكن اعتباره من التأثيرات غير الملموسة لمفاوضات إيران والعراق.

الخاتمة

يتضح أن مفاوضات إيران وأمريكا لها آثار إيجابية وسلبية متعددة على محور المقاومة في العراق. من جهة، عدم نجاح هذه المفاوضات قد يضع محور المقاومة في موقف أنشطة أمنية، ومن جهة أخرى، إذا بدأت الاتفاقات بين إيران وأمريكا، فإن التأثيرات السلبية غير الملموسة ستؤثر على محور المقاومة في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *