هل ستقدم أمريكا على ضرب إيران؟

هل ستقدم أمريكا على ضرب إيران؟
المسألة ليست مجرد إطلاق صاروخ أو قصف جوي، بل إن المنطقة بأكملها قد تنزلق نحو دمار شبيه بحرب عالمية ثالثة، حيث لن تبقى روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية في موقف المتفرج...

أصبحت الولايات المتحدة أكثر وضوحًا في تعاملاتها مع العالم، وخصوصًا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة. تحاول إدارة ترامب فرض إرادتها ليس على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على العالم بأسره، حيث تعتبر نفسها القائد الأوحد، دون منازع أو وجود أقطاب أخرى كما كان يُقال سابقًا عن المعسكرين الشرقي والغربي.

الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع الأمريكيين أنفسهم ومع بقية العالم تدل على أنه يتصرف بحماقة إلى درجة أن الشعب الأمريكي نفسه يشعر بالقلق. فارتفاع الأسعار، والشعور المتزايد بكراهية العالم للأمريكيين، وتجنبهم السفر للسياحة أو العمل خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى ضياع ملايين فرص العمل التي كانت تُتاح لهم من خلال استثمارات في دول أخرى، كلها مؤشرات على ذلك.

يحاول ترامب تقمص دور زعيم المافيا الذي يخشاه الجميع، لكنه نسي أن هذا الأسلوب لا ينفع مع من يمتلكون عقيدة راسخة بأن الله ينصر من ينصره. إنه يسعى للدخول في حرب مع شعب يؤمن إيمانًا راسخًا بعقيدته، مستندًا إلى وعد الله : “وتلك الأرض يرثها عبادي الصالحون.” ووفقًا لهذا المبدأ، لا يقتصر الأمر على الإيرانيين وحدهم، بل هو إجماع بين جميع الأديان على أن هذه الأرض لن يرثها أهل الشر.

مع ذلك، لن تشن أمريكا حربًا على إيران، مهما حاول الإعلام الترويج لذلك بقوة، معتمدًا على تصريحات ترامب وردود الفعل الإيرانية، سواء المباشرة أو تلك التي جاءت عبر وسطاء. فواشنطن لم تستطع إقناع الرأي العام العالمي بسبب وجيه لتهديدها إيران بهذه القوة، رغم أن هناك حقيقة يرغب بعض الدول العربية المعادية لطهران في رؤيتها، وهي تعرض إيران لضربة أمريكية. لكن في الوقت ذاته، هم يخشون ذلك، لأن العقيدة الإيرانية كشفت زيف الادعاء بإسلامية قادة بعض الدول العربية. كما أثبتت إيران أنها الدولة الوحيدة التي تقف بوجه الاستكبار العالمي، وتدعم القضية الفلسطينية، وقد دفعت ثمن مواقفها هذه من خلال تضحيات لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، وكما يقول المثل العراقي: “الشمس لا يغطيها الغربال.”

تدرك الولايات المتحدة جيدًا أن أي ضربة عسكرية ضد إيران سيكون ثمنها باهظًا، حتى لو لم تكن الترسانة الإيرانية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. فهناك قواعد أمريكية قريبة جدًا يمكن أن تكون أهدافًا محتملة، مثل القواعد العسكرية في العراق، أو قاعدة “العديد” في قطر، أو قاعدة “خالد” في الكويت والسعودية. كما أن إيران قد تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو سيناريو لا يتمناه قادة الدول المجاورة، رغم رغبتهم في رؤية إيران تتعرض للضرب. غير أن إدراكهم لحجم الخسائر يجعلهم مترددين في الوقوف إلى جانب أمريكا.

المسألة ليست مجرد إطلاق صاروخ أو قصف جوي، بل إن المنطقة بأكملها قد تنزلق نحو دمار شبيه بحرب عالمية ثالثة، حيث لن تبقى روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية في موقف المتفرج. لذلك، من الصعب أن تتورط الولايات المتحدة في هذه المعركة الخاسرة. ما تقوم به حاليًا هو مجرد سياسة ضغط وترهيب موجهة للعالم بأسره. وفي النهاية، ستحكم السياسة القرار الأمريكي والأوروبي، خاصة فيما يتعلق بالضرائب التي فرضها ترامب على بعض الدول، والتي قد يسعى لاحقًا لإلغائها مقابل دعم هذه الدول له في فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وليس توجيه ضربة عسكرية، على عكس ما يروج له البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *