“ذريعة الأمن القومي في سياسة النفوذ نموذجاَ – اليمن”

ذريعة الأمن القومي في سياسة النفوذ نموذجاَ - اليمن
يتناول مفهوم الأمن القومي كذريعة لسياسات النفوذ، موضحاً استخدامه في التدخلات العسكرية والعقوبات والتحالفات، مع عرض أمثلة دولية، واعتبار اليمن نموذجاً لدولة فقدت سيادتها بسبب تعدد النفوذ والصراعات...

تُعد ذريعة الأمن القومي واحدة من أهم المفاهيم في العلاقات الدولية، حيث تستخدم الدول مفهوم الأمن القومي لتبرير سياساتها الخارجية وتحقيق مصالحها الوطنية من خلال ذريعة الأمن القومي،ونظراََ لذلك نقوم بمعرفة واسعة عن المشكلة كما نوضح توضيحاَ شاملاَ للسياسة النفوذية مع إيجاد العديد من الأمثلة التي تستخدمها الدول في نفوذها على دول أخرى،واضعاَ في ذلك دولة اليمن نموذجاََ كواحدة من الدول الضحايا لسياسة النفوذ.

 – مفهوم الأمن القومي

الأمن القومي هو مفهوم يشير إلى حماية المصالح الوطنية للدولة من التهديدات الداخلية والخارجية التي تستهدف الدولة شعب وانسان وله أبعاد مثل الدفاع والاقتصاد والسياسة.

 – ذريعة الأمن القومي في سياسة النفوذ

تستخدم الدول ذريعة الأمن القومي لتحقيق مصالحها الوطنية وتوسيع نفوذها وهيمنتها على دول أخرى جاعلة الأمن القومي ذريعة مبررة لسياستها النفوذية على أن يتيح لها حق التصرف والتدخل بقصد مد النفوذ بأي شكلاَ من أشكال النفوذ التالية :

 التدخل العسكري:

تستخدم الدول مفهوم الأمن القومي لتبرير التدخل العسكري في الدول الأخرى عن طريق فرض القوة لتحقيق مصالح الدولة ،مثل التدخل الأمريكي في أفغانستان والعراق.

العقوبات الاقتصادية:

تستخدم الدول مفهوم الأمن القومي لفرض العقوبات الاقتصادية والضغط على الدول لتحقيق مصالحها مثل العقوبات الأمريكيه على إيران .

 تشكيل التحالفات :

تستخدم الدول مفهوم الأمن القومي لتشكيل المصالح والتحالفات مع الدول الأخرى مثل الناتو.

-دراسة حالة الدول التي تم النفوذ فيها من خلال ذريعة الأمن القومي.

هناك العديد من الدول على مستوى العالم التي استخدمت نفوذها وهيمنتها على دول أخرى مستخدمة ذرائع الأمن القومي لاتاحة الفرصة في تطبيق سياسة نفوذها بقصد تحقيق مصالحها على حساب الدول الضحية ولنا معرفة ولكل المطلعين تماماََ أن استخدام تلك السياسة أودت الكثير من الدول في الحضيض،وسأستعرض عدد من الدول التي عملت على استخدام ذرائع الأمن القومي في نفوذها في الآتي :

1.روسيا في أوكرانيا :

استخدمت روسيا ذريعة الأمن القومي للتدخل في أوكرانيا عام 2014، زاعمة أن الحكومة الأوكرانية كانت تهدد حقوق الروس في أوكرانيا.

فقامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا فأصبح التدخل الروسي في أوكرانيا أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، وتدمير البنية التحتية،كما أدى إلى توتر العلاقات بين روسيا والغرب نتاج سباق نفوذ دول.

2. الولايات المتحدة في أفغانستان :

استخدمت الولايات المتحدة ذريعة الأمن القومي لغزو أفغانستان عام 2001، زاعمة أن النظام الطالباني كان يؤوي تنظيم القاعدة وينهي بالقضاء على الأمن القومي الدولي والمحلي،كما قامت بشن حملة عسكرية واسعة، وقامت بإنشاء حكومة جديدة في أفغانستان تابعة لها تمكنها من البقاء الأطول في تحقيق مصالحها وضمان نفوذها.

3. إيران في العراق:

إيران استخدمت ذريعة الأمن القومي لتوسيع نفوذها في العراق وتعزيز عقيدتها الدينيه والثورية مما يساعدها في تمددها الأسرع،خاصة بعد الغزو الأمريكي،حيث نجحت في توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في العراق، وتعزيز موقفها في المنطقة

4. إيران في سوريا:

إيران استخدمت نفوذها في سوريا بذريعة الأمن القومي لدعم نظام الأسد في سوريا، زاعمة أن النظام كان يواجه تهديدًا إرهابيًا،فقامت بتدريب وتسليح قوات النظام السوري، وقدمت له الدعم المالي والاقتصادي بقصد تمكينها في نفوذها في تحقيق أهدافها

5.الناتو في ليبيا:

الناتو استخدم ذريعة الأمن القومي للتدخل في ليبيا عام 2011، زاعما أن نظام معمر القذافي كان يقتل مواطنيها، وقام الناتو بشن حملة قصف على ليبيا، مما أدى إلى ملاحقة وقتل وإسقاط سلطة القذافي واسقاط النظام السياسي بكلة وزرع المعارضة والتناحرات السياسية والعسكرية ..

-نستلخص من ذلك:أن تلك الدول أصبحت ضحية مصالح لصالح دول نتاج تدخلات تحت مسميات وذرائع كاذبة،فقبل كل ذلك عملت تلك الدول النفوذية على زرع الخلاف والتصادم بين أبناء الوطن الواحد لاثارت الصراعات والخلافات المدمرة التي تعتبر ذلك تمهيداَ لها في الدخول بعدما عملت على إظهارها كونها دول صراع ونزاع ثم يسهل مد نفوذها علناَ سواء كان عسكري أو اقتصادي أو سياسي أو بأي شكل كان،بعدها ينتهي النظام ويمزق السلطة ويزرع الخلاف والإرهاب والتناحر العقائدي كما حصل في تلك الدول وهذا هو توضيحاَ واقعي للمشكلة التي أردت البحث عنها .

– الأمن القومي وسياسة النفوذ دراسة حالة “اليمن”

-يعتبر الأمن القومي مفهوم يشير إلى حماية الدولة من أي تهديدات سواء كانت داخلياََ أو خارجياََ،ويشمل جوانب عديدة سياسية واقتصادية وعسكريه واجتماعية تعمل على حماية الدول والشعب وحقوقهم والحفاظ على النظام السياسي من أي تهديدات كانت وحماية البلد واستقلالها وتعزيز استقرارها،بينما سياسة النفوذ تعمل على تحقيق مصالح دول من خلال نفوذها على دول أخرى بحجة الحماية والدفاع عن الأمن القومي بقصد تمرير أو توسيع نفوذها وفرض قرارها على دولة بأي شكل من الأشكال النفوذ.

 -دراسة حالة “اليمن”

أن الأمن القومي اليمني منذ العام ٢٠١٤ ومع الأحداث السياسية والعسكرية الحاصله في البلد زادت الأخطار والتهديدات للأمن القومي في كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسه والاجتماعية،إضافةَ إلى عدم الاستقرار الشامل وغياب الحلول وتعدد صناعة القرار مما أضعف البلد داخلياَ وخارجياَ،فأصبح الأمن القومي هش فاقد السيادة والقرار وأصبح اليمن ساحة للصراع الإقليمي والدولي ونفوذ وتحالفات متعدد للدول الإقليمية والدوليه تقوم على تحقيق مصالحها ونفوذها تحت ذرائع كثيرة،فأصبحت التحالفات والنفوذ تدير اليمن كاملاَ بداية من إيران وتواجدها في دعم جماعة الحوثي في الشمال وباب المندب والملاحة البحرية اليمنية،ونفوذ دول الخليج الذي زاد البلد احتقان في عدم الجدية في وضع حلول تؤدي إلى الإستقرار الشامل والجدية في التخاطب مع القضايا الحقيقة،إضافةَ إلى تعاظم المشاريع الفاسدة والارهابية بدعم دولي واقليمي دلالةَ على بقاء اليمن شمالاَ وجنوباَ في دمار شامل من خلال تجاهل المشاريع الصحيحه والاتيان في مشاريع تزيد من حدّة الصراع والتوافق.

إضافةَ إلى الراعي الشامل للنفوذ في اليمن من قبل الولايات المتحدة الأمريكية يعمل على توازن القوى وهذا يوضح أن دولة اليمن تعاني نفوذ عميق لن يكون هناك أي أستقرار حسب مؤشرات السياسة الحالية في اليمن ..

 ملحوظة :

أن المملكة العربية السعودية أصبحت تُبرر نفوذها في اليمن عن طريق ذريعة حماية أمنها القومي فقامت بإستخدام قوتها العسكرية في استهداف جنوب اليمن مؤخراَ دون وجه حق أو مسوق قانوني،بل حفاظاَ على مصالحها ونفوذها،وهذا الأمر يوضح تحول التحالف العربي إلى نفوذ تحت ذرائع ومسمّيات عديدة.

 ختاماَ :

أن اليمن في كلا الشطرين شمالاَ وجنوباَ تنخر في نفوذ دول إقليمية ودولية سواءً بالشكل المباشر أو غير مباشر عن استخدام أدوات وأجندات متعددة،إضافةَ إلى تعاظم دور النفوذ أصبحت تمارس في نطاق واسع تحت ذرائع حماية الأمن القومي مما أفقدها السيادة والقرار،كما توضح أن الدول المحورية هي أكبر دمار شامل في أعظم البلدان واليمن بعكس ماتدعية في حماية سيادة الدول وكرامتها بل هي من تسعى إلى خراب تلك الدول من خلال سياسات متعددة.

كما أن اليمن أصبحت تدار عن طريق النفوذ وأصحاب المشاريع التدميرية المتمثلة في إيران وتركيا.

وفي الأخير أن المعضلات التي جعلت اليمن في يد النفوذ يعود إلى النظام السابق الذي لم يتعامل مع القضايا وفق مايريده أصحاب تلك القضايا كما عمل النظام على جعل السلطة متقاسمة بينهما للفيد والمصلحة الخاصة لا لمصلحة الشعب،مما جعل تلك العقلية سبب في يد النفوذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *