Search
Close this search box.

يوم القدس العالمي ،الواجب الشرعي والمسؤولية الانسانية

يوم القدس العالمي ،الواجب الشرعي والمسؤولية الانسانية
يوم القدس العالمي هو الصرخة التي تذكّر العالم بمظلومية الشعب الفلسطيني وشاهدا على مواقف حكام العرب والمسلمين الذين...

في يوم القدس العالمي الذي اعلن عنه الامام الخميني رضوان الله عليه مفجر اكبر ثورة في العصر الحديث والذي غير المعادلات في المنطقة والعالم، وقد اختار الامام لهذا اليوم آخر جمعة من شهر رمضان، شهر الجهاد والتضحية، ليكون رمزا لوحدة المستضعفين في وجه المستكبرين والطغاة والمغتصبين .

هناك سؤال قد يطرأ أو يفكر به بعض الناس وهو هل الشيعة يلقون بأنفسهم للتهلكة بنصرتهم للقضية الفلسطينية نصرة الشعب الفلسطيني أو هم مجانين لانهم ينصرون القضية الفلسطينية السنية، فيما باعها العرب والمسلمين ، بل اصبحوا يقفون ويتامرون مع امريكا والغرب واسرائيل على كل مجموعة تدافع عن شعب فلسطين وكما شاهدنا ذلك في طوفان… الاقصى …. الجواب على ثلاثة انحاء .

النحو الأول: وفق المقاييس الدنيوية نعم الشيعة يلقون بانفسهم للتهلكة. لان اصحاب القضية باعوا قضيتهم واستسلموا إلى امريكا والغرب واسرائيل واصبحت القضية من الماضي ،فلماذا ندافع عن قضية باعها اهلها. ونتحمل في سبيلها معاداة الدول العظمى ونعطي التضحايات الجسام في الاموال وكذلك في الرجال والحصار والعقوبات… لكن هذا المنطق يعكس نظرة قاصرة، فالتاريخ يُثبت أن القضايا العادلة قد تخسر مرحليا ، لكنها لا تموت ، فالامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، وقف الجميع ضده ولم يبق في معسكره الا النساء والاطفال ؟ ومع ذلك بقيت ثورته نبراسا يُلهم الأحرار عبر الأزمان وصار يزيد لعنة في التاريخ لا يرتضي فعله الا من هو من سنخه في الجريمة والفسق والفساد…

النحو الثاني : وفق المعيار الالهي . فالشيعة يعملون بتكليفهم الشرعي امام الله تعالى والتاريخ، فالشيعة بفضل اهل البيت عليهم السلام والعلماء عبر العصور والدهور استطاعوا ان يسيروا على منهج الاسلام والقرآن وحافظوا على مبادىء وقيم الاسلام ولذلك ، فالدفاع عن فلسطين وقضايا الامة تعتبر من ابجديات الدين والإيمان. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

النحو الثالث: وفق المعيار الانساني ففطرة الانسان التي فطر الله الانسان عليها هو دفاعه عن المظلوم أين ما كان بقطع النظر عن دينه. فكيف إذا كان الظلم واقعا على شعب أعزل، محاصر، مشرد، تسفك دماؤه، وتُغتصب أرضه من قبل اعداء الامة احفاد القردة والخنازير “أولئك الذين لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير”؟! (المائدة: ٦٠). فهنا من باب اولى الدفاع عن القضية الفلسطينية وشعبها المظلوم . والنتيجة ان الشيعة وان قدموا التضحيات الجسام على كل الاصعدة ولكن لن يخسروا بدفاعهم عن فلسطين وقضايا الامة الاخرى بل يربحون ما هو أعظم ومنه الوفاء لعهد الله تعالى ورسوله صلى الله، ونيل شرف الدفاع عن المستضعفين والمظلومين. فالله تعالى لا يُضيع أجر المحسنين. أما الذين تخلّوا عن القدس وفلسطين ، فسيُسألون يوم القيامة: “وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل: ٩٣). سيبقى يوم القدس العالمي هو الصرخة التي تذكّر العالم بمظلومية الشعب الفلسطيني وشاهدا على مواقف حكام العرب والمسلمين الذين باعوا القضية ومحكًّا حقيقيًا للولاء والبراءة من أعداء الامة . وأن الباطل زائل مهما تجبّر. وأن دماء الشهداء تُنبت زيتونا جديدا في أرض الإسراء والمعراج….. “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ” (الشعراء: 227). رحم الله امام الامة الامام الخميني رضوان الله عليه الذي رسخ يوم القدس العالمي بضمير الامة ، يوم ولد ويوم رحل عن هذه الدنيا ويوم يبعث شهيدا عليها بما لاقاه من ظلمهم واجرامهم ووقوفهم بوجه الحق كجده الامام الحسين عليه السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *