Search
Close this search box.

هل يمكن للعراق التحرر إقتصادياً من الهيمنة الأمريكية إلى الصين؟

هل يمكن للعراق التحرر إقتصادياً من الهيمنة الأمريكية إلى الصين؟
يمكن للعراق أن يعيد تشكيل خارطة سيادته المالية إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية المتكاملة، مع الاستفادة من التجارب الدولية دون أن يخضع لأي جهة خارجية بشكل كامل....

يمكن للعراق أن يسعى جاداً نحو تحقيق استقلالية اقتصادية تتجاوز الهيمنة الأمريكية المقيتة على الإقتصاد العراقي “إحتلال”، وفي ذات الوقت الاستفادة من التجارب الدولية، وبالخصوص النموذج الصيني، إلا أن ذلك ليس مجرد شعارات إستهلاكية، أو تسويق باهت عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أو التعكز المذموم في مرحلة فشل حكومي تسبب بها السيد عادل عبد المهدي، وإنما يتطلب سلسلة من الإصلاحات العميقة والاستراتيجيات المتكاملة التي يجب أن تعمل عليها الحكومات العراقية بجدية وشجاعة.

وسوف أحاول فيما يلي أن أُقدم تحليلاً مفصلاً للنقاط الرئيسية المتعلقة بهذا التحول، تاركاً المجال لذوي الإختصاص الدقيق بأن يتوسعوا بهذا المجال وتقديم رؤى يمكن أن تُـحرر العراق من هيمنة أمريكية “إحتلال” مقيتة جداً:

أولاً: واقع الهيمنة “الإحتلال” الأمريكية والتحديات الراهنة

التأثير التاريخي والاقتصادي:

على مدار العقود الثلاثة الماضية، شكلت الولايات المتحدة قوة مؤثرة في سياسات العراق الاقتصادية والسياسية، سواء من خلال التدخل المباشر أو من خلال دعم أنظمة اقتصادية معينة. هذا التبعية خلقت ما يمكن وصفه بنمط “الهيمنة الاقتصادية”، الذي يقيد الخيارات الاستراتيجية للعراق.

وأثر هذه الهيمنة على السيادة المالية؟

أدت السياسات المرتبطة بهذه الهيمنة إلى اعتماد كبير على مصادر تمويل خارجية، مما جعل الاقتصاد العراقي عرضة لتقلبات السوق العالمية ولضغوط سياسية خارجية تؤثر في قرارات الدولة المالية والاقتصادية.

ثانياً: التجربة الصينية كنموذج بديل؟

النموذج الصيني وأساسياته:

اعتمدت الصين على نموذج نمو يعتمد على التخطيط المركزي والدور الكبير للدولة في توجيه الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية وتعزيز الصناعات الاستراتيجية.

وإتبعت سياسات تنموية ساهمت في تحقيق تحول اقتصادي هائل خلال العقود الأخيرة.

وهناك فرص عراقية للتعاون والتحول:

إذ يمكن للعراق استلهام بعض جوانب النموذج الصيني من حيث التركيز على تنمية البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، والاستثمار في التعليم والبحث العلمي.

لكن ذلك، يجب أن يتم ضمن إطار من السيادة الوطنية، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

ثالثاً: متطلبات إعادة تشكيل السيادة المالية علمياً

– إصلاحات هيكلية شاملة:

يتطلب التحرر الاقتصادي تحقيق إصلاحات عميقة في النظام المالي والقانوني، تشمل تحديث التشريعات وتنظيم الإيرادات النفطية بطرق شفافة ومستدامة.

إن بناء مؤسسات مالية قوية يعزز من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة.

– وتنويع مصادر الدخل الوطني:

يعد تنويع الاقتصاد خطوة أساسية لتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات.

هذا التنوع يساعد في خلق قاعدة اقتصادية أكثر مرونة واستقلالية.

– تعزيز البحث العلمي والتطوير:

يتطلب إعادة تشكيل السيادة المالية اعتماد منهج علمي يعتمد على البحث والتطوير، مما يساعد في بناء نماذج اقتصادية متكاملة قائمة على بيانات دقيقة وتحليل موضوعي للتحديات والفرص.

– الشراكة بين القطاعين العام والخاص:

يمكن تعزيز النمو الاقتصادي من خلال إقامة شراكات استراتيجية تجمع بين خبرات القطاعين العام والخاص، مما يسهم في تطوير المشاريع الكبيرة وإحداث نقلة نوعية في البنية التحتية.

– الطريق إلى التحول الاقتصادي والاستقلال المالي

 

تحقيق الاستقرار السياسي والأمني:

يُـعد الاستقرار حجر الزاوية لجذب الاستثمارات وتنفيذ الإصلاحات.

يجب العمل على بناء بيئة سياسية آمنة ومستقرة تسمح بتطبيق السياسات الاقتصادية الجديدة دون معوقات خارجية أو داخلية.

تبني استراتيجية متعددة الأقطاب:

بدلاً من الاعتماد على جهة خارجية واحدة، يمكن للعراق أن يتبنى استراتيجية متوازنة تعتمد على التعاون مع عدة دول وشركاء اقتصاديين، مما يقلل من فرص الهيمنة من جهة دون أخرى.

الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد:

تحتاج الدولة إلى وضع خطة استراتيجية طويلة المدى تتضمن أهدافاً واضحة لتحويل الاقتصاد الوطني، مع ضمان تنفيذ هذه الخطة عبر آليات رقابية تضمن الشفافية والكفاءة.

إن التحرر الاقتصادي من الهيمنة “الإحتلال” الأمريكية والتحول إلى نموذج يشبه الصين ليس بالأمر السهل، ولكنه ليس مستحيلاً.

فالنجاح في هذا المسعى يعتمد على:

١- وجود إرادة سياسية وطنية، غير خاضعة ولا تجتهد من اجل تحقيق مصالحها الشخصية.

٢- قدرة العراق على تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة.

٣- السعي الجاد لتنويع مصادر الدخل الوطني.

٤- تعزيز الاستقرار السياسي بالدرجة الأساس والأمني من بعد ذلك.

٥- تبني منهج علمي في إدارة السيادة المالية.

وبالتالي، يمكن للعراق أن يعيد تشكيل خارطة سيادته المالية إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية المتكاملة، مع الاستفادة من التجارب الدولية دون أن يخضع لأي جهة خارجية بشكل كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *