حـيـن تـنـقشع الغـيـوم وتُـخـتبر الـوجـوه

حـيـن تـنـقشع الغـيـوم وتُـخـتبر الـوجـوه
يتناول النص انتهاء الانسداد السياسي في العراق مع التشكيك في جدوى التغيير، منتقداً استمرار النهج السابق وضعف الأداء، ومؤكداً ضرورة الإصلاح والمساءلة، ونجاح رئيس الوزراء الجديد مرهون بإعادة الثقة وتعزيز مؤسسات الدولة....

انتهى ما سُـمّـي بالانسداد السياسي في ملف اختيار رئيس مجلس الوزراء وانفرجت عقدةٌ الإطار التنسيقي التي طال أمدها حتى كادت أن تتحول إلى قدرٍ دائم لا فكاك منه!

لكن هذا الانفراج وإن بدا في ظاهره خطوة إلى الأمام فإنه يثير سؤالاً جوهرياً:

هل تغيّـر الجوهر حقاً أم أننا نبدّل الأسماء ونبقي على ذات المعادلات الثقيلة التي أنهكت الدولة وأضعفت هيبتها؟

لقد أصبح هذا المنصب المهم والحساس الذي يفترض أن يكون عصب الدولة ومحور إدارتها يفقد تدريجياً وزنه الحقيقي تحت وطأة:

– التوافقات الهشة.

– والتجاذبات الضيقة.

فحين يُـختزل القرار في مساومات ويُـقاس الأداء بميزان الولاءات لا الكفاءة فإن أي اسمٍ جديد لن يكون سوى امتدادٍ لصيغةٍ قديمة مهما تغيّـرت العناوين.

انقشعت غيمة المرحلة السابقة الثقيلة وغادر المشهد السيد الرئيسٌ محمد شياع السوداني المحترم الذي لم يكن موفقاً في إدارة التعقيد العراقي رغم ما أُحيط به من دعمٍ كبير أو تبرير ..

لقد أثقلت الأداء الحكومي آنذاك نزعاتٌ عشائرية متغلغلة “الدگـة العشائرية” وأمزجةٌ نفسية لم ترتقِ إلى مستوى الدولة “عقد نفسية شديدة كانت واضحة جداً” وجراء ذلك:

غابت الرؤية تماماً وحل محلها الخطاب الدعائي “البدائي” ..

وتراجعت هيبة القرار ..

وتحولت الإدارة إلى ردود أفعال أكثر منها صناعة فعلٍ حقيقي ..

إن النقد هنا لا يُـراد به تصفية حساب -ليس بيني وبين الرجل ما يدعو ذلك- بقدر ما هو تثبيت مبدأ:

أن المسؤول مهما كان موقعه يخضع للتقييم والمساءلة ..

لذا على المؤسسات الرقابية في الدولة العراقية كافة أن تضطلع بدورها بعيداً عن المجاملة أو التسييس، وأن تفتح دفاتر المرحلة الماضية بجرأة، فإن وجدت خللاً وجب تصحيحه وإن ثبت تقصير لزم الحساب وبشدة فالدولة لا تُـبنى بالعواطف بل بالعدالة.

اليوم ونحن أمام رئيسٍ مكلّـفٍ جديد فإن الأمنيات وحدها لا تكفي ..

الطريق أمامه ليس مفروشاً بالنيات الحسنة هو طريق محفوف بتحدياتٍ تتطلب:

١- وضوحاً في الرؤية.

٢- وجرأةً في القرار.

٣- وقدرةً على كسر الأنماط التقليدية التي كبّـلت مَـن سبقوه.

إن نجاحه لن يُـقاس بخطابه وإنما يُـقاس بقدرته على:

– إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.

– ⁠ واستعادة ثقة المواطن التي تآكلت عبر سنواتٍ من الخيبات.

ونحن سنراقب كما راقبنا من قبل بلا مجاملة ولا تحامل ..

إذ النقد ليس خصومة  أبداً، هو واجب ..

والتأييد ليس منحةً مجانية، هو استحقاق يُـنتزع بالأداء ..

وإن أخطأ القادم “المُـكلف” سنقول أخطأ وإن أصاب سنقول أصاب لأن معيارنا الوحيد هو العراق لا الأشخاص.

وهكذا بين انقشاع غيمةٍ سوداء مثقلة برعد العقد النفسية المقيتة وصعود “بخار ماء جديد”  يبقى الأمل معلقاً على أن تكون هذه اللحظة بداية وعيٍ سياسي جديد لا مجرد استراحةٍ قصيرة في طريقٍ طويل من التكرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *