إشارات اجتماعية على انحراف امننا الفكري

إشارات اجتماعية على انحراف امننا الفكري
المقال يناقش انحراف الأمن الفكري في المجتمع العراقي من خلال إشارات سلوكية وقيمية تهدد الفرد والأسرة والمجتمع. يشدد على أهمية الوقاية قبل العلاج، ودور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في حماية القيم الفكرية والاجتماعية....

في مقال سابق بينت فيه ما اتفق عليه الأساتذة من تعريف للأمن الفكري وهو حماية أفكار الفرد والمجتمع وقيمه الاصيلة من الهجمات الفكرية والقيم السلبية الغريبة وكذلك بينت مستويات الامن الفكري وابعاده ومؤسساته وهذا هو ثمرة جهود اكاديمية لأساتذة متخصصين في الدراسات الأمنية الاجتماعية.

وفي محاولة تطبيقية اسقاطيه لان العلم بلا عمل جنون والعمل بلا علم لا يكون وجدت هنالك عدداً من الإشارات الصادرة من المجتمع العراقي في تجمعات خلال أوقات مختلفة إشارات تنبعث ولعلي وارغب بأن أكون خاطئاً لتؤشر ان هنالك خلل في منظومة الامن الفكري للفرد والاسرة والمجتمع بشكل يهدد بحدوث انحرافاً فكرياً ومن هذه الإشارات ما حدث في محافظة البصرة اثناء الاحتفال بليلة رأس السنة من هجوم جماعي لمراهقين على فتاة مراهقة هجوم لا يردعه واعز أخلاقي او ديني ولا وازع سلطوي ومظاهر الانحراف الفكري تمثلة في أوجه عدة منها المشاركة والاندفاع بشدة في احتفالية لا تخص المسلمين والادهى ان مظاهر الاحتفال فاقت من حيث الفعل الممارسات الاحتفالية الهادئة لأخوتنا المسيحيين بل الانكى من كل ذلك ان ممارستنا الاحتفالية شابها انحراف أخلاقي وقيمي يؤشر وجود الخطر مما دفع القوات الأمنية لمواجهة هذا الانحراف الفكري والقيمي من خلال ممارسة الفعل العلاجي عبر انتشار امني مكثف واستنفار القوات الأمنية بشتى صنوفها اذ نجحت في مواقع واخفقت في مواقع أخرى (كورنيش البصرة انموذجاً).

لكن القدماء قالوا بان الوقاية خير من العلاج لذلك يجب على مؤسسات الدولة العراقية الرسمية منها (السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية) وغير الرسمية او شبه الرسمية (مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجامعة …) ان تفعل جانب الامن الفكري الوقائي بدل العلاجي لكي نحافظ على المجتمع العراقي وقيمه لا سيما ونحن في عصر تدفق الأفكار والقيم ولن ينفع العلاج بعد تفشي المرض بل الاصوب هو الوقاية من الإصابة وهنا كلنا راعي وكلنا مسؤول عن رعيته.

فالفرد مسؤول عن نفسه ثم الاب والام والمعلم والمدرس والجامعة والجامع والحزب السياسي ومنظمات المجتمع المدني وسلطات الدولة الثلاث بأجمعها مسؤولة عن حماية امننا الفكري وتحصينه من خلال الوقاية من الانحراف او اتباع الطرق العلاجية.

وإذا اردت ان اذكر الحوادث التي تؤشر على حدوث انحرف فكري في منظومتنا القيمية فهي كثيرة لكن لم يسلط عليها الضوء منها ممارسات بعض المشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومحاولة البعض منا بالاقتداء بتلك الممارسات الا دليل اخر على ما يتعرض اليه المجتمع من موجات للانحراف الفكري، لن ينفعنا دفن رأسنا في الرمال وان نقول انها حالة عامة تحدث في اغلب دول العالم ان لم يكن جميعها، بل هي إشارات وشواهد يجب ان نقف بتأني عليها وان نبحث في أسبابها ونتائجها وان نعالج تلك الأسباب كي لا نخوض مع الخائضين وان نحافظ على سلامة مجتمعنا وقيمه بشكل مستدام للأجيال القادمة.

ليس الفكر المتطرف وحده مرض فكري بل ما ذكر من شواهد أعلاه لا تقل خطراً عن التطرف او التطرف العنيف مع الاخذ بالحسبان ان القوة الناعمة تتسلل بخبث لتحدث تأثيرها عكس القوة الصلبة التي تدرك بشكل واضح للعيان لا لبس فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *