اتحاد القبائل العراقية يفكك شفرة التبعية: النخب العشائرية هي البديل الوطني لإنهاء ارتهان الطاقة والسيادة

اتحاد القبائل العراقية يفكك شفرة التبعية النخب العشائرية هي البديل الوطني لإنهاء ارتهان الطاقة والسيادة
تدعو الرؤية إلى إنهاء التبعية الخارجية في الطاقة والسيادة عبر تمكين النخب العشائرية الوطنية، ومواجهة المحاصصة والفساد، وتحويل القبائل إلى منصة لإنتاج قيادات كفوءة تحمي القرار العراقي والثروات العامة...

في الوقت الذي تزداد فيه التحديات والمشاريع المطروحة في المشهد العراقي، وما تحمله من أطروحات ومسارات تخص ملفات الأمن، والاتصالات، وحلول قطاع الطاقة، تبرز الحاجة الوطنية الملحة لتقديم قراءة حقيقية لا تجامل الطروحات الجاهزة، بل تفكك الأزمة من جذورها البنيوية؛ فالمتأمل في واقع الحال يدرك دون عناء أن الذهاب نحو رهن معالجات الطاقة والخدمات في خانة “الاستثمارات الأجنبية المشروطة” لا يمثل حلاً مستداماً، بل هو في جوهره تكريس لسياسة “استبدال التبعية” ورهن القرار الاقتصادي والسيادي للعراق للإملاءات الخارجية، وهو مسار يعود بالدرجة الأولى إلى إصرار منظومة المحاصصة والأحزاب الحاكمة بعد عام 2003 على إجهاض المؤسسات السيادية الوطنية، بهدف ضمان استمرار المغانم الحزبية والفساد المقونن الذي أفرغ ميزانيات البلاد وحرم مناطق واسعة كأطراف بغداد والمحافظات من أدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية.

​إن معالجة هذا الارتهان ومواجهة سياسات التدجين الممنهج التي مارستها الماكينات الحزبية لا يمكن أن تتم عبر تدوير الوجوه الحزبية أو الرهان على برامجها الصورية، بل عبر العودة إلى المنطلق الفلسفي والاجتماعي الأصيل الذي يتبناه اتحاد القبائل العراقية؛ فالقبيلة التي تمثل النسيج المتماسك والأغلبية العظمى من المجتمع هي البيت الحامي والكيان الوحيد القادر على تصحيح مسار الدولة من خلال تغيير منشأ الولاء ومصدر الشرعية، وذلك بأن تتحول العشيرة من مجرد خزان انتخابي تستغله الأحزاب إلى “منصة وطنية لتصدير النخب والكفاءات”، حيث تقدم القبائل العراقية أبناءها من الطاقات العمالية، والفلاحية، والتعليمية، والحقوقية، والسياسية لقيادة المجتمع وإدارة ملفاته السيادية بعيداً عن كواليس المحاصصة، ليكون التزام هؤلاء القادة ومُمتَثَلُهم الأخلاقي والمهني مبنياً على ميثاق شرف قيمي أمام أهلهم وعشائرهم، وليس طاعة عمياء لأحزاب تنشر فكر الفساد وتسير في ركاب التبعية.

​إن هذا التوجه التصحيحي يقطع الطريق نهائياً على آلية الاستقطاب الحزبي التي طالما اجتذبت الكفاءات العراقية وصنعت لها مديونية أخلاقية زائفة لتسخيرها في تمرير عقود الفساد وضياع الثروات الوطنية، حيث يعيد مشروع اتحاد القبائل العراقية بناء صمام أمان اجتماعي متبادل بين العشائر؛ فالروابط الكبرى والوثيقة التي تجمع القبائل تجعلها في تنافس شريف على المكارم والنزاهة، فلا تقبل أي قبيلة بأن يلتصق بها عيب الفساد أو خيانة الأمانة من قبل أحد أبنائها أمام بقية القبائل، بل تسعى دوماً لرفع شأنها ليشار إلى أبنائها بالبنان في النزاهة وحفظ دماء العراقيين وأرزاقهم، مع تفعيل أدوات الردع والمحاسبة الاجتماعية الصارمة والنبذ العشائري لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن، وهو ما يضمن ولادة طبقة قيادية محصنة وطنية خالصة، تضع استعادة القرار العراقي وإعمار مؤسساته وتفعيل الجهد الوطني الخالص لاستخراج الثروات وإدارتها فوق كل اعتبار، ليكون العراقيون هم المُلّاك الحقيقيين لبيوتهم وليسوا أتباعاً في دوائر الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *