❖ ساحة السبعين… منبر الغضب اليمني
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء مشهدًا جماهيريًا استثنائيًا، مع خروج حشود ضخمة استجابة لدعوة قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي، في تظاهرة حاشدة أُعلن فيها رسميًا استئناف “الخروج الأسبوعي” المساند لغزة، وتفويض شعبي مباشر للقوات المسلحة اليمنية بمواصلة التصعيد العسكري.
الحدث، الذي جرى وسط تصاعد التوترات الإقليمية، حمل دلالات عميقة تتجاوز الشعارات، كاشفًا عن مرحلة جديدة في معادلة المواجهة اليمنية ضد التحالف الأميركي–الإسرائيلي.
❖ الغضب الشعبي
رفع المتظاهرون شعارات حادة ضد واشنطن، مؤكدين أن حروبها خاسرة، في خطاب جماهيري بدا أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
المشاركة الحاشدة في أكثر من 800 ساحة في اليمن تعكس تصاعدًا وثباتًا في المزاج الشعبي اليمني، وتأتي في سياق الانخراط الفعلي في مسار المواجهة المفتوحة، كما يصفها قادة أنصار الله.
❖ تفويض علني للجيش… تصعيد بموافقة الجماهير
الرسالة الأوضح في تظاهرة صنعاء وبقية المحافظات والساحات اليمنية لم تكن فقط دعم غزة، بل التفويض الشعبي الصريح للقوات المسلحة اليمنية بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الأهداف الأميركية والإسرائيلية.
هذا التفويض يمثل انتقالًا رسميًا من “ردود الفعل” إلى “هجوم استراتيجي”، في إطار رؤية يمنية ترى أن لغة القوة هي الأجدى لوقف الإبادة الإسرائيلية في غزة، والدعم الأميركي المفتوح لها.
❖ التصعيد اليمني… إلى أين؟
التظاهرات تعكس توجهًا يمنيًا نحو رفع سقف الرد السياسي والعسكري، وسط قناعة راسخة بأن التصعيد الأميركي في البحر الأحمر ومحاولة فرض السيطرة على باب المندب لن تمر دون رد، والهجمات الأميركية واستهداف مواقع في الداخل اليمني.
كما أن التهديدات المباشرة للسفن المرتبطة بإسرائيل، والدعوات لمزيد من العمليات، تعني أن اليمن بات ينظر لنفسه كجزء من محور المواجهة الإقليمي، لا كطرف محلي معزول.
❖ استئناف كل الأنشطة المساندة لغزة
في خطابه الأخير، دعا قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي إلى استئناف كل الأنشطة المساندة لغزة، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تمثل معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لإعادة فرز المواقف في المنطقة.
هذا الخطاب لا يكتفي بدعم المقاومة، بل يدعو إلى “تحرير المفاهيم” من الهيمنة الأميركية، ويقدّم اليمن كطليعة في مشروع عربي، يتحدى السردية الغربية ويقلب معادلات النفوذ.
❖ المشهد التعبوي اليمني
ما يميز المشهد اليمني الحالي ليس فقط الكثافة العددية في المظاهرات، بل الثبات الشعبي رغم الحرب المستمرة منذ سنوات.
الأجيال الجديدة، من الأطفال حتى الشيوخ، تخرج إلى الشارع في ظل الحرب والقصف، في رسالة أن المعركة ليست آنية، بل مصيرية.
وهو ما يشير إلى أن المزاج العام في اليمن بات مقتنعًا بأن لا حلول دون المواجهة.
❖ رسائل متعددة الأطراف
رسالة صنعاء لا تتجه فقط إلى واشنطن أو تل أبيب، بل إلى عواصم عربية أيضًا، ترى في التحركات اليمنية تهديدًا لمصالحها البحرية والاقتصادية.
كما أن التفويض الشعبي يضع شركاء واشنطن في الإقليم أمام تساؤل حرج هل يمكن فصل المسارات السياسية عن المواجهات الميدانية في ظل تصاعد القناعات الشعبية بخيار المقاومة؟
❖ في الختام، ما جرى في صنعاء ليس تظاهرة تقليدية، بل إعلان لمرحلة جديدة من الاشتباك مع المشروع الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة.
اليمن، الذي كان يُنظر إليه كدولة منهكة ومحاصرة، يظهر الآن كلاعب فاعل، قادر على التأثير في مسار الصراع الإقليمي من موقع القوة.
فهل تغيّر هذه الديناميكية حسابات العواصم الكبرى؟ أم أننا أمام فصل جديد من التصعيد المفتوح؟


