ماذا على حكومة المكلف؟

ماذا على حكومة المكلف؟
يتناول النص اختيار شخصية اقتصادية شابة لرئاسة الحكومة العراقية، بهدف تجاوز التسويات التقليدية، مع إبراز التحديات السياسية والاقتصادية، والتأكيد على ضرورة تشكيل فريق مهني قادر على تحقيق نتائج ملموسة تحت رقابة دولية...

بعد مخاض عسير واختلافات كبيرة بين قادة الإطار التنسيقي، ووصف البعض المشهد بحالة من الانغلاق السياسي، اتفق القوم  على شخصية شابة ذات خلفية اقتصادية، قد لا تكون معروفة لدى الشارع على نطاق واسع، لكنها حاضرة في الأوساط النخبوية والاقتصادية والسياسية، وهو رجل الأعمال السيد علي الزيدي، الذي عُلِّقت عليه آمال قيادة البلاد في مرحلة حساسة تتزاحم فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.

إذ يأتي اختيار الزيدي بوصفه محاولة للانتقال من منطق التسويات التقليدية إلى خيار يرتكز على الإدارة الاقتصادية وإعادة ترتيب أولويات الدولة، خصوصاً في ظل ضغوط مالية متزايدة وحاجة ملحة لتنشيط عجلة الاستثمار وخلق بيئة لفرص العمل النوعية، واستعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

إلا أن الطريق أمام الحكومة المرتقبة لن يكون ميسرا، فتعقيدات المشهد الداخلي وتوازنات القوى السياسية وتشابك الملفات الخدمية العالقة، تضع رئيس الوزراء المكلف أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرته على بناء فريق حكومي متماسك وتقديم برنامج واقعي قابل للتنفيذ بعيداً عن الشعارات.

وتبقى حكومة الزيدي إن تشكلت رهينة قدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى أداء حكومي فعلي، يلامس هموم العراقيين، ويؤسس لمرحلة استقرار طال انتظارها، كون الشارع العراقي لم يعد يبحث عن الوعود بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تعيد الثقة بالدولة.

ويبقى الزيدي بحاجة الى فريق وزاري مهني ومتماسك قادر على ادارة الازمة ويعرف ماذا يفعل ويتواصل مع الداخل والخارج بثقة عالية، لان الادارة الامريكية ستبدأ بعد التصويت على حكومة الزيدي بالمراقبة الحقيقية والنتائج الايجابية سيكون لها ثمن والسلبية منها حسابها يختلف تماما..

وهذا ما ينبغي أن يفكر به المكلف بوضع المعايير الدقيقة باختيار الكفاءات العلمية التي تعمل وفق منهج الدولة والعبور بالبلد الى بر الامان وتجاوز تحديات المرحلة الراهنة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *