عند سؤال العراقيين بشكل عام عن مدى رؤيتهم في إن يكون العراق متحالفاً مع أحد الأطراف في الإقليم الخاص به أو خارجه ممن تكون له قوة ونفوذ في كافة الدول والقابلية بالسيطرة على مختلف القرارات أو الآراء في الدوائر الدولية التي تتم الحاجة فيها إلى وجوده أو ابداء ما يراه، فإن العراقيين تكون رغبتهم في إن يلعب العراق دوراً في المنتصف متوازناً لا مع هذا أو ذاك صديقا وسيداً لنفسه، بسبب موقعه الستراتيجي وما يمتلكه من موارد ومواقع أثرية ودينية وتنوع مختلف يكسبه لأن يكون هو بيضة القبان للدول كافة في إن تتمسك بالاستثمار فيه والتعاون معه والتقرب إليه ومحاولة جعل العلاقة معه بالصورة المناسبة التي تسمح لها بالكسب لأشياء تحتاجها في مصلحتها وتعطي ماعليها، بالتالي فإن العراق ذو بيئة خصبة لأن يكون محطة الجميع المريد للتوقف على أرضه الغنية، وإذا ما عكسنا رؤية العراقيين ومعرفتهم المتآتية في تحديد وجهة نظر بلادهم مع من أو ضد من، فأنه ينبغي إن يتم التفكير بمعرفة وامعان فيمن يقتضي انتخابه من المرشحين الذين ستظهر أسمائهم للعلن قبل موعد الانتخابات بفترة معينة منه، خصوصا انه بدأت حملات الترويج غير المباشرة بالانطلاق والتفتيش عن رغبة الناس والتقرب إلى خواطرهم والوصول إلى استمالة قلوبهم واسماعهم بإطلاق وعود لا يعرف مدى مصداقيتها الا بعدما يتم الانتهاء من المهرجان الانتخابي وفوز من يطلقها، فالناس مثلما تريد توازن بلادها عليها إن تهتم بالبحث عن المرشح المتوزان الذي يحقق السبيل المنتظر منه، والتوازن للمرشح بحد ذاته يبدأ من نفسه ثم عائلته ثم مجتمعه البسيط ومن ثم دائرته الانتخابية وصولا إلى دوائر بلاده اجمع، فمن لا يملك التوازن في نفسه كيف له إن يستطيع موازنة اسرته ومجتمعه ومريديه في سياسة تنتظر الناس منه تحقيق المصلحة الوطنية مع من يعاونه على ذلك، فالنفس الإنسانية هي الأولى ابتداءً إن يحسن سياستها ويكرمها بفضائل حسنة يولي العناية بها، فإن ما استحسن نفسه وساسها بسائس مقبول حتى استطاع سياسة غيره، لتستطيع الناس بعد ذلك إلى التيقن بإن خيارها كان صائباً وبعيداً عن علة العلاقات والتأثير والنفوذ والمال والكسب غير المشروع والسلاح وغيرها من الأدوات التي يستخدمها المرشح غير المتوازن ومن خلفه، ناهيك عن إن البرامج الانتخابية التي من الممكن طرحها ولو شفهياً من قبله تخلو من الواقعية والحضور بمعرفة متطلبات الناس التشريعية والتنفيذية، إذ من يعي ما فيها يستشعر الخلط الموجود مابين هذه وهذه، فلا يعرف ان يوازن بضاعته وعرضه ولا يستطيع التقرب من احساس الحاجة الداخلية الموجودة في دائرة المقربين منه ومن يعرفونه سوى إن حب التسلط والاندفاع إلى الجلوس تحت قبة التشريع هي الهدف وبالتالي فلا أمل ينتظر من تحسين جودة الحياة للناس من خلال إقرار ما يحسن ذلك في حالة انتخاب مثل هذا المرشح، وختاماً فإن من يملك حكمة العقل والاتزان سيملك القدرة على استحقاق الرئاسة والتسلط كما أشار ابن سينا في إحدى كتبه إلى إن معيار اختيار الخليفة هو (عقله) فقط.


