منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بدأت مرحلة صراع جديد بين المحور الأمريكي ومشروع الإسلام المقاوم والتحرري بقيادة إيران، وانتقلت حركات المقاومة من دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي قبل انتصار الثورة إلى دائرة الصراع مع المحور الأمريكي الذي يجمع إسرائيل وبعض العرب والغربيين والجماعات التكفيرية، وقد بدأ هذا الصراع بشكل واضح بين المحورين في الحرب الإسرائيلية عام 2006 على لبنان، عندما أعلنت “كونداليزا رايس” وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك ولادة “الشرق الأوسط الجديد” الذي أُعلن عنه الرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز” عام 1992 وقد استطاعت المقاومة اللبنانية “منفردة” إجهاضه وتأخير ولادته 20 عامًا، لكن أمريكا لم تستسلم أو تتراجع، فبدأت المحاولة من جديد وبدأت اغتصاب الدول العربية بما عُرف بـ”الربيع العربي” لإنجاب “توأم” (الشرق الأوسط الجديد لأمريكا وإسرائيل الكبرى)، وقد استطاع محور المقاومة إجهاض الحمل الأول في العراق عام 2014 بعد إنتصاره على غزوة داعش الأمريكية، وأجهض مرات كثيرة الحمل الثاني في سوريا طوال 13 عامًا إلى أن استطاعت أمريكا اغتصاب سوريا وإنجاب حكمها الأول، ونصّبت “أبو محمد الجولاني” رئيسًا لسوريا، الذي برّر الرئيس الأمريكي “ترامب” اختياره له لتنفيذ المهمة الموكلة إليه، نتيجة لتاريخه غير البريء وأنه لا يمكن تكليف “فتى جوقة الكنسية” لتنفيذ هذه المهمة!
الحرب بين محوري أمريكا والمقاومة أمر حتمي، لأنه لا يمكن تعايش ومساكنة مشروعين متناقضين، فالمحور الأمريكي يريد اجتثاث حركات المقاومة والفكر المقاوم من الأمة وتحويلها إلى أمة منزوعة السلاح ومنزوعة القرار والسيادة، وفي مرحلة لاحقة منزوعة الدين وتحويلها لدين جديد، والمحور المقاوم يطرح مشروعًا مضادًا، عنوانه تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل من الوجود وتحرير الشرق الأوسط من الوجود الأمريكي واسترداد القرار وثروات الأمة، مما يجعل المساكنة والمهادنة أمرًا ظرفيًا يحتاجه الطرفان للاستعداد والتعبئة للمعركة الكبرى بينهما، خاصة وأن المحور الأمريكي لا يقبل الشراكة أو النقاش،بل يفرض ما يراه في مصلحته، رافضًا أي اعتراض عليه، وإلا وُصِم مرتكبه بالإرهاب وفقًا للقوانين الأمريكية وليس الدولية وقد مارست امريكا أسلوب اختطاف الرؤساء أو اغتيالهم، أو تخطيط الانقلابات، أو مصادرة أراضي الدول ونفطها وغازها، متبعًة نظامًا “مافيويًا” لتثبيت هيمنة “اللص الأمريكي العالمي” الذي لم تنجُ من سرقاته أوروبا وهدّدها باقتطاع “جرينلاند،” أو العرب الذين سرق كل ما يملكون، أو فنزويلا ونفطها.
إن معركة “طوفان الأقصى”، بعيدًا عن تقييمها – مع التأكيد على إخلاص وصدق من قاموا بها – قد سرّعت موعد المواجهة الكبرى بين المحورين (الأمريكي والمقاوم). وأظهرت مدى استعدادات المحور الأمريكي وتحضيراته لهذه المعركة الكبرى،فقد استطاع استغلال “طوفان الأقصى” وتحالف العرب معه لإرباك محور المقاومة، فأوقع القضية الفلسطينية في كمين استراتيجي يهدد وجودها وأطاح هذا المحور بمشروع بحل الدولتين، واستعمر غزة بعد تدميرها وإبادة سكانها، ويعتزم إلغاء السلطة الفلسطينية بعد توسيع “مجلس السلام العالمي” لغزة برئاسة ترامب.
تقدّم المحور الأمريكي في حربه، فأسقط غزة وسوريا وألحق المقاومة اللبنانية ضربات قاصمة، ولا يزال يحاصرها ويُضعفها، وتمكن من تحييدها “مؤقتًا” عن الميدان وفتح هذا الإنجازات، الطريق أمامه لبدء الحرب على إيران، التي خسر جولتها الأولى في حزيران 2024 فأعاد المحاولة بغزوته الثانية بأسلوب مختلف من الداخل الإيراني، بهدف إحداث انقلاب داخلي تديره أمريكا وإسرائيل والمخابرات متعدّدة الجنسيات، لكن النظام والشعب في إيران استطاعا احتواء المخطط وإفشاله، مما دفع المحور الأمريكي للتحضير لحرب مباشرة كبرى ومعركة أخيرة يريدونها مع النظام في إيران بهدف إسقاطه وإعلان انتصارهم الشامل في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار أن إيران هي آخر معقل للممانعة والمقاومة للمشروع الأمريكي.
بدأت الحرب الأمريكية ضد إيران منذ حادثة “طبس” عام 1980، واستمرت على الصعيدين الأمني والاقتصادي، ترقباً لمعركة كبرى تهدف إلى إنهاء الثورة الإسلامية والمشروع الإسلامي المقاوم. وسواء اندلعت هذه الحرب غداً أو في الشهر المقبل، فهي “حتمية ” وتنتظر التوقيت المناسب، ما لم يتراجع المحور الأمريكي ويبادر إلى تأجيلها لعجزه عن حسم المعركة وتحسّبه لخسائر معنوية ومادية، خاصة بعد تجربته في اليمن ويزداد هذا الاحتمال إذا توحّد ما تبقى من محور المقاومة وخاض معركته بشكل موحّد، متجنباً تكرار خطأ القتال في ساحات “منفردة”.
والسؤال… هل ستشن أمريكا حربها ،لإسقاط الثورة الإسلامية في ذكرى انتصارها؟
حمى الله ايران وحركات المقاومة وأهلها من الشيطان الأمريكي ..


