قول الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه لا يريد أن يستنسخ تجربة الحشد الشعبي “العراقي” في لبنان في معرض حديثه عن حزب الله وسلاحه، هو قول لا يعبر فقط عن تجاهله لأسباب ودواعي وضرورات تأسيس الحشد الشعبي في العراق، بل يعبر أيضاً عن تجاهله لضرورات وجود حزب الله، كما يعبر عن تهاونه مع الأخطار المحيقة والمحيطة بلبنان، تلك الأخطار التي يمثلها وجود عدوين هما العدو الإسرائيلي والعدو التكفيري، والتي لا يستطيع أي أحد التصدي لها ومواجهتها في لبنان سوى حزب الله تحديداً لأسباب عدة يطول شرحها.
على عون أن ينشط ذاكرته قليلاً ويعود بها لسنوات سيطرة تنظيمي دlعش وجبهة النصرة الإرهابيين على منطقة جرود عرسال اللبنانية وجبال القلمون الواقعة بين سوريا ولبنان، وكيف أن الجيش اللبناني عجز عن مواجهة هذين التنظيمين، وكيف أن هذين التنظيمين قاما بقتل وخطف العديد من الجنود اللبنانيين، ولم يتمكن حينها سوى حزب الله من هزيمة هذين التنظيمين في لبنان وفي المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان.
وفي هذا الصدد نضطر لتسمية الأمور بمسمياتها لمنع مصادرة و”تبخيس” جهود وتضحيات حزب الله و”فضل” سلاحه الشريف على لبنان والمنطقة، ونقول: على الرئيس عون “المسيحي” أن يتذكر أن القرى اللبنانية التي كان يهددها الإرهابيون التكفيريون الموجودون في جرود عرسال، هي قرى “مسيحية” وهي “القاع” و”رأس بعلبك” و”جديدة” و”الفاكهة”، وأن سلاح حزب الله “الشيعي” هو الذي حمى هذه القرى وأنقذها من خطر “الإرهاب التكفيري السني”.
إذا كانت هناك ضرورة آنذاك لوجود حزب الله وسلاحه، فإن هذه الضرورة تضاعفت، لأن الإرهابيين التكفيريين الذين كانوا آنذاك مجرد عصابات متشرذمة في جرود عرسال والقلمون أصبحوا يمتلكون الآن مقدرات وإمكانيات دولة، وأصبحوا قابضين على السلطة في دمشق، وذلك فضلاً بالتأكيد عن استمرار وجود خطر المحتل الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
وبالتالي فإن المرحلة الحالية تتطلب، أكثر من أي مرحلة سابقة، بأن يحتفظ حزب الله بسلاحه وأن ينوعه ويراكمه ويطوره.
نقول بصراحة: إن الوقائع الميدانية أثبتت بأن السلاح “الشيعي” هو الوحيد القادر على مواجهة الإرهاب “السني” التكفيري وهزيمته، كما حصل بتجربة الحشد الشعبي “الشيعي” في العراق، وكما حصل بتجربة حزب الله “الشيعي” في لبنان، وكما حصل بتجربة حركة أنصار الله “الشيعية” في اليمن، لأن الحروب العقائدية الحالية غير مصممة لكي تخوضها الجيوش النظامية لوحدها!
ولهذا كان على الرئيس اللبناني أن يتحدث بمسؤولية تضع بالاعتبار الأخطار والتهديدات التي تحيط بلبنان والعراق والمنطقة، وأن يعتبر تجربة الحشد الشعبي تجربة “ملهمة” ومهمة وناجحة يمكن استنساخها أو الاستفادة منها بدلاً من التقليل من “شأنها” لإرضاء دول خليجية كانت وما زالت هي الداعم الأساسي للإرهاب التكفيري.
(“کاتب المقالة” هو المسؤول عن البيانات الواردة في هذه السطور، و مرکز الشهيدالخامس للدراسات غير مسؤول عن البيانات المذكورة أعلاه)


