شهدت منطقة باب المندب والبحر الأحمر في الأشهر الأخيرة تحولات عسكرية لافتة، كشفتها صور الأقمار الصناعية التي أظهرت إنشاء وتطوير قواعد عسكرية جديدة، خاصة في جزيرتي ميون وعبد الكوري، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزر في إطار الصراع الإقليمي .
▪️ ميون.. قاعدة جوية تعيد رسم التوازنات العسكرية
أظهرت صور الأقمار الصناعية، التي التُقطت موخراً، عمليات تطوير سريعة لمطار عسكري في جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب.
ووفقًا للصور، فقد خضع مدرج الطائرات لعمليات تأهيل مكثفة بدأت في يناير 2025، واكتمل العمل عليه بنهاية فبراير.
ويبلغ طول المدرج 1.8 كيلومتر، ما يجعله قادرًا على استقبال مختلف أنواع الطائرات العسكرية، بما في ذلك الطائرات الحربية، وطائرات الشحن اللوجستي، وطائرات الاستخبارات الإلكترونية .
المثير للاهتمام أن النشاط العسكري في القاعدة لم يقتصر على إعادة التأهيل فقط، بل شهدت الجزيرة وصول طائرات إماراتية بشكل متكرر منذ أوائل يناير، حيث كانت تهبط في القاعدة ثم تعود مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة، مما يشير إلى دور إماراتي واضح في تعزيز الوجود العسكري على الجزيرة.
▪️ الأهمية الاستراتيجية لجزيرة ميون
تقع جزيرة ميون في موقع بالغ الأهمية، حيث تبعد حوالي 21.5 كيلومترًا فقط عن جيبوتي، ما يجعلها نقطة حيوية لمراقبة وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل التحذيرات اليمنية المستمرة للسفن التجارية والعسكرية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تلعب القاعدة الجوية الجديدة دورًا محوريًا في:
- رصد ومراقبة تحركات السفن
- تنفيذ عمليات عسكرية ضدأنصار الله، سواء عبر الضربات الجوية أو من خلال دعم القوات اليمنية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي.
- تعزيز مايسمى بالأمن البحري حيث تعمل القاعدة كقاعدة انطلاق لطائرات الاستطلاع والمروحيات التي يمكن أن تنفذ عمليات اعتراض ضد السفن.
▪️ قاعدة عبد الكوري.. امتداد استراتيجي آخر
إلى جانب التطوير في ميون، تم الانتهاء أيضًا من عمليات إعادة تأهيل مطار عسكري آخر في جزيرة عبد الكوري، الواقعة ضمن أرخبيل سقطرى.
وكشفت الصور عن هبوط طائرات عسكرية إماراتية في القاعدة الجديدة، مما يشير إلى توجه أوسع لإنشاء شبكة قواعد عسكرية تمتد من باب المندب إلى خليج عدن، لتعزيز السيطرة على الممرات الملاحية الدولية.
▪️ تصاعد المواجهة
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من قبل حركة أنصار الله، حيث أشارت تصريحات قياداتهم مؤخرًا إلى إمكانية اندلاع مواجهات عسكرية واسعة، خاصة في ظل الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة عليهم.
كما شهدت محافظة مأرب خلال الشهر الماضي اشتباكات متكررة بين قوات مجلس القيادة الرئاسي وأنصار الله.
▪️ تداعيات إقليمية ودولية
يشكل التوسع العسكري في ميون وعبد الكوري جزءًا من استراتيجية أوسع.
فمع استمرار التوترات في اليمن، تسعى الإمارات والسعودية إلى إحكام السيطرة على الممرات الملاحية لضمان أمنها القومي، في ظل تحذيرات أنصار الله المستمرة للسفن في البحر الأحمر.
في النهاية يمكن القول إن إنشاء القواعد العسكرية في جزيرتي ميون وعبد الكوري يعكس تحولًا مهمًا في المشهد العسكري في البحر الأحمر، حيث لم يعد الصراع يقتصر على المواجهات البرية في اليمن، بل أصبح يمتد إلى البحر، ليشمل عمليات استخباراتية وعسكرية تهدف إلى تأمين الممرات الملاحية ومع تصاعد التوترات، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، وسط توقعات بأن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من التحركات العسكرية التي ستحدد مستقبل التوازنات في اليمن والبحر الأحمر.


