التأني .. فضيلة العصر المنسية

التأني .. فضيلة العصر المنسية
يدعو إلى استعادة فضيلة التأني في عصر السرعة، مؤكداً أن العلاقات والنجاح والوعي والتجارب العميقة تحتاج إلى الوقت والصبر والانضباط. فالحياة المتوازنة تقوم على التراكم والعيش الواعي للحظة، لا على استعجال النتائج والإنجازات...

في عالم مهووس بالسرعة والنتائج الفورية،
لازلت على يقين بأن كل شي يجب ان يأخذ وقته الكافي لكي يتحقق بالصورة الصحيحة و المُرضية.

اعتدنا الوجبات السريعة فنسينا لذة الطهو على نار هادئة.

جذبتنا الصداقات الفورية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
فنسينا أسس تكوين العلاقات الرصينة المبنية على الود والاحترام لسنوات.

نميل لخسارة الوزن بسرعة حتى لو ادركنا يقيناً بأننا سنسترد ماخسرناه قريباً.. متجاهلين ان فكرة خسارة الوزن مبنية على ضرورة الانضباط لاشهر طوال وتبنّي عادات صحية لم نألفها من قبل.

استبدلنا إعداد القهوة بمزاج وتروٍ بكبسولات قهوة تُعد بالمكائن خلال ثوانٍ .
حتى شرب القهوة بعد ان كانت له طقوسه الخاصة
اصبحنا نهرع باكوابنا للموعد او نحملها معنا داخل السيارة ونشربها اثناء القيادة.

لا نصبر لنصرة قضية عادلة ، ولا نؤمن بأن الوعد الحق سيتحقق وان هذا قد يحتاج الى سنوات من التضحيات والى اوقات طويلة لغرس الوعي وبناء المفاهيم الصحيحة عند الاجيال القادمة و الحالية.

تغدو الحياة سطحية حين نكون على عجل.
لن تستطيع تكوين ذكريات وتخزين لحظات مميزة في ذاكرتك اذا اعتدت ان تهرع دون ان تتعمق.

الكل يشتكي من سرعة الحياة و سرعة الوقت،
و لو سألت احدهم عن اولوية حاجته؟
لاجاب ‘ربما ‘ بأن تصبح ساعات اليوم اربعة وثلاثين ساعة بدلاً من اربعة وعشرين.
لكننا، في الحقيقة ، نحتاج الى التأني لا الى وقت إضافي.

نحن مصابون بمرض (السرعة) في كل شئ.
السرعة في اطلاق الاحكام و الكلام والخصام و حتى الطعام.

ادمنا الركض .. فتجاهلنا المشي
ألِفنا الاختصار .. فنسينا الاسهاب
هربنا من الضجيج .. فلازمنا الصمت.
اكتفينا بالتغريدات .. وهجرنا المقالات.

ثمة فكرة او “حقيقة” تطاردنا وهي أن الحياة قصيرة
ويتوجب علينا ان ننجز ما علينا بسرعة للحاق بكل هذا وذاك.
لا تجعل السرعة تنتزع اجمل لحظاتك.
الحياة الحقيقية تحدث الان ، هنا
وليست في غياهب المستقبل.

استمتع باللحظة وتذكر بأن عامل السرعة لا تجتمع بتاتاً مع الجودة والمتعة ذات الاثر.
لكي تستمتع عليك ان تتأنى ، تترقب، تتمعن تعيش الدهشة والمتعة بجوارحك وحواسك.
كل نتاج متميز و ذي أثر يحتاج الى وقت كافٍ لكي يكبر ويثمر.
فلا تستعجل القطاف بل دع جذورك تتمدد ..
اهتم بها واسقها فلابد ان تزهر ارضك.
ولو بعد حين.
و عليك ايضاً ان تؤمن بالاثر التراكمي لا اللحظي
فالأثر التراكمي مبهر، له بريقه ونكهته الخاصة.
وادعو الله دائماً ان يمنحك الصبر والبصيرة
والحكمة والروية ازاء :
قرارك الصعب الذي ستواجهه
وألمك الذي ستتصالح معه
وواقعك الذي ستتعايش معه
وسريرك الامن الذي ستغادره
وإحباطك الذي ستتاجهله
وتحديك الذي ستواجهه
لتصل الى مرحلة تشكر بها نفسك على صبرك وتحملك كل هذا.
وتشعر “من بعدها” بقيمة الاثر التراكمي على نفسك وفكرك وروحك.

ارخ قبضتك .. تنفس ..
سترى الحياة اكثر روية و خفة و رحابة.

طبتم بسكينة وسماحة.
و طابت اوقاتكم بالحُلم والطمأنينة.
وجعل ايامكم مليئة بالرفق و الهداة ..
مزينة بالرجاحة و الرزانة
متوّجة بالاعمال ذات الاثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *