يمر المشهد الاسرائيلي بحالة من الغليان على مستويات متعددة:
سياسياً، عسكرياً، واجتماعياً. من خلال العناوين التي استعرضها الاعلام الاسرائيلي، المحاور الرئيسية التي تشكل “زلزالا” في الداخل الإسرائيلي حالياً:
1.الحراك السياسي: “تحالف الضرورة” لإسقاط نتنياهو
يبدو أن معارضي نتنياهو قرروا “تصفير المشاكل” البينية للتركيز على الهدف الأكبر ثلاثي قوي تحالف بينيت – آيزنكوت – لابيد
يمثل مزيجاً بين اليمين الليبرالي، والوسط، والصبغة العسكرية آيزنكوت.
تضحية لابيد: تنازل “يائير لابيد” عن المركز الثاني لصالح “غادي آيزنكوت”
رئيس الأركان السابق يعكس رغبة في استقطاب جمهور المركز-يمين الذي يثق في الجنرالات،
وهي خطوة تكتيكية لإضفاء ثقل أمني على قائمة “بينيت”.
توقيت حرج: جاء الإعلان مباشرة بعد رفض الرئيس “هرتسوغ” منح عفو لنتنياهو،
مما يغلق الأبواب القانونية أمام الأخير ويدفع خصومه لاقتناص اللحظة.
٢.الصدام مع “الحريديم”: اختراق الخطوط الحمراء
ما حدث مع قائد الشرطة العسكرية “يوفال يامين” يعكس وصول الاستقطاب الداخلي إلى مرحلة الانفجار:
اقتحام المنازل: وصول المتظاهرين “الحريديم” إلى منزل ضابط رفيع وعائلته بالداخل هو تجاوز لما تسميه إسرائيل “الخطوط الحمراء”.
أزمة التجنيد: هذا الغضب نابع أساساً من ملاحقة المتهربين من التجنيد،
مما يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع قطاع واسع من المجتمع الإسرائيلي،
وهو ما وصفه رئيس الأركان بأنه “اختراق خطير”.
٣.المؤسسة الأمنية:
استراتيجية “الهجوم المباشر” تصريحات “ديدي بارنيع” (رئيس الموساد) تمثل تحولاً نوعياً:
من الظل إلى العلن: الانتقال من العمليات السرية إلى “الهجوم المباشر”
المنسق مع الجيش يعني أن إسرائيل لم تعد تكتفي بـ “حرب الظل” مع إيران وحلفائها،
بل تتبنى استراتيجية المواجهة المكشوفة لتغيير الواقع الإقليمي بالقوة.
٤.أزمات الحكومة والفساد
بن غفير ومصلحة السجون: استمرار الصدام بين المستوى السياسي (بن غفير) والمستوى القضائي (المستشارة القضائية).
دفاع بن غفير عن مفوض السجون واتهامه للقضاء بـ “تلفيق القضايا” يعمق الشرخ في ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة.
الانتقاد الأخلاقي للجيش: إشارة “هآرتس” إلى قلق رئيس الأركان من “نهب الجنود في لبنان” مقابل تساهله مع “عنف المستوطنين”
تعكس أزمة أخلاقية ومهنية داخل هيكلية القيادة العسكرية.
الخلاصة
نحن أمام مشهد “ما بعد نتنياهو” الذي بدأ يتشكل فعلياً؛ حيث تسعى المعارضة لترتيب صفوفها،
بينما تعاني الحكومة الحالية من تصدعات أمنية (الصدام مع الحريديم) وقانونية رفض العفو عن نتنياهو.
السؤال الآن: هل سينجح “بينيت” في الحفاظ على تماسك هذا التحالف المتناقض أيديولوجياً حتى يوم الانتخابات،
أم أن نتنياهو يمتلك “أرنباً” أخيراً في قبعته السياسية؟


