القواعد الامريكية والردع الايراني

القواعد الامريكية والردع الايراني
يناقش النص مبررات استضافة القواعد الأجنبية في المنطقة، معتبراً أنها تقيّد الاستقلال السياسي وتجعل الدول أهدافاً محتملة ضمن معادلات الردع، ويشير إلى أن الاستهداف العسكري المنضبط قد يُقدَّم بوصفه رداً محدوداً يهدف إلى تجنب توسيع نطاق الحرب...

تبرر الانظمة الحاكمة في المنطقة ودول الجوار الجغرافي للعراق وجود القواعد الاجنبية، كخيار للضمانة الامنية ضد اية محاولات لتهديد الامن القومي لها، فتعمل وفق منظور التحالفات الاستراتيجية، مع الدول تلك، بهدف تعميق شراكاتها الامنية والعسكرية، وتقريب مساحات التحالفات بعيدة المدى مع ضمانات بقاء انظمتها دون تهديدات داخلية وخارجية، الامر الذي اثمل صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي وسماحهم بانتهاك سيادة بلدانهم العربية والاسلامية، وجلعها منصات لاطلاق الصواريخ على اية دولة قريبة لها خدمة للمصالح الامريكية، وبعد ذلك اتجه التعامل للخليجيين ومنذ عقود من الزمن نحو توقيع العديد من الاتفاقات الاقتصادية وابرام عقود التسليح التي تصل قيمتها مليارات الدولارات مع واشنطن تحديدا، دون جدوى امنية.

وفي سياق حصر المؤشرات في هذا الجانب ، فأن وجود القواعد الغربية والامريكية داخل الدول العربية يجعل منها دولا محدوة التأثير على مستوى الخطاب الوطني الحيادي والمستقل لاسيما امام مواطنيها، ويحولها الى كيان تابع فاقد لمؤهلات الحليف والشريك ضمن منظومة العلاقات الدولية… وكما يقع المؤشر الاهم بقصة القواعد العسكرية الاجنبية في منطقتنا مساهمتها بتحويلها الى هدف من باب نظرية الردع، لانه وبصراحة وجود قاعدة عسكرية فاعلة يجعلها هدفا مشروعا في اية مواجهة مباشرة ، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الدولة المضيفة تصبح هدفاً سياسياً شاملاً، بل قد يجري حصر الرد في المنشأة العسكرية لتجنب توسيع جغرافيا الحرب، كما يجري اليوم في الحرب الامريكية الاسرائيلية على الجمهورية الاسلامية في ايران، وسعي الاخيرة الى تحديد اهدافها بدقة عالية وحصر الرد والردع وفق استراتيجية الهدف الواضح والمحدد في الدول التي اطلقت نيران القواعد الامريكية منها اتجه ايران.

وبخصوص الاستهدافات المنضبطة من قبل المؤسسة العسكرية الايرانية فهي بذلك تمارس فعلا تسويقيا للعملية الحربية بوصفه عملا عسكريا محدودا يستهدف بنية قتالية محددة، وليس حربا مفتوحة وشاملة على كامل مؤسسات البلد المضيف للقاعدة العسكرية، وهي بحد ذاتها تنطوي على رسالتين الاولى تقع في سياق طمأنة للدول المجاورة والمضيفة بذات الوقت، وأن الاستهداف ليس عقابا سياديا لها، بل ردا على استخدام القاعدة في عمليات هجومية انتهكت القانون الدولي والسيادة الوطنية للجمهورية الاسلامية، والرسالة الثانية تقع في سياق التصعيد المنضبط والمسيطر عليه ضمن مساحات إبقاء باب التهدئة مفتوحا مع العدو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *