بعد كلام الشيخ نعيم قاسم.. نصيحة إلى اللقاء الوطني

بعد كلام الشيخ نعيم قاسم.. نصيحة إلى اللقاء الوطني
ينتقد النص أداء النخب داخل “اللقاء الوطني”، داعياً إلى العمل الجماعي والتواضع وتجنب الفردية، ومشيراً إلى معاناة الطائفة وغياب البوصلة السياسية تاريخياً، مع المطالبة بإصلاحات تنظيمية تحفظ الوحدة وتحدّ من التشتت...

صدقاً، لا يفهمَنَّ أحدٌ أنني اكتب لمجرد الكتابة، بل أنا أصوّب وعلانيةً؛ لأننا نبحث كطائفة عن أي ضوء أمل، أو حتى “ثقب إبرة” يمر عبره الأكسجين إلى دماء هذه الطائفة التي تنزف بغزارة من الشهداء والجرحى، وصولاً إلى دمار لا يوصف.

لو لم يذكر الشيخ نعيم قاسم “اللقاء الوطني” لما كتبت هذا الكلام، ولكن لكي يستمر هذا اللقاء -على الأقل بعد أن تحدث عنه سماحة الشيخ- لا بد من بعض الملاحظات الضرورية؛ لأنه إذا كانت البدايات متعثرة ببعض الأخطاء، فكيف سنصل؟ وعسى أن تتمكنوا من تقديم نموذج جديد.

أولاً، أشكر الذين دعوني أكثر من مرة للمشاركة في اللقاء، وقد أبديت عذري حينها بأنني لا أستطيع التواجد بين أغلبية من أصحاب النفوذ والإطلالات الإعلامية المستمرة والمواكب السيارة، بينما أنا إنسان بسيط لا أملك إلا عقلي.

الحقيقة أن هناك أصدقاء كثر أعرفهم، وبيننا احترام متبادل وكبير للغاية، وإضافة إلى ما صرّح به الشيخ نعيم قاسم، أجد أن من الواجب كتابة هذه الكلمات علانية؛

أولاً لينتبه الجميع إلى أن هناك عيناً ساهرة ستكتب وتنتقد في حال لم تتغير الأمور.

يقول المثل الشعبي: “سألوا السعدان لِمَ مؤخرتك حمراء؟ قال: مما جرى وما سيجري”، ونحن الشيعة مصيبتنا لم يسبق لها مثيل في التاريخ، ربما بسبب خلل ما، إما في “الدماغ” أو في “القدمين”، أو لأن العقل مسيّر بالعاطفة، وأعتقد أن هذا هو التوصيف الدقيق.

عندما كان الصليبيون يغزون صور وصيدا ضد السلطنة العثمانية، كان الشيعة وحدهم يدافعون عن السلطنة ببسالة وبطولة، حتى في غياب أي ضابط عثماني. وعندما كانوا يُسألون: “لماذا تدافعون عن السلطنة وهي تجند أولادكم إجبارياً وتطبق عليكم قانون السخرة؟”، كان الشيعي يرد: “أنا أدافع عن أرضي”. فيُسأل ثانية: “وهل إذا تحررت من العثمانيين ألا تكون مدافعاً عن أرضك؟”، ولكن هيهات أن تقنع الشيعي بالسياسة.

وقيل وقتها إن الشيعة قاوموا الصليبيين لأنهم غير مسلمين، لكن حتى عندما انقلب محمد علي باشا على السلطنة العثمانية، وغزا ابنه إبراهيم باشا بلاد الشام، قاومه الشيعة أيضاً، خاصة في بلدة “عيناتا” التي دُمرت عن بكرة أبيها؛ ومنذ ذلك الوقت طُرح السؤال: الشيعة مع مَن؟ وماذا يريدون؟ خاصة أن الشيعة، رغم تجنيدهم الإجباري وخضوعهم لقانون “السخرة” في حرب “سفر برلك” (حيث كان المصاب منهم لا يُعالج وينزف حتى الموت في ارض المعركة)، قاتلوا قتال البواسل دفاعاً عن السلطنة. ورغم سقوطها، قاتلوا أيضاً ببطولة ضد الفرنسيين ورفضوا الانضمام إلى “لبنان الكبير”؛ ما يعني أن الشيعة، تاريخياً، يقاتلون دون بوصلة سياسية واضحة.

اليوم ربما يتغير شيء في هذا “اللقاء الوطني”، وهناك ملاحظات أرجو قبولها بمحبة كبيرة: فبعد كلام الشيخ سامي الجميل عن اللقاء الوطني، وُزع بيان تحت عنوان:

“بيان صادر عن أمين سر اللقاء الوطني علي حجازي”، يومها لم أعلق لأنني قلت في نفسي: ربما هذا البيان صادر بصفة شخصية عن رئيس حزب الراية علي حجازي.

وأيضاً بعد كلام الشيخ نعيم قاسم بالأمس حول اللقاء، سارع رئيس حزب الراية بإصدار بيان شاكراً فيه سماحة الشيخ.

لا بأس، خاصة أن رئيس حزب الراية وهو ديمقراطي وصدره واسع (ويرفض ان يتفرد بقرار حتى حزبه وهو يرفض ان يكون الرئيس الذي لا شريك له في قيادة حزبه) ويمتلك عقلاً ديمقراطياً -اعتقد انه- وسيتيقبل كلامي هذا من باب لفت النظر؛ إذ يوجد بروتوكول بدائي يُعتمد حتى في مجاهل أفريقيا، وهو أن الفرد يذوب في الجماعة عندما ينضوي تحت لوائها.

لذا، الرجاء اكتبوا باسم الجماعة، أي: “صدر عن اللقاء الوطني كذا وكذا”، ويُكتفى بتذييل البيان بعبارة “أمانة السر”.

لأنه بعد بيان ثالث، أعتقد أن “المسبحة ستفرط”، والشيعة ليسوا بحاجة لمزيد من التشتت؛ فوالله العظيم لم نعد نفهم شيئاً، واختلطت علينا الأمور حتى تساوى كل شيء بكل شيء ولم نعد نفهم شيء من شيء.

ارحمونا؛ فليكن ذلك ولو في هذه الظروف القاهرة فقط. ارحمونا من السباق على الصفوف الأولى وحب الظهور، وأعدكم أنه إذا بقي أحد من الشيعة، فسنصنع لكل واحد منكم تمثالاً، لكن في هذه الفترة، الطائفة لا تحتمل عثرات إضافية.

يبدو أنه لا توجد سوى هذه “الطبخة” من الوجوه؛ فتارة هم “لقاء الأحزاب”، وتارة “اللقاء الوطني”، وتارة هم إعلاميون ومحللون وخطباء وفي الصفوف الأولى دائماً.

ارحمونا برحمة موتاكم، ابقوا في الصفوف الأولى ومبارك عليكم، لكن على الأقل اتبعوا بعض البروتوكولات؛ خاصة أن الطائفة لم تعد كما كانت في الماضي، شوية تواضع وتنازل عن الانا لو شوي، كرامة لله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *