الصراع الإسلامي اليهودي قديمٌ، يعود إلى بداية الدعوة الإسلامية ويستمر حتى يومنا هذا. وقد مرَّ هذا الصراع بمراحل تاريخية عدة، لا سيما في عصر الدولة الأموية، حيث لم يكن الصراع عسكريًا بقدر ما كان فكريًا. لم يتمكن اليهود آنذاك من الدخول مباشرة إلى قلب الأمة الإسلامية وكشف مخططاتهم، ما كان سيسهل التصدي لهم، لكنهم نجحوا في التسلل إلى فكر الأمة الإسلامية.
كان للأمويين علاقات مع اليهود والنصارى من خلال مستشارين ومتنفذين في البلاط الملكي الأموي، مما أتاح لليهود فرصة لاختراق أهم معتقد لدى المسلمين، وهو القرآن الكريم والسنة النبوية. فإن لم يتمكنوا من تحريف القرآن نصًا، فقد استطاعوا تحريف مقاصده، واستُحدثت السيرة النبوية وتم تدريسها، وهي مليئة بالمغالطات التي لا تزال الأمة الإسلامية غير الشيعية تعاني منها. ولم تتمكن هذه الأمة من التخلص من قدسية بعض الصحابة الذين ثبت إما عدم إيمانهم من الأساس، أو انحرافهم ووقوعهم تحت تأثير الحكم الأموي اليهودي.
ثم جاءت مرحلة خطيرة جدًا قضت على كثير من ثوابت القرآن، حيث تم تدوين الأحاديث النبوية بما ينسجم مع الأجندة اليهودية، وذلك من خلال الاعتماد على بعض الصحابة الذين نقلوا ما يخالف العقيدة الإسلامية، مستندين إلى رواة الإسرائيليات مثل كعب الأحبار وعبد الله بن سلام وآخرين. ونتيجة لذلك، نشأت عقيدة الحنابلة، التي حاولت، ولا تزال عبر وليدتها الحركة الوهابية، تشويه العقيدة الإسلامية بكل تفاصيلها.
(“کاتب المقالة” هو المسؤول عن البيانات الواردة في هذه السطور، و مرکز الشهيدالخامس للدراسات غير مسؤول عن البيانات المذكورة أعلاه)


