مع كل بداية جديدة كبداية عام دراسي او بداية وظيفة سنحتاج الى رزنامة واهدافٍ واضحة وخطط مدروسة، كصحة افضل وحياة اهدأ والتزامات اكثر.
و غالباً ما نقوم بعملية تصفية لأشيائنا القديمة التي نشعر بأن لا حاجة لنا بها.
لكن هل فكرنا بأننا قد نحتاج الى لغة جديدة.
و لا اقصد هنا ان نتعلم لغة اخرى كالفرنسية او الإسپانية لكني اقصد هنا ان نطور من لغة العلاقات ونجعلها اكثر دبلوماسية.
فالشخصية الدبلوماسية اللبقة ليست حكراً على السياسيين فقط، الذين نراهم على الشاشات او داخل القاعات المغلقة لحل ازمات الدول.
بل هي سلوك انساني و ممارسات يومية تحفظ الود وتقلل من الحدية وتجعل من الباب الموارب باباً مفتوحاً للتفاوض.
وعندما سألت عن اهم الكتب التي تُعنى بالدبلوماسية سلوكاً، ومفهوماً و لغة حوار؟
فارشدوني الى كتابين يحملان نفس الاسم لكنهما لشخصيتين مختلفتين
كتاب << الدبلوماسية>> للكاتب البريطاني “هارولد نيكلسون”
والاخر للسياسي الامريكي ” هنري كسنجر”
الاثنان تحدثا عن مفهموم الدبلوماسية بشكل عميق ومفصل.
بل واصبحت هذه الكتب مرجعاً و منهجاً يُدرس بالجامعات.
الاثنان اكدا ان العلاقات الانسانية لاتُبنى على النوايا الطيبة والكلام المزوّق والمثاليات بل على الوعي والاحترام و ادراك متى يكون الصمت حكمة و متى يكون التنازل ذكاءً.
واكتشفت ان للدبلوماسية صوراً عدة ساذكر لكم بعضاً منها:
الدبلوماسية الثنائية ( بين دولتين فقط)
الدبلوماسية الهادئة ( لحل الازمات الحساسة)
الدبلوماسية القسرية ( لفرض العقوبات)
الدبلوماسية الثقافية ( القوة الناعمة )
الدبلوماسية الإنسانية ( تهتم بحقوق الانسان)
الدبلوماسية الرسمية ( الخاضعة للبروتوكول)
الدبلوماسية العلنية ( عبر الاعلام والرأي العام)
وهناك اشكال اخرى كثيرة، وجميعها تؤكد على انها اسلوب حياة وتعلمك فن الاختلاف بأدب والحفاظ على العلاقات بأقل الخسائر.
وإن غاية الدبلوماسية ليس الانتصار دائماً بل تجنّب الاسوأ.
يأتي السؤال هنا .. هل يستطيع اي شخص ان يصبح دبلوماسياً في علاقاته مع ألآخرين ؟
الجواب: نعم ممكن،
لكن هذا يعتمد على شخصيتك فاذا كنت تُصغي للاخرين بشكل جيد و تشعر بأن لديك شيئاً من المنطق والحكمة.
تُوازن بين المصالح عند خلاف شخصين اختصما امامك مثل ( اولادك، اصدقائك، اخوانك، زملائك في العمل)
لديك صبراً ونفساً طويلاً والقدرة على التحكم بعواطفك وانفعالاتك.
كل هذا سيؤهلك بأن تكون شخصاً دبلوماسياً في علاقاتك ولغة حوارك.
لكن .. هل من الجيد ان نكون دبلوماسيين مع الجميع؟
الجواب: لا، ليس دائماً.
فلا جدوى من المرونة مع العنيد.
ولا أهمية للتعاطف مع القاسي.
ولا قيمة للحكمة والعقل مع من يتعمد الاساءة.
فالدبلوماسية حين تُمارس مع من لا يقدرها ستتحول الى استنزاف للطاقات وضياع للوقت واستثمار غير مُجدٍ.
لان العلاقات يجب ان تُدار بالحسابات لا بالامنيات
و بالتوازن لا بالتنازلات من قبل طرف على حساب وكرامة الطرف الاخر.
الغريب في الامر ان هناك بعض الاشخاص يتصرفون بدبلوماسية ومرونة عالية مع العائلة والاصدقاء لحل النزاعات وتهدئة التوترات والخواطر.
لكنهم في بيئة العمل يكونوا اكثر صرامة وشدة للحفاظ على صورتهم المهنية. واحياناً العكس.
وفي النهاية، الدبلوماسية لا تعني ارضاء الجميع.
ولا ان نزوق الكذب بل هي مهارة نكتسبها لنتعلم ان نقول الحقيقة بصراحة ولطف وان نضع حدودنا بكل وضوح.
مع استخدام لغة سلسة و واضحة.
وان نغلق الابواب التي تستنزفنا.
ونفتح نوافذ التواصل لمن يستحق.
وان نعرف متى نقول ( نعم ) بأدب و متى نقول ( لا ) بوعي وان نؤمن ان السلام اهم من الانتصار.
و نمضي خفيفي القلب..
دمتم دبلوماسيون مع من تحبون.
سفراء في العلاقات الانسانية.
وقادة حازمين إن لزم الامر.

