مضيق هرمز: ليس ممرا للنفط فقط… كيف يمكن لايران ان تخنق العالم وتفلس البورصات

مضيق هرمز ليس ممرا للنفط فقط… كيف يمكن لايران ان تخنق العالم وتفلس البورصات
يُقدَّم مضيق هرمز بوصفه عقدة للطاقة والبيانات معًا، حيث قد تمنح كابلاته البحرية إيران قدرة ردع اقتصادي تهدد الأسواق المالية، وسلاسل الإمداد، والاقتصاد الرقمي العالمي عبر تعطيل محدود أو تهديد دائم...

تخيّل للحظة أن العالم يستيقظ على كابوس تختفي فيه مواقع التواصل ومنصات التداول المالي وأنظمة الملاحة الجوية والبحرية دفعة واحدة ليس بسبب عاصفة شمسية أو هجوم إلكتروني تقليدي بل لأن إيران قررت أن تمد سيطرتها إلى الأعماق المظلمة لمضيق هرمز حيث تمر كابلات الألياف الضوئية التي تحمل تسعين بالمئة من بيانات الإنترنت بين الشرق والغرب. تمتلك إيران بالفعل أوراق قوة لا يستهان بها في هذا المضيق الضيق فهي تسيطر بحرياً على مدخله عبر قواعدها في جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى وتنشر أسطولاً من الزوارق السريعة والغواصات الصغيرة القادرة على قطع أي كابل بحري دون الحاجة إلى حاملات طائرات  أو مدمرات ضخمة.

والأخطر من ذلك أن إيران أظهرت مراراً قدرتها على تعطيل حركة الملاحة في المضيق سواء عبر حقول الألغام أو الاستيلاء على الناقلات أو حتى تهديدها بإغلاقه بالصواريخ الساحلية مما يعني أنها تستطيع بسهولة أن ترسل فرق غطس لقص تلك الكابلات أو قلعها وتدميرها مثلما تفعل مع مسارات ناقلات النفط.

وإذا نجحت طهران في هذا السيناريو فستكون التجارة العالمية أمام نهاية حتمية لنظامها القائم على الإنترنت السريع والموثوق فالمعاملات المالية التي تُقدر بتريليونات الدولارات يومياً ستصبح مجرد أرقام جامدة لا تستطيع العبور بين البنوك وبورصات الأسهم في نيويورك ولندن وطوكيو ستتوقف عن التداول وسلاسل التوريد العالمية التي تعتمد على أنظمة التتبع واللوجستيات الرقمية ستنهار تاركة مئات السفن تائهة في البحار.

حتى شركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون التي تضطر إلى توجيه جزء كبير من حركة بياناتها عبر هذا الممر المائي سترى خدماتها تتحلل وتنهار أمام أعين المستخدمين في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً من الناحية الاقتصادية ليس تعطيلاً كاملاً للكابلات، بل تهديداً موزعاً بالوقت والنمط. فإيران قادرة على قطع كابل واحد فقط بطريقة سرية، مما يخلق حالة من عدم اليقين الدائم ترفع أقساط التأمين على البيانات والبضائع إلى مستويات غير مسبوقة. والتأثير المباشر سيكون على أسواق الأسهم: أي شائعة عن تعطيل في هرمز تكفي لتفعيل خوارزميات التداول الآلي نحو البيع الجماعي، مما يمحو مليارات الدولارات في دقائق. وبما أن أكثر من 20% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا تمر عبر كابلات هذا المضيق، فإن تعطيلها ولو لجزء من اليوم سيوقف معاملات الفوركس وأسواق المشتقات التي تعمل بالمللي ثانية. وهذا وحده كافٍ لتحقيق الردع الاقتصادي.

باختصار نجاح إيران في السيطرة على كابلات مضيق هرمز يعني احتجاز الاقتصاد الرقمي العالمي كرهينة في زنزانة ضيقة حيث لن يتبقى أمام الدول الكبرى سوى خيارين اثنين إما التفاوض مع طهران وفق شروطها القاسية أو خوض حرب تكلفة إعادة مد كابلات جديدة تتجاوز مئات المليارات من الدولارات وتستغرق سنوات وفي كلتا الحالتين ستدفع البضائع والخدمات والأسواق ثمناً لا يحتمل وربما يكون قد فات الأوان لإنقاذ ما تبقى من التجارة العالمية من الانهيار الكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *