المرأة الكاظمية ودورها الريادي في الحياة العلمية

المرأة الكاظمية ودورها الريادي في الحياة العلمية
إنَّ الساحة العلمية في مدينة الكاظمية لم تخلو من وجود شخصيات نسائية كاظمية أسهمن في الحركة العلمية، وكان لهن أثر واضح في هذه الحركة، وعلى الرغم من ذكرنا لشخصيات...

تعد مدينة الكاظمية المقدسة واحدة من المدن المهمة في التاريخ الإسلامي، ذلك لما احتوته هذه المدينة من إرث تاريخي وحضاري كبير، وتمثل في بروز العديد من المدارس العلمية الدينية فيها، فضلًا عن الشخصيات العلمية الكبيرة التي عاشت في هذه المدينة وأسهمت في الحركة العلمية عبر العصور.

لم تقتصر الحركة العلمية في مدينة الكاظمية المقدسة على الرجال، وإنَّما كان للنساء بعض النصيب منها، ومن الشخصيات النسائية التي كان لها دور بارز في عملية النسخ هي الحاجة فضة البلاغي (ت 1279ﻫ/ 1862م)، على الرغم من أنَّها ولدت في النجف الأشرف، ولكنها عاشت وتوفيت في مدينة الكاظمية المقدسة، ويقول في حقها السيد حسن الصدر: «كانت فاضلة تكتب الكتب بالأجرة، وتعيش هي وزوجها من ذلك. كانت تستخرج المسودات إلى البياض لشدّة معرفتها، وحسن سوادها، رضوان الله عليها، وعلى أبيها، وعلى زوجها العبد الصالح التقي النقي المهذّب الصفي»([1]). وكذلك قد نسخت كتب عدة، منها كتب كفاية السبزواري وكتاب كشف الغطاء للشيخ جعفر بن خضر النجفي([2]).

وجدير بالإشارة أنَّ من الشخصيات النسائية البارزة أيضًا في مدينة الكاظمية المقدسة هي العلوية آمنة الصدر أو ما تعرف (بنت الهدى) (ت 1400ﻫ/ 1980م)، وللعلوية بنت الهدى إسهامات عديدة في دعم حقوق المرأة المسلمة، وقد وظفت أدبها في هذا المجال، ولاسيما في مجال القصة، وهي وسيلة سهلة لتوصيل فكرها إلى المرأة المسلمة، والتي أكدت فيها على محيط المرأة ومحاولة علاج الأمور الأسرية مثل الزواج والطلاق، فضلًا عن تعليم النساء، وغيرها من المسائل التي تحيط بالمرأة المسلمة، ومن أدبها في هذا الشأن: الفضيلة تنتصر، وامرأتان ورجل، والباحثة عن الحقيقة، والخالة الضائعة، وليتني كنت أعلم، وغيرها.

وأما في وقتنا الحاضر فلا ننسى الإسهامات الكبيرة التي تقوم بها الأستاذة نبيلة عبد المنعم داود، إذ إنَّها قدمت الكثير من الدراسات والبحوث التاريخية، فضلًا عن تحقيقها لعدد من المخطوطات المهمة في التراث العربي والإسلامي، وأبرز مؤلف لها هو نشأة الشيعة الإمامية، وهو دراسة مهمة للمذهب الشيعي، وحظيت هذه الدراسة على إعجاب الكثيرين، وأما في جانب التحقيق، قد حققت كتبًا مهمة، منها: أجزاء من كتاب عيون التواريخ لمحمد بن أحمد بن شاكر الكتبي، وكتاب منافع الحيوان لعبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع، وكتاب نكتب الوزراء لأبي المعالي المؤيد بن محمد الجاجرمي وغيرها.

وخلاصة القول إنَّ الساحة العلمية في مدينة الكاظمية لم تخلو من وجود شخصيات نسائية كاظمية أسهمن في الحركة العلمية، وكان لهن أثر واضح في هذه الحركة، وعلى الرغم من ذكرنا لشخصيات ثلاث فقط، ولكن هذا لا يعني الكاظمية المقدسة قد أنجبت فقط هذه الشخصيات، وإنَّما يوجد غيرهن الكثير، ولم يسعف الوقت لذكرهن وذكر إنتاجهن العلمي.

([1]) تكملة أمل الآمل، ج1، تحقيق حسين علي محفوظ وعبد الكريم الدباغ وعدنان الدباغ، دار المؤرخ العربي، بيروت، ص55.

([2]) سند محمد علي البلاغي، رجال الفكر والأدب من آل البلاغي في القرون الستة الماضية، دار الرافدين، بيروت، ص243.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *