التحليل الاستراتيجي جيوسياسية العجز التي تحكم النظام الدولي المعاصر من الاستنزاف الالي إلى الاستنزاف الإقلیمي

التحليل الاستراتيجي جيوسياسية العجز التي تحكم النظام الدولي المعاصر من الاستنزاف الالي إلى الاستنزاف الإقلیمي
يحلل النص المشهد الإقليمي عبر مفهوم “جيوسياسة العجز”، مبرزاً استراتيجيات التفكيك والاستنزاف والدبلوماسية غير المباشرة، مع تراجع قدرة الحسم العسكري، واحتمال إضعاف نتنياهو، واتجاه الصراع نحو توازنات جديدة وصفقات غير مباشرة...

مصلح أولاً: نقطة الانطلاق

“سيناريو مكثف” يكشف انقلاباً في مراكز القرار الاستراتيجي. أبرز مكوّناتها:

1. محاولة اغتيال ترامب وتعليق نتنياهو (“صُدمنا… لكن بعد الفشل شعرنا بالراحة التامة”)

2. انهيار الجبهة الداخلية الإسرائيلية:10 انتحارات لجنود منذ بداية العام (6 في شهر واحد)، واعتراف الحريديم بأنهم لا يعرفون “قيم الجيش الإسرائيلي”

3. شلل القيادة السياسية: تحليلات كسبيت (“الورم السرطاني” و”ثقافة الكذب”) وأشكنازي (“القيادة مشلولة… من يحدد التحركات هو ترامب والنظام الإيراني”)

4. التحرك الدبلوماسي الإيراني: عراقجي يعود إلى باكستان (ليس للتفاوض مع الأمريكان) ثم إلى روسيا

5. تصاعد التوتر التركي-الإسرائيلي: أردوغان يتصاعد ضد نتنياهو.

 ثانياً: الإطار النظري المشترك (جيوسياسة العجز)

لم نُحلل الأحداث كـ”أخبار”، بل كـ”منطق” خلفها، مستخدمين إطاراً مفاهيمياً تم تطويره وإثراؤه بمفاهيم جديدة في سلسلة التحاليل الأخيرة التي رافقت الحرب على ايران وتداعيات ٧ اكتوبر:

1.التفكيك الاستراتيجي

افتراضي التحليلي ان ترامب لا يُدير الملفات كـ”سيناريو مترابط” يربط فيه غزة بلبنان بإيران (كما يريد نتنياهو)، بل يُفككها إلى “قطع متفرقة” يُدير كل منها على حدة. هذا ليس عشوائية، بل “أسلوب تفاوضي متعمد” يُبقي نتنياهو عالقاً في “مزدوجية العجز”: عاجز عن الربط (لأن ترامب يُفكك)، وعاجز عن التفكيك (لأنه يحتاج “الضربة الصاعقة” المترابطة)

2. الاستنزاف الإقليمي المتكامل

تطوير لمفهوم “الاستنزاف الآلي”. لم يعد الاستنزاف مقتصراً على المسيرات والصواريخ الكروز، بل تحول إلى “تحالف استنزاف متعدد الأطراف”:

– حماس: تُطبق الاستنزاف التكتيكي (مسيرات، أنفاق، مقاومة حضرية) كـ” ادوات او كيانات ذكية”.

– مصر: تُطبق الاستنزاف الدبلوماسي-الإنساني (فتح معبر رفح متقطعاً، الوساطة المُعلنة ثم المنسحبة).

– تركيا: تُطبق الاستنزاف السياسي-الإعلامي (تحويل نتنياهو إلى “هدف إقليمي مشترك” و”عبء” على الجميع)

3. الدبلوماسية الهمسية.

مصر وتركيا لا تُمارسان ضغطاً علنياً، بل “تسميماً معرفياً” عبر “الهمس في أذن ترامب“: “نتنياهو يُعيق صفقتك”، “نتنياهو يُفجّر علاقاتك مع العالم الإسلامي”. الهمس يُصنّع “إجماعاً مُصنّعاً” حول كون نتنياهو “عبئاً”، حتى يصبح هذا “واقعاً بديهياً” لا يحتاج إلى قرار صريح

4. إخراج اللاعب

الهدف ليس هزيمة إسرائيل عسكرياً، لانه خارج القدرة التقنية والسياسية والمصالح الدولية، بل “إفراغ نتنياهو من القرار” عبر جعل بقائه في السلطة “تكلفة متصاعدة” لكل اللاعبين: لترامب (تعطيل الصفقة)، وللسعودية (تعطيل التطبيع)، ولأوروبا (تصاعد الاحتجاجات)، وللجيش الإسرائيلي نفسه (الانهيار النفسي)

 5. القهر البيولوجي

تطوير جديد في هذه الجلسة: نتنياهو لا يُقهر فقط بالاستنزاف الخارجي والداخلي، بل “يقهر بيولوجياً” بالمرض. المرض هنا ليس “ضعفاً” شخصياً، بل “سلاح استنزاف ذاتي” يُضعف الإرادة قبل الجسد. إضافة إلى ذلك، “كذب المؤسسة” (إخفاء المرض عن الجيش والشعب) يُنتج “انهياراً مؤسسياً” أعمق من أي فجوة عسكرية

 6. التخلي الانتخابي

ترامب – مع اقتراب الانتخابات النصفية وغياب الإنجازات وتصاعد تكلفة الحرب على الأمريكيين – يتجه نحو “التخلي” لا “الإقصاء”. الفرق: الإقصاء قرار فعّال يحمل تكلفة سياسية، أما التخلي فهو ترك نتنياهو يُقدم على “الضربة” (أو يسقط بفعل قوة الجاذبية)، ثم “التبرؤ” منه: “لقد حذرته، لقد فشل، الآن أتفاوض بدونه”

 7. التدمير الذاتي للضربة

أي ضربة إسرائيلية ضد إيران – في هذه اللحظة – لن تكون “ورقة نتنياهو”، بل “ورقة انتحار مشترك”. ستُفجّر “القطع المتفرقة” التي يبنيها ترامب: – رد إيراني فوري متعدد الجبهات (عقيدة تكتيكية) يُحوّل “التفاوض” إلى “حرب شاملة”.

– انهيار “التقدم” في غزة، وهذا كما يقوم به نيلاظينوف بتوجيهات اسرائيلية.

– انهيار “التهدئة” في لبنان، عجز نتنياهو لتقديم اي مسوغ أو محفز للبنان الرسمية لمواجهة حزب الله.

– انهيار “الصفقة التاريخية” لترامب.

ثالثاً: قراءة الشخصيات والملفات

  • ترامب: “فائض القوة المعطل” يتحول إلى “تخلي مُبرر

” ترامب يعاني من “بارادوكس القوة”: أقوى جيش في العالم، لكنه عاجز عن استخدامه بسبب القيود السياسية-الأخلاقية-الاستراتيجية. يتجه إلى “الالتقاء في منتصف الطريق” مع إيران، لكن هذا ليس “حلا وسطاً”، بل “استسلام تكتيكي مُموّه” من موقع العجز. يستخدم “التفكيك الاستراتيجي” لتجزئة المسؤولية، ويستعد لـ”التخلي” عن نتنياهو عبر “الهمس” الإقليمي، مع أنه تسرب أن إيران تقدم مقترح جديدا لترامب عبر الباكستان بخصوص مضيق هرمز، إيران ترمي عظمة لترامب .

  • نتنياهو: “مزدوجية العجز النهائية” والشلل التام

 نتنياهو عالق في “الشلل التام”:

– عاجز عن الانتصار (لا يستطيع هزيمة حماس/حزب الله/إيران).

– عاجز عن الانسحاب (غروره التاريخي ومحاكماته).

– عاجز عن المغامرة (أي ضربة ستُفضح عجزه وتُدمّر حليفه ترامب).

– عاجز عن عدم المغامرة (البقاء دون حركة يعني “السقوط الصامت”).

“القهر البيولوجي” (المرض) يُضيف طبقة جديدة من العجز. “كذب المؤسسة” يُفرّغ الجيش والشعب من الثقة. “الاستنزاف النفسي” (الانتحارات) يُثبت أن “فائض القوة التكنولوجي” لا يُغطي “فجوة الثقة”

ج. إيران: من “الصبر الاستراتيجي” إلى “العقيدة التكتيكية”

إيران تتبنى “رداً فورياً متعدد الجبهات” بدلا من الصبر الاستراتيجي. تحركات عراقجي (باكستان ثم روسيا) ليست “تفاوضاً”، بل “تحضير للتكتل” (إيران-الصين-روسيا) و”الردع الممتد”. إيران لا تُحارب “القوة” نفسها، بل “الفجوة بين القوة والإرادة”.

د. مصر وتركيا: “الهمس” كسلاح استراتيجي القاهرة وأنقرة لا تُحاربان إسرائيل عسكرياً، بل “تُستنزفان فائض القوة المعطل” عبر جعل “الحل” أغلى من “الاستمرار في الحرب”. “الهمس” يستهدف ليس إسرائيل “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *