لقد رسم الإمام الحسين (عليه السلام) لوحة فريدة على رمال كربلاء، في قلب الأزمة، وعلى أعلى درجات البلاء، حيث الإمام الحسين يقرأ القرآن الكريم، ويستشهد به، ويطلب تأجيل الحرب ليلة لأجل التزود منه، هذا في أضيق الساعات، فكيف كان الإمام الحسين (عليه السلام) في الأوقات الطبيعية!
لم يكن هو فقط في هذا الذوبان في القرآن الكريم، بل حتى أصحابه هم صفوة القرّاء، فليلة العاشر كانت ليلة قراءة وتضرع لله تعالى، ليلة أرادوا أن ينهلوا بكل طاقتهم من فيوضات القرآن الكريم.
لم ينتهِ تلازم الإمام الحسين (عليه السلام) مع القرآن الكريم باستشهاده بأبي وأمي؛ وإنما أستمر حتى بعد أن تقطعت أوصاله! فرأسه الشريف، المقطوع والعطشان، كان يقرأ القرآن الكريم، ولكن بأي صوت كان؟ بصوت المظلوم الشهيد: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) إنك لأعجب يا ابن رسول الله!
ما كانت آية تتلى من رأس الإمام الحسين (عليه السلام) فحسب؛ فتلك التلاوة بالبعد الإعجازي لها كانت تشهد بعظمة صاحب الرأس، وبالجانب الآخر؛ تشهد بعظمة القرآن الكريم الذين أصبح لسان السبط الشهيد، لذلك فهي دعوة لنكون قرآنيين كالحسين (عليه السلام)
نحن كحسينيين، لا بد أن ننهج طريق الإمام الحسين بأبي وأمي، بكل تفاصيله، بالقرآن الكريم الذي كان حاضراً باستمرار، لذلك علينا أن لا نهجره، وأن لا نُفرغه من محتواه وهو كلام الله تعالى، علينا أن نأخذ القرآن الكريم بأكمله، لا نقبل جزءاً ونرفض جزءاً آخر.
عاشوراء؛ جسّد فيها الإمام الحسين القرآن الكريم على الواقع، فكل آياته كانت حاضرة، كل معانيه كانت موجودة، فكانت هزّة لأمة نائمة، وواعز لكل أحرار العالم أن يحذوا حذو سيد الشهداء، فالوقوف في وجه الظَلَمة طريق لا ينتهي، وصراع مستمر، لا بد للحق فيه أن يدعس الظلم والظالمين، ليرث الأرض عباد الله الصالحون.
اليوم وبولائنا لا ننفصل عن الإمام الحسين روحي له الفداء، فهذا الشيطان الأكبر قد عاث في الأرض فساداً، فهل يسكت الكربلائيون؟ هل يذعنون له ويسلمون كما يفعل العبيد؟ بل “هيهات منا الذلة” بصوت الحسين، ما زالت ترددها الأجيال الحسينية من بعده.
القرآن المجيد يلعن فرعون كل عصر ومصر، ويُصْلي ناراً كل أبي لهب مهما قرب أو بعد، وإن كان المؤمنون واضحين بصفاتهم التي لا غبار عليها، فكذلك اليهود والمشركين لهم صفاتهم المكشوفة بكل وضوح، فلا يسترهم ساتر، ومع القرآن الكريم والإمامة طريق الحق الذي لا لبس فيه، وهذا أهم ما نحتاجه اليوم، وأن الذين صمدوا أمام أعتى العواصف هم أهل القرآن المرتبطون بالنهج الحسيني.


