Search
Close this search box.

لماذا على الشعب الايراني ان يصبر ؟

لماذا على الشعب الايراني ان يصبر ؟
يقول الامام الخامنئي عن قرب انهيار الحضارة الغربية (ليست أمريكا فقط من تسير قدرتها المعنوية وقوتها الناعمة نحو الأفول بل حتى الليبرالية...

لم يكن يتوقع احد ان التجربة الاسلامية بايران سوف تصمد على مدى عمرها ال(٤٦)بعد ان انهارت الحضارة الشيوعية وتشظت دولها مثلما تتاكل جدران الحضارة الغربية وفي الطريق الى الانهيار .

يوم رد الامام الراحل الخميني (قدس)على رسالة الزعيم السوفيتي (غورباتشوف ) في

7 كانون الثاني  1989  لم  يؤكد فقط ان الشيوعية ذاهبة الى (متحف التاريخ )

انما اكد ان الحضارة الغربية بتجربتها (الليبرالية )لاحقة بها ايضا  ويحذّره من الاعتماد على الدول الغربية لحل المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها هذا الاتحاد(السوفيتي )

كما دعاه الى (الاسلام )وان يترك الضغط على الجمهوريات

السوفيتية انذاك (الاسلامية ).

يومها لم يكن العالم يصدق ان (الاتحاد السوفيتي )سينهار وهو الذي تتمدد مساحته على قارتين ويملك اسلحة تكفي لتدمير العالم اجمعه،فكيف يصدق يومها ان (الحضارة الغربية )ايضا سوف تزول وعلى راسها الولايات المتحدة باقتصادها وجيوشها وقواعدها ال(٧٥٠)المتوزعة على خارطة العالم ..؟

لم يكن الامام الراحل الخميني ب(قاريء  كف )انما هي البصيرة التي يمنحها الله الى عباده الصالحين ، فهم يرون في قلوبهم وليس بعيونهم . القاعدة التي اعتمدها الامام الخميني في قراءة مصير الحضارة الغربية او الشرقية هي (الاسلام ) فالاسلام يقول لابد ان تاتي لقضاء حاجات الناس الانسانية ورعاية شؤونهم والايمان بالله وبما انزل على عباده ف(المادية )لاتكفي لحل الازمة الانسانية اذا لم تشبع بقيم الروح يقول رضوان الله عليه (أذكركم بضرورة إعادة النظر في الفلسفتين المادية والإلهية) ولما يكون الامام قد تنبأ بانهيار الحضارتين الغربية والشيوعية فهو يرى ان الاسلام هو المنقذ للعالم (أطلب منكم أن تحققوا بدقة وجدية حول الإسلام؛ ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم؛ بل لما يتضمنه الإسلام من قيم سامية، ولما يمتاز به من شمولية بحيث يستطيع أن يكون وسيلة لراحة وإنقاذ الشعوب، وحل كافة الأزمات الأساسية التي تعاني منها البشرية) واذا اسلمنا ان الحضارتين اما انها انهارت او في الطريق الى الانهيار اذن لابد من البحث عن (البديل )والذي يرى  الامام  اته (الاسلام ).

ومثلما صدّقنا  الامام في تنبوئه وصدق التنبوء فعلينا ان نصدق الحل الذي اقترحه وهو (الاسلام). التجربة الصينية استطاعت ان تنقذ الصين من (الجمود )والاعتماد على الانتاج الزراعي الى تجربة اقتصادية فاعلة بعد نهضة عام ١٩٧٨على يد قائد نهضة الصين  (دينغ شياو بينغ) الذي ادرك ان الادارة المركزية لوحدها والانغلاق لايكفي لمواجهة ازمة الفقر فاختار منهج (الانفتاح ) والذهاب الى (نظام السوق )مستفيدا من (الانضباط )الذي توفره (الادارة المركزية )للحزب الشيوعي وثانيا من (الحرب الباردة )بين الاتحاد السوفيتي وبين الولايات المتحدة ومحاولة كل قطب ان يجذب الصين الى قطبيته مما وفر  فرصة للصين ان يحصل على مقعد دائم بمجلس الامن وان يشهد نهضة اقتصادية سريعة ،لم تستطع الولايات المتحدة ان تمنعها حين تفردت بالعالم .

لكن السؤال ؛-الى اي حد تستطيع الصين ان تديم حضارتها وتفوقها ؟

الجواب ان اي تجربة حضارية تخلو من (عامل الدين )لاتستطيع ان تقاوم التحديات التي تواجهها في بعدها المادي فقط لان الدين يمنح الحضارة (حيوية )ويمنحها (الطاقة )والديمومة والتجديد ،وهذا ماتحاول ان تفعله (الهند )في ان حزبها الحاكم يعتمد الديانة الهندوسية (القاصرة) عن حلول الازمة الانسانية اولا وثانيا غلب عليها (التعصب )والعداء الى الاسلام .

واذا كانت التجربة الصينية والهندية قد استخدمت البراگماتية (كثيرا )في تجربتها فان التجربة الاسلامية بايران اعلنت عداءها للمعسكر  الغربي والشرقي معا بشعار (لاشرقية لاغربية )وهو شعار كلفها مئات القرارات من عقوبات الغرب ،في نفس الوقت جعلها تتمترس داخل بيت عقيدتها الدينية وتدافع عن نفسها بسلاحين الاول ان تواجه الحصار الاقتصادي بتفجير طاقات انسانها وارضها وثرواتها وان تملأ سوقها بالبضاعة المحلية وان تنفتح على جوارها في التجارة لتملأ اسواقهم ببضاعتها مستفيدة من خصوصية تجربتها التي يصعب على اعدائها فهمها في النظام السياسي والاداري حتى يقال  لدى الغرب(لانعرف كيف تتم  صناعة القرار بايران )!

ان واحدا  من اسباب ادامة النظام الاسلامي بايران هو الاسلام الذي يضاعف الجهود ويوفر روح التسامح و(الصبر ) وعدم الجزع في الملمات والاستفادة من ادبيات الاسلام من سور القران والأحاديث النبوية الشريفة ووصايا اهل البيت بالاضافة الى حياة القادة المسلمين وسيرهم الكريمة ،فالناس بايران لايعملون لكسب رضا المسؤول فقط انما رضا الله سبحانه وتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )فهم يؤمنون بانهم

(سيردون  الى عالم الغيب )

وهذا يتجلى بالتضحيات الجسام للقادة المسؤولين الايرانيين الذين يرون في الشهادة في سبيل الله (فوزا عظيما )وكذلك في زهد حياة القادة وهم يعيشون الكفاف في الزاد والملبس والسكن. ماهو مهم ان الشعب الايراني لم يقع في اللعبة الاعلامية الغربية من (الثورات الملونة )

و(الربيعات المزيفة )وغيرها .

احد بنود الانتخابات المحلية في ايران (لايحق للاغنياء الترشح للانتخابات )!

مثل هذا البند غير موجود بكل انتخابات العالم والسبب انه (الاسلام )لان الاغنياء يملكون المال الذي يسمح لهم باستخدامه في شراء اصوات الناس فيفشل الهدف من الانتخابات .!وفي مرة سئل فلاطون عن احد بنود جمهوريته الفاضلة بعدم السماح للعبيد (الخدم )بالمشاركة بالانتخابات فرد (لانهم ينتخبون اسيادهم )!

ماتحمّله  الشعب الايراني من ضغوط(العقوبات )كبير لكنه يحمل مهمتين الاولى حماية (دولة اسلامية )لم تسبقها تجربة منذ عهد حكومة الاسلام الاولى وفي هذا حماية للدين وتجربته والثاني انه ساعد قيادته بالوصول الى قريب

(خط النهاية )بعد مارثون امتد ل(٤٦)عاما عاش ظروفا مختلفة فقد انهارت الحضارة الشرقية  وسيتبعها  انهيار الحضارة الغربية فيما الاكثر صمودا هي التجربة الاسلامية   التي ستكون بالصدارة وسيكافيء سبحانه اهلها بالعز والنعيم ((إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ).

يقول الامام الخامنئي عن قرب انهيار الحضارة الغربية (ليست أمريكا فقط من تسير قدرتها المعنوية وقوتها الناعمة نحو الأفول بل حتى الليبرالية الديمقراطية التي تُعدُّ الركن الأساسي للحضارة الغربية هي  الأخرى تسير نحو الأفول]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *