هـل يُـحترم الـعملاء الـذين يـبيعون أوطـانهم بـثمنٍ بـخس؟

هـل يُـحترم الـعملاء الـذين يـبيعون أوطـانهم بـثمنٍ بـخس؟
ينتقد النص ظاهرة الخيانة في العراق، معتبراً إياها خياراً واعياً يبيع الوطن ويخدم الخارج، ويبرز خللاً سياسياً يحمي الفاسدين، داعياً إلى وعي شعبي ومحاسبة حقيقية لإعادة تعريف الشرف السياسي...

“العملاء مثل المتسولين -المگـادية- في بعض الأحيان لا يخرجون على الناس بأغطية تستر عارهم، يخرجون على الناس بكامل قيافتهم .. ولا بعد شايلين خشومهم چنهم صانعين طائرة مسيرة لو مطلقين صاروخ باليستي!”

ليس هذا سؤالاً يُـطرح بحثاً عن إجابة بقدر ما هو صرخة ضمير في وجه زمنٍ اختلطت فيه المعايير حتى غدا الخائن متصدراً. والمخلص مُـهمَّـشاً.  وأبناء “قراد الخيل” في مواكب جرارة تُـحيط بهم زمر الحمايات “المُـخنثين”. والـ “ملطلط” والـ “مسحسل” والـ “يبغج” صاحب قرار.

فهل يُـعقل أن يُـحترم مَـن يبيع وطنه؟  وهل يمكن أن تُـمنح الهيبة لمَن جعل من نفسه جسراً تعبر عليه إرادات الأعداء نحو قلب بلده؟

الخيانة ليست مجرد فعلٍ عابر هي: قرارٌ واعٍ بسلخ الذات عن جذورها. وقطع الصلة مع الأرض والناس والتاريخ.

الخيانة أن:

  • تُـحوِّل وطنك إلى ورقة تفاوض.
  • وشعبك إلى أداة ابتزاز.
  • ومستقبل أبنائك إلى رهنٍ في حسابات الآخرين.

الخيانة:  أن ترى بلدك يُـستنزف ثم تبتسم لأنك قبضت الثمن! وما أكثر الذين باعوا -في هذا البلد العراق–  وما أرخص ما قَـبضوا “أولاد قراد الخيل” الذين لا تهتز لهم قصبة!

إن الأمم الحية لا تُخطئ في تشخيص أعدائها الداخليين .. إن الأمم الحية لا تسمح بتزييف الوعي حتى يُـعاد تدوير الخونة بوجوهٍ جديدة ..  الشعوب التي تحترم نفسها تعرف أن الخطر الحقيقي لا يأتي دائماً من الخارج، الخطر الحقيقي من أولئك الذين يفتحون الأبواب من الداخل، ويُـلبسون الخيانة ثوب “الواقعية” أو “المصلحة” وحين تسكت الشعوب عن هؤلاء فإنها لا تحميهم فقط هي تُـشرعن وجودهم وتمنحهم فرصةً أوسع لتكريس الخراب.

العراق بتاريخِـه الطويل وثرواته الهائلة وطاقاته البشرية الكبيرة لم يكن يوماً عاجزاً عن النهوض، لكنه أُثقل:

  • بأيدي مَـن جعلوه ساحةً لتصفية الحسابات.
  • وميداناً لتقاطع المصالح الخارجية.

العميل العراقي لم يبع وطنه بدافع الجوع، بل باعه لأنه وجد في الخيانة “مهنة” أكثر ربحاً من أي استثمار حقيقي. هؤلاء الأشخاص يدركون أن نظامهم السياسي الطائفي لا يعاقب الخائن بقدر ما يعاقب الوطني الشريف الذي يهدد المحاصصة.. إنها معادلة مكشوفة: كلما ارتفع سقف الخيانة، انخفض سقف العقاب، وكلما زاد الفساد ازدادت الحماية الدبلوماسية. هذا هو السبب الحقيقي الذي يجعلهم غير محترمين شعبياً لكنهم أقوياء سياسياً: لأن احترامهم لم يعد يقاس بالأخلاق بل بقدرتهم على خدمة الخارج.

هؤلاء لم يكتفوا بالإخفاق وتجاوزوه إلى “التواطؤ” .. لم يقفوا عند حدود الفشل وانحدروا إلى “درك الارتهان” .. لذلك فإن اللحظة الراهنة ليست لحظة ترفٍ فكري أو جدلٍ نظري هي لحظة وعيٍ حاد تُـعيد فيها الجماهير ترتيب أولوياتها وتُـحدد بوضوح:  مَـن معنا؟ مَـن علينا؟ وقد آن الأوان أن يُـسحب البساط من تحت أقدام مَـن “اعتاشوا” على ضعف الدولة وأن يُـعاد تعريف الشرف السياسي بوصفه التزاماً لا صفقة، وموقفاً لا مساومة ..

آن الأوان أن يُـركل العملاء خارج دائرة التأثير .. لا بالكلمات وحدها .. بإرادةٍ شعبيةٍ واعية لا تنخدع بالشعارات ولا تُـشترى بالمناصب .. فالأوطان لا تُـبنى بالخونة، ولا تُـصان بمَـن يبيعها .. والشعوب التي لا تُـحاسِـب، تُـعاقَـب .. والتاريخ لا ينسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *