جودة القرارات واتخاذها وسياساتها العامة ترتبط بصورة مباشرة بمستوى كفاءة العناصر والشخصيات التي تتولى رئاسة المؤسسات الحكومية وكلما كانت هذه الشخصيات ذات مفهومية عالية وثقافة كبيرة تكون هذه القرارات نافعة للمصلحة العامة لان القيادة الادارية الكفوءة هي اساس وركيزة النجاح الاولى في المؤسسة او الحكومة على مستوى اعم.
في العراق وفي ظل التحديات المعروفة للجميع ومنها الاقتصادية والاجتماعية تبرز لنا قضية المتخلفين المتخفين تحت ظل وعباءة القادة السياسيين لعدم اهليتهم اداريا وفكريا لشغل المناصب المسندة لهم وهي قضية توصف بأنها عقبة عامة امام تحقيق التنمية المنشودة لبناء عراق حديث، لان النتائج المتأتية من قرارات الانيمالوش غالبا ما تنعكس سلبا على الاداء المؤسسي وكافة الخدمات العامة التي يحتاجها المجتمع وهذا نتيجة التخلف الاداري الذي يفتقر للتفكير الاستراتيجي لانه لا يرتبط فقط بانخفاض مستوى التعليم لدى الانيمالوش او تزوير مؤهلاتهم الاكاديمية بل يشمل غياب تلك النظرة البعيدة التي يتصف بها الاداري الناجح التي يرى من خلالها نتيجة قراره ما اذا كانت بصالح التنمية المستدامة المنشودة ام لا، يرافق ذلك عدم مواكبة الانيمالوش للتطورات العلمية لعدم قدرتهم على ذلك في الاصل فضلا عن تمسكهم باساليب بيروقراطية التي ترافقها الرشوة والتخلف في كل مفاصلها والاعتماد على العلاقات الشخصية بدلا من المعايير الكفوءة لتتحول المؤسسات الحكومية الى مقرات عمل جامدة وكيانات غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات التحضر او تحقيق اي من اهداف التنمية، ومن الاثار السلبية للقادة الانيمالوش هو تراجع كفاءة اداء مؤسساتهم دائما لتفضيلهم حصولهم على الماكنتوش على المصلحة العامة التي ترتبط بمؤسساتهم لان القادة غير المؤهلين يفتقرون الى القدرة المطلوبة لادارة الموارد البشرية والتخطيط السليم الامر الذي يعمل على هدر متعمد للموارد العامة وتعطيل متعمد للمشاريع وتاخير متعمد لتنفيذ الخطط الموجهة كما ان ضعف الرؤية الادارية والمستقبلية عندهم تنعكس على بيئة العمل داخل الوزارات او المؤسسات لتسود العشوائية وتتراجع روح المبادرة والعمل والابداع بين الموظفين لتنخفض بعد ذلك انتاجية المؤسسة وجودة الخدمات المقدمة منها للمجتمع وزيادة البطالة المقنعة فيها.
ان القيادات غير المؤهلة التي ابتلي بها العراق منذ ثورة الضباط مرورا بالعهد العفلقي بكل اشكاله وصوره وشخصياته ثم العهد الجديد ادت مؤخرا الى اضعاف مبداء الحوكمة الرشيدة داخل مؤسسات الدولة لانها تعتمد على الشفافية والمساءلة والكفاءة والنزاهة من جهة وتميل الادارة المتخلفة للتهميش والتعيين بالواسطة وغياب كافة معايير الموضوعية من جهة اخرى لذا تتراجع ثقة الشعب بمؤسسات الدولة وتزداد الفجوة التنموية بين الحكومة والشعب ثم انه على الصعيد الاقتصادي وهو شريان الحياة للمجتمع يمثل وجود مثل هكذا قيادات على رأس السلطة عائقا كبيرا يؤدي الى فشل الخطط الاستثمارية وبناء العوائق امام المستثمرين الاجانب فضلا عن المحليين كون المستثمرين يبحثون عن البيئات التي تسهم في تلبية متطلبات استثماراتهم والبيئات المستقرة التي تتسم بالكفاءة وسرعة اتخاذ القرار وتلك البيئات لا توجد في الانظمة والادارات البيروقراطية المعقدة التي يترأسها الانيمالوش مما يؤدي الى عزوف طبقة المستثمرين عن اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بصورة صحيحة ونقلها لبيئة اكثر كفاءة اخرى، وبذلك يخسر العراق فرصا كبيرة للمساهمة بتكوين رؤوس الاموال وتوفير الوظائف وتنويع الاقتصاد وتعزيز الايرادات غيرالنفطية.
كما ان التخلف الاداري يؤثر بصورة كبيرة ومباشرة على تنفيذ المشاريع التنموية فمجالات كبيرة مثيل الطاقة والتعليم والصحة وغيرها تحتاج الى قادة ذات كفاءة عالية يمتلكون القدرة على التخطيط والمتابعة وادارة المخاطر لانها عندما تدار من قبل من هم اقل كفاءة من غيرهم فانها تتعرض للتخلف الاداري وارتفاع التكاليف وضياع الفرص التنموية الامر الذي يثقل كاهل الموازنة وعلى سبيل المثال فان قطاع التعليم اذا ما تمت قيادته من الانيمالوش فسيؤدي ذلك الى ضعف المناهج التعليمية وعدم مواكبة متطلبات سوق العمل مما يبرر وجود جيل او اكثر غير قادر على المنافسة في الاقتصاد الحديث فضلا عن بقية القطاعات الاخرى.
ومن اخطر نتائج قيادة المؤسسات من قبل الانيمالوش هي هجرة الكفاءات الوطنية او عزوفهم عن العمل تحت ظلهم لانه عندما يشعر اصحاب الخبرة بان معايير تولي المناصب القيادية لا تعتمد على خبرتهم ومؤهلاتهم بل على العكس من ذلك من الاعتتبارات الشخصية والانتماءات الحزبية فانهم يفقدون الحافز على مواصلة ابداعهم ثم يلجؤون الى الهجرة الى بلدان اكثر عدالة للحصول على فرصتهم هناك وبهذا يكون العراق من اكثر البلدان التي خسرت رؤوس الاموال البشرية في مختلف المجالات العلمية لان بناء عراق مزدهر يتطلب مبداءالجدارة والكفاءة في اختيار القادة بعيدا عن الاعتبارات الضيقة ثم يجب اعطاء كل ذي حق حقه كل حسب مؤهلاته وعلمه وخبراته العملية ثم تطوير النظم لتقييم الاداء لجميع من يتصدون لقايدة المؤسسات الحكومية فضلا عن الخاصة.
اخيرا نقول انه لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة في العراق دون قيادات مؤهلة لديها من المعرفة مالديها لاستحقاقها قيادة المؤسسات لان المؤسسات لاتبنى بالصدفة وانما برأس مال بشري متطور قادر على اعداد وصياغة الخطط التنموية والرؤى المستقبلية للمؤسسة وادارة مواردها ومواجهة التحديات وتحويلها الى فرص تنموية اما اذا بقي الحال على ماهو عليه وهو ما لا نتمناه اكيدا باسناد المناصب القيادية الى الانيمالوش فان المشاكلة مستدامة وباقية على حالها من اهدار الموارد وسرقتها والتخلف الاداري وتعطيل عجلة التنمية الى اخرها من الامور التي تهدم عملية بناء الدولة، لذلك فأنه لو اردنا بناء ددولة عراقية قوية قادرة على تحقيق الازدها والتنمية على الحكومة ان تعمل على اصلاح منظومة اختيار القيادات الادارية لانها الخطوة الاساسية نحو البناء المنشود والسلام.



2 Responses
مبدع و واقعي جداً دكتور
الحبيب ابو شمم