الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي والمقاومة
يشكّل إعلان الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي برعاية أمريكية نقطة تحول خطيرة في مسار المواجهة مع المقاومة اللبنانية وبيئتها.
ويرى منتقدو الاتفاق أنه محاولة لتعويض عجز جيش الاحتلال عن تحقيق أهدافه المعلنة، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة والقضاء على بنيتها.
وقد جاء ذلك بعد خسائر معنوية وعسكرية كبيرة، وظهور محدودية قدرة إسرائيل على تحقيق هذه الأهداف بمفردها.
توظيف الحكومة اللبنانية في المواجهة
يرى الكاتب أن عجز إسرائيل دفعها إلى توظيف الحكومة اللبنانية في مسار المواجهة.
ولا تزال قوى المقاومة، الممثلة في الثنائية، تؤمّن لهذه الحكومة الميثاقية والدستورية.
ويمنح ذلك الحكومة غطاء دستورياً، يصفه الكاتب بأنه غير أخلاقي، للتعاون مع إسرائيل وتشريع مواجهة أوسع مع المقاومة.
كما يطرح الاتفاق احتمال تشكيل تحالف تقوده الولايات المتحدة، ويضم أطرافاً عربية ودولية متعددة الجنسيات.
ويشبه الكاتب هذا السيناريو بتحالف «عاصفة الصحراء» الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق.
استهداف البنية الكاملة للمقاومة
بحسب هذه القراءة، لا يقتصر الهدف على البنية العسكرية للمقاومة.
بل يمتد إلى بناها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.
ويأتي ذلك في سياق محاولة مساندة إسرائيل بعد فشلها في القضاء على المقاومة ميدانياً.
مرحلة جديدة بعد حرب المئة يوم
يؤكد الاتفاق، وفق رؤية المقال، بدء مرحلة جديدة بعد انتهاء «حرب المئة يوم».
وقد عجزت إسرائيل خلالها عن تحقيق غاياتها رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
فقد قدمت المقاومة وبيئتها نحو عشرين ألف شهيد وجريح.
كما دُمرت عشرات آلاف البيوت.
وتعرضت أكثر من خمسين قرية وبلدة للتدمير أو الاحتلال.
نقل الحرب إلى مستوى دولي
ينقل الاتفاق المواجهة، وفق هذا التحليل، من حرب بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية إلى مواجهة أوسع.
وقد تضم هذه المواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومة اللبنانية وقوات متعددة الجنسيات.
كما قد تفتح الباب أمام مشاركة جيوش عربية وأجنبية.
احتمال انخراط الجانب السوري
يشير المقال إلى احتمال مشاركة جيش النظام السوري الجديد في المواجهة.
ويربط ذلك بتصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تكليف هذا الجيش بمواجهة المقاومة.
وقد يبدأ المسار، وفق السيناريو المطروح، بطلب رسمي من الحكومة اللبنانية إلى حكومة أحمد الشرع لمساندة الجيش اللبناني.
سيناريو تعدد الجبهات
يحذر الكاتب من أن هذا المسار قد يضع المقاومة أمام ثلاث جبهات متزامنة:
- مواجهة إسرائيل في الجنوب
- مواجهة القوات الأمريكية ومتعددة الجنسيات والجيش اللبناني في الداخل
- مواجهة الجيش السوري والجماعات التكفيرية في منطقة البقاع
ولا يقدم المقال هذا السيناريو بوصفه أمراً محسوماً، بل بوصفه احتمالاً استراتيجياً يستدعي الانتباه.
الاتفاق ومذكرة التفاهم مع إيران
يرى المقال أن الولايات المتحدة ألغت عملياً البند الأول من مذكرة التفاهم مع إيران.
وجرى ذلك من خلال مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي في واشنطن.
وقد يضع هذا التطور المذكرة في وضع حرج يهدد استمرارها.
فبنودها تنص، بحسب المقال، على أن الإخلال بالبند الأول ينعكس على بقية البنود.
القصف في مضيق هرمز
يتزامن إعلان الاتفاق مع القصف الأمريكي في مضيق هرمز.
ويعزز هذا التزامن المخاوف المتعلقة بمهلة الستين يوماً التي طلبتها الولايات المتحدة لإعادة ترتيب أوضاعها.
وقد تختصر هذه المهلة أو تلغى.
كما يمكن استخدامها لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني بالقوة السياسية.
فصل لبنان عن طهران
يهدف هذا الفصل، وفق القراءة المطروحة، إلى كسر التلازم العسكري والسياسي بين المقاومة وطهران.
كما يسعى إلى إعادة تشتيت محور المقاومة.
ويتيح ذلك استهداف أطرافه بصورة منفردة.
ويمنعه من توحيد قواه لتعويض اختلال موازين القوة.
تبرئة إسرائيل من المسؤولية
يرى المقال أن الاتفاق يمنح إسرائيل صك براءة من الحكومة اللبنانية.
ويحدث ذلك من خلال الاعتراف الضمني بأن الاجتياح الإسرائيلي كان رداً على تهديدات المقاومة.
كما يتضمن، وفق هذا الطرح، التزاماً بعدم تقديم شكاوى أو مطالبات بالتعويض أمام المؤسسات والمحاكم الدولية.
حماية المسؤولين الإسرائيليين
يصف الكاتب هذه الخطوة بأنها محاولة استباقية لحماية المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين من المساءلة.
كما يعتبرها شكلاً من أشكال الاستسلام السياسي الكامل.
ويذهب إلى تشبيه الحكومة اللبنانية بـ«الفرقة الثانية عشرة» في جيش الاحتلال.
الموقف من الحكومة اللبنانية
يدعو المقال قوى المقاومة إلى إعادة النظر في استمرار منح الحكومة الميثاقية والدستورية.
كما ينتقد التردد والضبابية وضعف الكفاءة في التمثيل الوزاري.
ويشير بصورة خاصة إلى تمرير بند عرض الاتفاق على مجلس الوزراء من دون اعتراض فعلي من وزراء المقاومة.
ويرى أن الاكتفاء ببيان احتجاجي لم يكن كافياً لتبرئة موقفهم السياسي.
مراجعة مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية
يدعو المقال الجمهورية الإسلامية في إيران إلى مراجعة العمل بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
ويستند ذلك إلى اعتبار واشنطن مسؤولة عن اتفاق يتناقض، بحسب الكاتب، مع البند الأول من المذكرة.
تنسيق محور المقاومة
يشدد المقال على ضرورة رفع مستوى التنسيق السياسي والاستراتيجي بين أطراف محور المقاومة.
ويشمل ذلك لبنان والعراق وإيران واليمن.
كما يحذر من أن غياب العمل الجماعي قد يسمح بعزل كل ساحة واستهدافها بصورة منفردة.
أخطر مرحلة منذ عام 2023
يصف الكاتب المرحلة المقبلة بأنها الأخطر منذ اندلاع الحرب عام 2023.
ويرجع ذلك إلى توسع الجبهات وتعدد الأطراف المشاركة ضد المقاومة.
كما تأتي هذه المرحلة بعد حرب إنهاك واستنزاف استمرت ثلاث سنوات.
وقد طالت المقاومة وبيئتها بصورة مباشرة.
الحاجة إلى استراتيجية دفاعية جديدة
يفرض هذا الواقع، وفق المقال، صياغة استراتيجية دفاعية جديدة.
كما يقتضي إعادة تقييم العلاقة مع الحكومة اللبنانية.
ويرى الكاتب أن الحكومة أصبحت جهة غير صديقة بعد اعتبارها المقاومة عدواً مشتركاً لها ولإسرائيل.
جدوى المشاركة في الحكومة
يشكك المقال في جدوى استمرار المشاركة في حكومة تتعاون، وفق رؤيته، مع إسرائيل ضد المقاومة.
كما يعتبر أن التجربة أثبتت محدودية هذه المشاركة في منع القرارات المعادية.
ومن هنا، يطالب بموقف سياسي أكثر وضوحاً وحسماً.
إدارة القوة المتاحة
يختتم المقال بالتأكيد أن المقاومة ليست ضعيفة.
ويستدل على ذلك بحجم الحشد الدولي الذي يتحرك ضدها.
لكنه يحذر من أن مواجهة هذا الحشد لا تتحقق بالشعارات أو التحركات الرمزية وحدها.
بل تتطلب إدارة أفضل لعناصر القوة السياسية والشعبية والاستراتيجية.
إسقاط الاتفاق سياسياً
يدعو الكاتب إلى مواجهة الحكومة والاتفاق بالوسائل السياسية والدستورية.
كما يدعو إلى منع تنفيذ البنود التي يعتبرها موجهة ضد المقاومة.
ويطرح إسقاط الغطاء السياسي عن الحكومة بوصفه أولوية قبل انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ.


