المقدمة:
الدبلوماسية هي أداة أساسية للحفاظ على سيادة الدولة وتحقيق أهدافها الوطنية،ومع ذلك، غياب الكفاءة الدبلوماسية يؤدي إلى فقدان سيادة الدولة وتدهور وضعها الدولي.
حيث تناولنا البحث عن تلك المشكلة وعملت على تقديم الأسباب المؤدية إلى ذلك،إيضا عملت على تحديد الآثار المترتبة على ذلك وإيجاد نماذج لدول فقدة سيادتها نتاج غياب الدبلوماسية،مع وضع إستراتيجية لحل المشكلة،إضافةََ إلى تحديد مجموعة من النتائج والتوصيات ذات أهمية.
أولاَ -الأسباب المؤدية إلى غياب الكفاءة الدبلوماسية:
تتعدد الأسباب من دوله إلى دوله ولكن تتشابه معظم الأسباب بين الدول بشكل رئيسي منها على سبيل المثال التسيس ومنح التعيينات عن طريق المجاملة والولاء،وهذا أخطر سبب في إنهيار النظام الدبلوماسي،ومن بين تلك الأسباب الآتي:
– ضعف القدرات الدبلوماسية للدولة: يؤدي إلى عدم القدرة على تمثيل مصالحها بشكل فعال ذات كفاءة بما يحفظ مصالحها ومكانتها بين الدول.
-التسييس في تعيين الدبلوماسيين: يؤدي إلى تعيين أشخاص غير مؤهلين وفاعلين في السلك الدبلوماسي وهذا السبب أدى إلى ضعف الكثير من الأنظمة الدبلوماسية وفقدان سيادتها .
-الفساد:استغلال المناصب الدبلوماسية لتحقيق مصالح شخصية بعيداََ عن تحقيق مصالح الدولة .
-قلة الموارد المالية:يمكن أن تحد من قدرة الدولة على تمويل الأنشطة الدبلوماسية .
-زيادة العدد الوظيفي للدبلوماسيين: دون الحاجة إلى ذلك.
-إضافةََ إلى غياب دور النظام السياسي للبلد،يعتبر عامل كبير ومساعد لقيام تلك الأسباب.
ثانياَ-آثار غياب الكفاءة الدبلوماسية على الدولة:
تتمثل الآثار في فقدان سيادة الدولة وانهيار النظام السياسي وضعف التمثيل الدولي والتدخل الأجنبي وتدهور الاقتصاد كما يتم التوضيح بالترتيب لتلك الآثار كالآتي:
-فقدان السيادة:غياب الكفاءة الدبلوماسية حيث يؤدي إلى فقدان سيادة الدولة وتدهور وضعها الدولي.
-ضعف التمثيل الدولي: ضعف التمثيل الدولي للدولة يمكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على تحقيق مصالحها وحفظ سيادتها واعتبارها .
-التدخل الأجنبي: غياب الكفاءة الدبلوماسية يمكن أن يؤدي إلى التدخل الأجنبي في شؤون الدولة داخلياََ وخارجياَ.
-تدهور الإقتصاد الوطني: غياب الكفاءة
الدبلوماسية يمكن أن يؤدي إلى تدهور الاقتصاد الوطني وتدهور الأوضاع بشكل كلي.
ثالثاَ-نماذج لعدد من الدول التي فقدت سيادتها نتاج غياب الكفاءة الدبلوماسية:
أن غياب الكفاءة الدبلوماسية ليس أمراََ سهلاََ بل هو انعدام لشعب بأكلمه وانهيار بنية الدولة كاملة لا حسب ما يعتقدة البعض،لذلك قمت في تقديم نماذج لبعض الدول ضحية الكفاءة الدبلوماسية نتاج أسباب ذكرناها سابقاََ،ومن تلك النماذج الآتي :
-اليمن: غياب الكفاءة الدبلوماسية في اليمن أدى إلى تدهور وضعها الدولي وتفاقم الأزمة السياسية وأنعدام الإستقرار السياسي،وإدخال اليمن تحت البند السابع لايتيح لها حق التصرف؛إضافةََ إلى تدهور لكل جوانب الحياة،وتضخم الإقتصاد وزيادة الصراع،وغياب الأمن والخدمات وغيرها من سبل العيش،حتّى أصبح البلد عرضة للتدخل الخارجي مستنفذ مواردها وتجويع شعبها شمالاََ وجنوباََ،كما الأمر الذي جعل الدبلوماسية اليمنية غير قوية هو التملك في القرار الدبلوماسي من أطراف عديدة لاتريد غيرها يحل مكانها ويفقدها مصالحها كما هو حاصلاََ في اليمن وأفقدها سيادتها.
-سوريا: غياب الكفاءة الدبلوماسية في سوريا أدى إلى التدخل الأجنبي وتدهور الوضع الأمني، وانقسام الجماعات المسلحة وتشتيت النسيج الإجتماعي،وتشرّد كبير لملايين السوريين في معظم دول العالم،كما ضلْت سوريا في تدخلات أجنبي تستنفذها إلى الحاضر،إضافةََ إلى تسابق التشكيل الدبلوماسي التابع الذي أصبح عبئ على الشعب السوري وفقدان سيادة البلد .
-السودان: غياب الكفاءة الدبلوماسية في السودان أدى إلى تدهور الاقتصاد الوطني، وتفاقم الأزمة السياسية وزيادة حدة الصراعات الدامية بين فصائل وأجندة مدعومة من الخارج مما أضعف دبلوماسية الدولة،وهيبتها السيادية وثقلها الدولي،وكان لذلك مسببات،وهي غياب الكفاءة الدبلوماسية السودانية في الحفاظ على سيادة الدولة وشعبها،تسييس الدبلوماسية من قبل أطراف سياسية تدعم من الخارج.
رابعاَ-الإستراتيجيات لتحسين الكفاءة الدبلوماسية:
الإستراتيجيات والخطط متواجدة ولكن يصعب التنفيذ والتطبيق لها،في ظل غياب الدولة، وصعود الغير كفاءة في التحسين،وفي ظل سياسة الهيمنه والنفوذ والمشاريع المتطرفة، ولكن من خلال الإستراتيجيات التالية أن يتم تعزيز الدبلوماسية وحفظ سيادة الدول:
تعزيز القدرات الدبلوماسية: تعزيز القدرات الدبلوماسية للدولة من خلال التدريب والتطوير وخلق جيل صاعد متمكن يملك الكفاءة الدبلوماسية ويحافظ على الدولة وسيادتها .
– تعيين الكفاءات: تعيين كفاءات دبلوماسية مؤهلة في المناصب الهامة بعيداََ عن إختيار الأشخاص عبر المحسوبية والتبعية .
-مكافحة الفساد: مكافحة الفساد في الدبلوماسية من خلال إجراءات شفافة ومساءلةصادقة تحد من الفساد الدبلوماسي بكل أقسامه.
-زيادة الموارد المالية: زيادة الموارد المالية للدولة لتمويل الأنشطة الدبلوماسية الناجحة وتقليص التمويل العبثي الذي يستنفذ موارد الدولة كما هو حاصل في اليمن في دعم “الإعاشه” دون أي نجاح يتم تقديمه.
-خامساَ -النتائج:
أن المشكلة المتمثلة في غياب الكفاءة الدبلوماسية سبب عضال لأي بلد كان،وكم عانت دول من فقدان سيادتها وتدهورها الكامل،وكان هذا الأمر السبب،إضافةََ إلى ماتوصلت إليه في بحثي من خلال المتابعة والإطلاع للمصادر والتقارير الدولية والشواهد كانت النتائج متمثلة في الآتي:
التسييس في التعيينات الدبلوماسية،تقاسم السلطة السياسية من قبل أطراف عديدة
وارتهانها للخارج الذي أُتيح دخول الدول الخارجية وتقليل من سياسة ومكانة دبلوماسية الدول فاقدة السيادة،إضافةََ إلى المجاملات في التعيينات الدبلوماسية التي لا تستند إلى أي حقية وكفاءة للتعيين،وهذا أمر حساس وهو المراد توضيحه في الدراسة هذه،مما أفقد كثير من الدول سيادتها وتمثيلها الدولي،وتدهور وضعها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وكل الجوانب الأخرى،وأن من النتائج الفساد والعبث المالي وغياب المحاسبة والشفافية في هذه الدول تسبب في إضعافها وزوالها،إضافةََ إلى غياب دور الأنظمة السياسية للدول ساعد ذلك في غياب الكفاءة الدبلوماسية وزوال سيادتها.
-سادساَ-التوصيات :
إن التوصيات التي توصلت إليها في بحثي ودراستي المقدمة عديدة ومن تلك التوصيات. أن يجب على الدول تعزيز قدراتها الدبلوماسية بما يجعل علاقاتها الدولية فعالة مع العالم الخارجي بما يخدم الدولة ويحافظ على سيادتها وتحسين ستراتيجياتها لتحقيق مصالحها الوطنية،
والحفاظ على سيادتها وشعبها،إضافةََ إلى بناء نظام دبلوماسي قوياََ على الكفاءة “التكنوقراط” وليس العكس،من خلال تمركز القرار في يد أطراف سياسية تعمل على تسييس الدبلوماسية،وزول سيادة الدول،ترك التجامل في التعيينات التي لا تستند إلى أي مبرر قانوني،تقليص التمثيل الدبلوماسي الكاذب الذي يستنزف أموال وموارد الدولة،
تفعيل دور المحاسبة والشفافية،وترشيد الحوكمة للدولة بمايضمن بقاء سيادتها،تأهيل الشباب ورفع قدراتهم وتوظيفهم في المجال الدبلوماسي، ومن ضمن التوصيات قطع الارتهان للخارج الذي يقلل من دبلوماسية الدول،ومن تلك التوصيات بناء نظام دبلوماسي وسياسي على أسس صحيحة بعيدةََ عن المحسوبية والتبعية والارتهان الذي أدى ذلك إلى تدهور وضع الدول وفقدان سيادتها.
سابعاَ-الخاتمة:
أن من الواضح غياب الكفاءة الدبلوماسية يؤدي إلى فقدان سيادة الدولة وتدهور وضعها الدولي وتغلغل الفساد الاقتصادي والسياسي،وتشتت الدولة بكامل اركانها،وغير ذلك من الأزمات التي تحدثنا عنها سابقاََ،وفي الختام نستلهم من البحث لتلك المشكلة أن دور الأنظمة السياسية غائب ومجزّأ وهذا ساعد غياب الكفاءة الدبلوماسية وكانت النتيجة فقدان السيادة.
ثامناَ -المصادر:
١-كتاب “الدبلوماسية” للدكتور محمد عبدالهادي
٢-مقال “التسييس في الدبلوماسية” للدكتور أحمد عبد الرحمن
٣- تقرير “الفساد في الدبلوماسية” لمنظمة الشفافية الدولية
٤-مقال “فقدان السيادة” للدكتور محمد عبد الهادي
