“من قرية الكيف الى قرية البتران ومن الشمال الى الجنوب رسائل بيئية تنذر بالخطر”

من قرية الكيف الى قرية البتران ومن الشمال الى الجنوب رسائل بيئية تنذر بالخطر
تتفاقم هشاشة البيئة في العراق بفعل التغير المناخي، تلوث المياه، مخلفات الحروب، وتهالك البنى التحتية، ما يهدد الصحة العامة والأمن المجتمعي، ويستدعي استجابة مؤسسية عاجلة لحماية السكان والموارد الطبيعية...

يعاني العراق من التلوث البيئي الذي يعرف أي التلوث بانه احداث تغيير سلبي متعمد او غير متعمد بعناصر البيئة (الماء، الهواء، التربة، التنوع الأحيائي) اذ بات يصنف العراق كخامس دولة هشة أمام التغييرات المناخية ولهشاشة الواقع البيئي في العراق أسباب طبيعية وأخرى بشرية يتسبب بها النشاط البشري فمن الأسباب الطبيعية زيادة نشاط الطاقة الكهرومغناطيسية الخاصة بسطح الشمس وبما يعرف بالبقع الشمسة والتي تسبب ارتفاع في درجات الحرارة وزيادة في معدلات الاشعة فوق البنفسجية وكذلك موقع العراق الجغرافي الذي فرض عليه مناخ جاف وشبه الجاف في اقسامه الوسطى والجنوبية ومناخ البحر المتوسط في اقسامه الشمالية ومن الأسباب الطبيعية الأخرى هي ظاهرة النينو والتي تعني ارتفاع درجات الحرارة في سطح المحيط الهادي وما ينجم عن هذه الظاهرة من تداعيات مناخية تشمل جميع أجزاء الكرة الأرضية. اما الأسباب البشرية فيمكن اجمالها في زيادة معدل الكثافة السكانية لا سيما في المناطق الحضرية بشكل بات يشكل ضغط على الموارد الاقتصادية والخدمات ومن الأسباب البشرية الأخرى هي الحروب وتداعياتها البيئية وكثرة الاعتماد على حرق الوقود الاحفوري لاسيما في وسائل النقل التي تنتج 80% من غاز احادي أوكسيد الكربون و40%-50% من الدقائق الضارة العالقة. التراجع البيئي في العراق ظهر لنا من خلال رسائل تنذر بالخطر وواجب الاستماع لها والاهتمام بها فمثلاً في قرية الكيف التي تقع في محافظة كركوك هنالك تفشي لمرض جماعي وهو ولادة الأطفال دون شعر اذ يوجد قرابة الاربعون إصابة بهذا المرض وعند البحث عن الأسباب من قبل المعنيين واجابات المسؤولين المتمثلة بمدير عام صحة كركوك والذي بين ان المسبب الرئيسي لتفشي هذه الإصابات هو تلوث مياه الشرب وامتزاجها مع مياه الصرف الصحي بسبب تقادم شبكات المياه الصالحة للشرب اما قرية البتران وبما يعرف سابقاً بقرية جرف الملح والتي تقع في اطراف محافظة البصرة وعلى مقربة من الحدود العراقية الإيرانية فتبعث لنا رسائل مغايرة عن الرسائل السابقة وهي كثرة الإصابات ببتر الأطراف العلوية او السفلية او كلاهما معاً بسبب كثرة الألغام التي تعاون طرفي حرب الخليج الأولى على زراعتها او قذفها من خلال الطائرات لتستقر في باطن الأرض وعلى مقربة من سطحها اذ تخرج هذه الألغام مع كل موجة سيول مطرية حتى امست السيول تشكل كابوس رعب حقيقي لسكان القرية الامر الذي دفع ميسوريهم الى الهجرة خارجها ومن لا يملك المال عليه المواجهة لاسيما وان اغلب سكان القرية يمتهنون الزراعة والرعي وجمع نحاس المخلفات الحربية وتتحدث التقارير الصحفية عن وجود حالة إصابة ببتر الأطراف في كل بيت وتشير بعض التقارير الى ان مجمل الإصابات يبلغ قرابة الالف إصابة وسط محاولات من وزارة الصحة العراقية لتقريب الأرقام الى اقل عدد ممكن . واخر رسالة بيئة وليس اخيرها هي تلوث مياه نهر دجلة بمياه الصرف الصحي في منطقة المدائن الامر الذي تسبب بقطع المياه الصالحة للشرب عن مجمع بسماية السكني والمناطق المجاورة لمدة أسبوع تقريباً. هذه الرسائل لابد من الاستماع اليها من قبل المسؤولين لا سيما ونحن نمتلك مؤسسات معنية بهذا الشأن مثل وزارة البيئة والمفوضية العليا لحقوق الانسان وفي حالة تجاهلها فان الوضع البيئي ينذر بالخطر. وفي ختام المقال فان ثلث القرى الموجودة في العراق تستخدم المياه للشرب بشكل مباشر من النهر او من المستنقعات المائية بحسب الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة في العراق (2024- 2030).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *