الاسلحة النووية والتوازنات الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط

الاسلحة النووية والتوازنات الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط
يتناول النص تطور الطاقة النووية واستخداماتها العسكرية والسلمية، مع تحليل سباق التسلح والردع، ويركز على البرامج النووية في الشرق الأوسط، خاصة إسرائيل وإيران، وصراعهما لتحقيق التفوق والتوازن وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي...

المقدمة

دخلت الأسلحة النووية أول مرة في الحرب العالمية الثانية دون سابق أنذار, وتعد من العوامل الاساسية لنهاية هذه الحرب, وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية بكل مآسيها أخذت الدول الكبرى تتسابق لامتلاك المزيد من الأسلحة ذات الدمار الشامل وتعمل بكل جد لتطوير هذه الأسلحة حتى غدت من أدوات توازن القوى بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية والمعسكر الشرقي بقيادة الإتحاد السوفيتي ودول شرق أوربا الأشتراكية, لم يقتصر الطموح الدولي على امتلاك الأسلحة النووية على الدول الكبرى كالولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي والصين وفرنسا وبريطانيا فحسب, بل تعدى الى دول نامية تعاني عجزاً اقتصادياً وفقراً كبيراً وحالة عدم إستقرار على خلفية مشاكل حدودية أو امتلاك الأسلحة النووية ودخلت النادي النووي مثل الهند وباكستان, إلى أن وصلت حمى التسابق لانتاج الأسلحة النووية إلى منطقة الشرق الأوسط([1]*) التي تعد منطقة غير مستقرة أصلاً بسبب حيازة الكيان الصهيوني على أسلحة الدمار الشامل في المنطقة التي تعد من أكثر مناطق العالم تأزماً, وذلك لعدة أعتبارات أهمها حجم ثرواتها الطبيعية الهائلة في مقدمتها النفط المورد الأساسي للطاقة العالمية, إذ يستحوذ الشرق الأوسط وحده على ما يقارب من 48% من الأحتياطي العالمي للنفط, فضلاً عن أهمية موقعه الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث ويسيطر على ثلاثة ممرات مائية مهمة هي مضيق هرمز الذي يربط البحر العربي بالخليج  ومضيق باب المندب الذي يربط البحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط, مما جعلها محط أنظار الدول الكبرى التي تطمح للأستحواذ على ثروتها لتأمين إستمرار إمدادات الطاقة لها, برزت إيران لتكون لاعباً جديداً يزيد المنطقة توتراً أضافياً, وتحقيق أقل حالة ممكنة من توازن القوى الإقليمية في منطقة الشرق الاوسط بين اسرائيل التي تحاول التفرد باسلحة الدمار الشامل وعدم السماح لاي دولة غيرها تصل الى التقنيات النووية مدعومة من قبل الولايات المتحدة الامريكية, وايران التي تعدها بعض الدول العربية الخطر الحقيقي الذي يهدد امنها وامن منطقة الشرق الاوسط بصورة عامة, ودخلت المنطقة حالة من التسابق لامتلاك برامج نووية.

المبحث الاول – مفهوم الطاقة النووية ومراحل تطورها: الطاقة النووية هي شكل من أشكال الطاقة المنبعثة من النواة، نواة الذرات، المكوَّنة من بروتونات ونيوترونات. وهذا المصدر من مصادر الطاقة يمكن إنتاجه بطريقتين: الانشطار – عندما تنقسم نوى الذرات إلى عدة أجزاء – أو الاندماج – عندما تندمج النوى معاً.

المطلب الأول – مدخل تاريخي لاكتشاف الذرة : لقد ظهرت الأفكار الأولى للذرة من قبل الفلاسفة الأغريق قبل 2500 سنة قبل الميلاد كباكورة لدراسة الذرة ونشاطاتها ودراسة العلوم الذرية المستندة على الحقائق التجريبية إذ اعتبرت المادة متكونة من عدد كبير من الدقائق المجهرية غير قابلة للأنقسام سميت الذرات (من اليونانية Atomos التي تعني لا تنقسم), ولكن هذه النظرية أندثرت و شاعت بدلاً عنها نظريات أخرى إلى أن قدم دالتون([2]*) فرضية حول التركيب الذري للمادة عام 1803 ومنذ ذلك التاريخ تكاثرت الاكتشافات والبحوث حول تركيب المادة و بنيتها المجهرية وصولاً إلى النصف الثاني من القرن العشرين الذي أُطلق عليه أسم العصر النووي.

في عام 1954 برزت أهمية استخدام الطاقة النووية في تسيير السفن الحربية والغواصات إذ أن المحركات التي تعمل بالطاقة النووية تساعد الغواصات في البقاء مدة أطول تحت سطح البحر تصل إلى عدة شهور فضلاً عن قيامها برحلات طويلة حول العالم, وقد أستخدمت المفاعلات النووية في إنتاج الطاقة الكهربائية في الدول المتقدمة, إلى ذلك أتسعت استخدامات المفاعلات النووية في معامل تحلية مياه البحر وتحضير النظائر المشعة المستخدمة في المجالات الطبية والزراعية,

المطلب الثاني – مراحل إكتشاف الطاقة الذرية : تعد الطاقة بصورة عامة مصدراً مهماً لديمومة الحياة وتطورها في جميع المجتمعات الأنسانية ولا يمكن لأي مجتمع مهما كانت درجة تطوره الإستغناء عنها, وببساطة متناهية فأن الطاقة تلبي جميع الأحتياجات البشرية البسيطة من مأكل وملبس إلى الأحتياجات الأكثر تعقيداً من متطلبات ديمومة الحياة لتطورها حيث بدأت تقنيات الطاقة النووية بعد اكتشاف الأنشطار النووي عام 1938من قبل ثلاثة علماء المان هم أوتو هان وليز مايتنر وفريتز, إذ أجروا تجربة اعتمدت على أنقسام ذرة عنصر معين لتكوين عناصر أصغر في معهد القيصر فيلهلم للكيمياء ببرلين, ورغم محدودية التجهيزات ألا أن العمل أستمر بين ثلاث غرف, غرفة الأشعاع وغرفة المختبر الكيمياوي وغرفة القياس, أكتشفوا من خلال سير التجارب, أن نواة اليورانيوم تنشطر إلى عناصر أخف مثل الباريوم وهذه النتائج كانت غير معروفة ضمن العلوم الفيزيائية, وبسبب أصولها اليهودية غادرت ليز مايتنر ألمانيا متوجهة إلى السويد, واصل اوتو هان و فريتز العمل معاً وأرسال النتائج إلى ليز مايتنر التي من جانبها تعاونت مع أحد أقربائها الفيزيائي اوتو فريش لدراسة البيانات والنتائج المرسلة من ألمانيا إلى إن توصلا معاً أن نواة اليورانيوم أنشطرت إلى عناصر أخف مع أطلاق طاقة هائلة ونيترونات, إذ أطلق على هذا الإكتشاف أسم الإنشطار النووي, وأدركوا جميعا أن هذه التفاعلات يمكن استخدامها في إنتاج إنفجار ضخم, وقد رفضوا المشاركة في تطوير أسلحة نووية, الا أنهم شددوا على الاستخدامات السلمية لهذه التفاعلات, ومع تصاعد الخطر النازي في المانيا حذر خبراء عسكريون الولايات المتحدة الأمريكية من أمكانية استخدام هذا الأكتشاف عسكريا من قبل الجيش الالماني فذهبت باتجاه تطويره عسكرياً, من هنا بدأت خطوط اللعبة للسيطرة على العالم منذ بداية شهر أب عام 1939 حين تمكن علماء فرنسيون وألمان وبريطانيون من تحديد مسار توليد الطاقة الكهربائية نووياً, أهتم العلماء اليهود بالبحوث العلمية والنشاطات المختبرية المتعلقة بالفيزياء النووية والنظائر الفلزية الكيميائية, واستطاع اليهود اقناع العالم اليهودي الأمريكي ألبرت أنشتاين بضرورة الكتابة إلى الرئيس الأمريكي روزفيلت وتحذيره من البرنامج النووي الألماني, وافق أنشتاين التوقيع على الرسالة التي كانت معدة مسبقاَ من قبل ساليزرد, إذ كان أول من أبدى مخاوفه من احتمال امتلاك ألمانيا للقنبلة النووية, وتعد هذه الرسالة هي من غيرت مجرى السياسة الأمريكية فقد جاء في بعض نصوصها .

ما يلي ([3]) ان عنصر اليورانيوم من المحتمل ان يكون مصدراً جديداً لانتاج الطاقة في المستقبل القريب جداً ومن المؤكد ان الحالة الجديدة ومظاهرها تحتاج الى مراقبة وسيطرة اذا كان ذلك ضرورياً وأنا اعتقد من موقع الواجب والمسؤولية أن انبه سيادتكم الى جملة من الحقائق والارشادات,” ان جميع المؤشرات التي وردت في الرسالة تشير إلى ما يرغب اليهود في تحقيقة إذ كانوا يرغبون أن يكونوا على علم بالتطورات كافة التي تطراء على أنتاج القنبلة النووية من جهة ومن جهة أخرى لا يرغبون أن تنفرد ألمانيا بهذه التقنية الجديدة والاستحواذ على انتاج اليورانيوم وكما ورد في الرسالة ” في الاشهر الاربعة الماضية ومن خلال العمل الذي قام به العالم الفرنسي جوليوت بالاضاف الى عمل فرمي و ساليزرد في الولايات المتحدة الامريكية تبين انه من المحتمل انتاج سلسلة من التفاعلات الاشعاعية بكمية هائلة جدا باستعمال اليوانيونم “, وقد جاء في النصف الثاني من الرسالة التي بدأ يتحدث فيها بجدية عن السلاح النووي دون مقدمة تذكر ومحذرا من القوة الألمانية أو غيرها ليقول فيها ” ان هذه الظاهرة الجديدة لابد من ان تؤدي الى انتاج قنبلة تحمل في بواعثها قوة تفجيرية هائلة , فقنبلة واحدة من هذا النوع محمولة بقارب وتنفجر في ميناء ممكن ان تؤدي الى تدميره بالكامل مع ما يحيط به من مناطق اخرى ومحتوياتها, على اي حال ان مثل هذه القنبلة قد تكون مثبتاً علمياً انها ثقيلة لحملها جواً ” ويستطرد أنشتاين ليقول : ” الولايات المتحدة الامريكية تمتلك منجماً فقيراً لليورانيوم وبه كميات معتدلة, الا ان هناك منجماً لليورانيوم في كندا وتشيكوسلوفاكيا علاوة على ان اهم مصدر لليورانيوم هو الكونغو البلجيكية ” وختم رسالته بالقول ([4]): ” لقد علمتُ ان المانيا قد توقفت عن بيع اليورانيوم من مناجم تشيكوسلوفاكيا التي احتلتها تواً, وهذا القرار المتخذ من قبل المانيا حديثاً من المحتمل قد أُتخذَ بعد أعلام مركز كاسير ويلهام في برلين وزير خارجية المانيا بأن الامريكيين قد بدؤوا اعمالهم العلمية على اليورانيوم” .

لم يجب الرئيس الأمريكي فوراً على الرسالة الموقعة من قبل أنشتاين فقد أجاب بعد أربعة أشهر برسالة هذا نصها ” عزيزي البروفسور: اريد ان اشكرك على رسالتك المؤخرة وما حوتها من معلومات مهمة وقيمة, لقد وجدت المعلومات هذه مهمة جداً وانا عقدت اجتماعاً ضم رؤساء مكاتب الرئاسة وممثلاً عن الجيش وممثلاً عن البحرية للتحقق من مسألة اليورانيوم الذي ذكرتموه في رسالتكم, انني فرح جداً لأعلمكم ان الدكتور ساجز سوف يقوم بالتعاون مع المجموعة المنتخبة للتحري عن اليورانيوم وأنني لأشعر ان هذا الموضوع عملي ومؤثر للناحية التي نتعامل معها, رجاءً تقبل مني صادق شكري “.

وبهذا حقق اليهود مرادهم من خلال تعيين اليهودي الهولندي ساجز للمشاركة بهذه المهمة, وسوف يتعرفون من خلاله على مجريات تطور البرنامج النووي وما ينتج عنه من تصنيع القنبلة النووية .

لقد كانت هذه الرسالة الشرارة الأولى التي دفعت الولايات المتحدة إلى بدء أبحاثها الخاصة حول الطاقة النووية, وعند حلول عام 1942 ومع إستمرار الحرب العالمية الثانية، قررت الحكومة الأمريكية إنشاء برنامج سري لتطوير القنبلة الذرية أطلق عليه أسم مشروع مانهاتن، تم وضع المشروع تحت قيادة الجنرال ليزي غروفر بينما تولى الفيزيائي النظري روبرت أوبنهايمر، الذي كان يعمل آنذاك أستاذاً باحثاً في الفيزياء النظرية، الإشراف العلمي عليه، وقد توزعت أبحاث المشروع على عدة مواقع سرية على التراب الأمريكي, أن المشروع يتمتع بدرجة غير مسبوقة من السرية حيث تم تشغيل عشرات الآلاف من الأشخاص في منشأته ولكن القليل فقط كانوا على دراية بالحقيقة الكاملة بالمشروع، كما تم إتخاذ تدابير أمنية صارمة لضمان هذا الغطاء من السرية لمشروع بهذه الأهمية العسكرية الإستراتيجية، منها مراقبة الإتصالات والبريد، وتحديد الوصول إلى المعلومات الحساسة حسب الحاجة، إضافة إلى تصريحات أمنية لكل العاملين في هذا المشروع.([5])

وفي فترة الحرب الباردة بين المعسكرين الأشتراكي بزعامة الاتحاد السوفيتي والرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية أدرك العالم المخاطر الرهيبة التي ترتبط بسيناريوهات الحرب النووية, إذ لعبت القوة التدميرية التي تمثلها الأسلحة النووية أكثر من احتمالات استخدامها, وخلال هذه المدة، اعتمد توازن القوى النووية على مفهوم الردع المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إذ خلقت ترساناتهم الضخمة “رعب التوازن” أو “الدمار المتبادل المؤكد” (MAD) فكرة أنه لن يشن أحد هجوماً نووياً أولاً خشية الدمار الشامل، مما حافظ على سلام نسبي لكن مع سباق تسلح محموم وتصنيع آلاف الرؤوس الحربية، وشمل التوازن أيضاً دخول قوى أخرى مثل فرنسا وبريطانيا والصين، مع محاولات لاحقة للحد من التسلح عبر معاهدات مثل ستارت([6]*)، ورغم استمرار التوتر وتزايد المخاوف من الانتشار النووي, من هنا بدأ الاهتمام الدولي في امتلاك الطاقة النووية وأنتاجها إذ لم يقتصر هذا الاهتمام على الدول الكبرى فحسب بل سارعت كثير من الدول ذات الاقتصادات الكبيرة مثل الصين والهند لامتلاك التقنيات النووية وسارعت للعمل على امتلاكها من خلال بناء محطات نووية بعنوان الأستخدمات السلمية كأنتاج الطاقة الكهربائية لكن سرعان ما تتحول لانتاج الأسلحة النووية,([7]) وتبعتها في ذلك دول اقتصاداتها لم تكن كبيرة ألا أنها سعت لامتلاك المفاعلات النووية مثل باكستان وإيران ومصر أما إسرائيل فكان سعيها حثيثاً لامتلاك الطاقة النووية وأنتاج الأسلحة ذات الدمار الشامل كمؤشر لقناعتها التامة أنها لن تسطيع المطاولة بالأسلحة التقليدية أمام الجيوش العربية المتنامية التي تتفوق عليها بالعدد فضلاً عن امتلاكها العمق الجغرافي الذي يسمح لها بالمطاولة بالحرب والمناورة في العمليات لذا يجب أن تمتلك الاسلح النووية لتثبت تفوقها العسكري في المنطقة وتستخدمه كأداة رعب تلوح بها للجيوش العربية المحيطة بها([8]) .

المطلب الثالث : مفهوم الطاقة النووية: أن أكثر تعريف شائع للطاقة النووية : هي طاقة تنبعث نتيجة انشطار أو اندماج نواة الذرة التي يطلق عليها النواة الأم ينتج عنها طاقة متحررة نتيجة لذلك الانشطار النووي طاقة هائلة, وهناك نوع أخر من التفاعلات النووية يطلق عليها تفاعل الاندماج, إذ تندمج نواتان لتنتج عنها نواة جديدة كتلتها تنقص عن كتلتي النواتين المندمجتين ويتحول الفرق في الكتلة الى طاقة هائلة([9]).

أن أوضح مثال على التفاعلات الاندماجية هي الشمس, إذ تحدث فيها سلسلة متتابعة من التفاعلات الاندماجية النووية تنتج عنها الطاقة الكبيرة التي تنبعث إلى جميع أرجاء المجموعة الشمسية, وهذا يعني أن الانشطار النووي يحدث عندما تنفلق ذرات عنصر ثقيل إلى ذرات عنصرين أخف, عندها يسمى انشطاراً نووياً, أما عندما تتحد ذرتان يكون هنا اندماجاً نووياً ويسمى كذلك التفاعل النووي الحراري لأنه يحدث فقط عند درجات حرارية عالية جداً وهو عكس الاندماج النووي ([10]).

بعد قيام الحرب العالمية الثانية والاكتشاف المبكر لقابلية اليورانيوم المخصب الذي ساعد على تغيير العملية نحو استعمال البحوث للأغراض العسكرية, هنا أختلفت سياسة استغلال الطاقة النووية من المجالات الخدمية اليومية كتوليد الطاقة الكهربائية والاستخدمات الطبية والزراعية وتحلية المياه إلى سلاح فتاك يستخدم في الحروب, وبناءً على مجريات الحرب العالمية الثانية, قرر الرئيس الأمريكي في السادس من ديسمبر كانون الأول عام 1941 عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بالعمل على انتاج القنبلة الذرية وبالتعاون مع بريطانيا, وتم انتاج القنبلة الذرية في 16 حزيران يوليو عام 1945  وقد استخدمت فعلاً في آب أوغسطس في العام  نفسه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانية وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة جداً([11]).

المطلب الرابع – بعض المصطلحات ذات الصلة بالبرامج النووية: يعد اليورانيوم المستنفذ عنصراً اساسياً من عناصر اليورانيوم الخام الطبيعي, ومن صفات هذا النوع من اليورانيوم أن حياته الفاعلة طويلة جداً, ربما تصل إلى آلاف السنين, وعلى الرغم من امتلاكه خاصية الاشعاع الضئيلة جداً, الا أنها ذات آثار كبيرة في الصحة البشرية والبيئة, وترتبط بعض المصطلحات ارتباطاً وثيقاً بالبرامج النووية منها على سبيل المثال ما يلي:

أولاً – اليورانيوم: (U) هو عنصر فلزي ثقيل ومشّع موجود طبيعياً في الصخور والتربة والمياه، يستخدم بشكل أساسي كوقود في المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وكعنصر أساسي في الأسلحة النووية بسبب قدرة نظيره اليورانيوم-235 على الانشطار النووي, ويتميز اليورانيوم بأنه أكثر وفرة من الذهب في القشرة الأرضية، ويتم استخراجه من مناجم في دول مثل كازاخستان وكندا وأستراليا، كما يُستخدم في الدروع الثقيلة وفي مجالات أخرى مثل تلوين الزجاج, العدد الذري لليورانيوم هو(92) ويكون لونه أبيض يميل إلى الفضي يقع ضمن سلسلة الأكتينيدات في الجدول الدوري, تبدو القطعة الصافية منه قريبة من معدن الفضة أو الفولاذ ولكنها ثقيلة جداً نسبة إلى حجمها, تحوي ذرة اليورانيوم 92 بروتون و92 إلكترون، منها 6 إلكترونات تقع في أغلفة التكافؤ, كما يعد اليورانيوم عنصرًا متحللاً ذا نشاط إشعاعي واهن, وذلك لأن كل نظائره غير مستقرة في الطبيعة (تتراوح فترة عمر النصف لنظائر اليورانيوم الطبيعية الستة بين 69 سنة و4.5 مليار سنة، بدءًا من يورانيوم-233 وحتى يورانيوم-238), أكثر نظائر اليورانيوم شيوعًا هو) يورانيوم-238 (الذي يحوي 146 نيوترون ويمثل ما يقرب من 99.3٪ من اليورانيوم المتواجد في الطبيعة) ويورانيوم-235 (الذي يحوي 143 نيوترونًا، وهو يمثل 0.7٪ وهي النسبة المتبقية من العنصر الطبيعي.

ثانياً -تخصيب اليورانيوم ([12]): تخصيب اليورانيوم هي عملية معقدة تتم على عدة مراحل تهدف إلى زيادة نسبة اليورانيوم 235 -النظير القابل للانشطار في خام اليورانيوم ليصبح صالحاً للاستخدام كوقود نووي إو في صنع القلب المضغوط المتفجر في الأسلحة النووية, وتعد عملية التخصيب أمراً ضرورياً, لأن اليورانيوم يوجد بالطبيعة في صور متنوعة، بيد أن شكلاً واحداً من هذا الخام وتحديدا 235 هو ما يمكن استخدامه لإنتاج الطاقة الكهربائية إو لأغراض عسكرية, ويشار إلى هذا النوع من اليورانيوم بـ (U235) قياساً إلى عدد كتلته الذرية وهو لا يوجد إلا في ما يقارب 0.07% من الخام المستخرج، أما النظير الشائع في خام اليورانيوم فهو المعروف باسم U238)) وكتلته الذرية أكبر بعض الشيء, ومن أجل أغراض الطاقة وتوليد الكهرباء يتعين زيادة تركيز اليورانيوم 235 إلى ما بين 3% و5%، في حين يتعين زيادة نسبة تركيزه إلى مستويات أعلى من 80% أو ما يعرف بأسم النقاء المثالي لصنع سلاح نووي.

ثالثاً- البلوتونيوم : البلوتونيوم هو عنصر فلزي ثقيل، مشع، وسام، عدده الذري 94، يتميز بكونه مادة قابلة للأنشطار النووي، ويُستخدم بشكل رئيس في الوقود النووي لتوليد الطاقة الكهربائية وفي صناعة الأسلحة النووية، ويُنتج في المفاعلات النووية كناتج ثانوي عن قذف اليورانيوم-238 بالنيوترونات، وأشهر نظائره وأكثرها استخدامًا هو البلوتونيوم-239. أما الفرق بين اليورانيوم والبلوتونيوم: هو أن البلوتونيوم أكثر كفاءة في التفاعل النووي، ويحتاج كمية أقل لصنع قنبلة، لذا يُفضل في الأسلحة النووية، بينما اليورانيوم يستخدم أكثر في المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية, وبهذا فأن كلاً منهما خطير، لكن البلوتونيوم أكثر سُمية بكثير عند الاستنشاق، وهذا يجعله مادة حساسة جدًا في التخزين والتعامل([13]).

رابعاً- الطرد المركزي النووي: الطرد المركزي النووي هو عملية فصل نظائر اليورانيوم (خاصة U-235 الأخف عن U-238 الأثقل) باستخدام أجهزة طرد مركزي تدور بسرعات فائقة لزيادة تركيز U-235))، وهو النظير القابل للانشطار والمطلوب لإنتاج وقود نووي للمفاعلات أو أسلحة نووية، وتعتمد هذه التقنية على قوة الطرد المركزي لدفع الجسيمات الأثقل للخارج وتجميع الأخف في المركز، وتُستخدم حاليًا كأفضل طريقة لتخصيب اليورانيوم.

خامساً- الكعكة الصفراء: هي مسحوق أوكسيد اليورانيوم المركز، ينتج عن معالجة خامات اليورانيوم وتُستخدم كمرحلة وسيطة حيوية في إنتاج الوقود النووي للمفاعلات إو في أغراض أخرى، ولها لون أصفر (قد يختلف قليلاً حسب الشوائب), وتتكون بشكل أساسي من اليورانيوم بنسبة عالية (70-90% أوكسيد اليورانيوم), وتُعد خطوة أساسية في مسار الحصول على اليورانيوم المخصب لتوليد الطاقة إو لأغراض عسكرية (بشكل غير مباشر)، وتعد جزءاً من إستراتيجية تنويع مصادر الطاقة.

سادساً- سباق التسلح : بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور حالة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي, ظهر مصطلح سباق التسلح وانتشر بشكل كبير على الساحة الدولية, وسباق التسلح يعني السعي الحثيث والتسابق من أجل زيادة الترسانة العسكرية بالأسلحة التقليدية إو غير التقليدية ومحاولة تحقيق سبق عسكري في مجال تصنيع الأسلحة بمختلف أنواعها غايته تحقيق التفوق العسكري على الطرف الآخر, وقد وردت تعريفات متعددة لمصطلح سباق التسلح منها :

  • سباق التسلح : هو محاولة كل طرف من أطراف النزاع الحصول على أكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية والتكنولوجية التي تسهم في تقوية مركزه على حساب الطرف الآخر التي تمكنه من السيطرة والتحكم في مجريات أحداث اخرى ([14]).
  • “حالة تشعر فيها الدولة بنسبة أقل من الأستقرار والأمان, لذلك تلجأ الى محاولة تزويد قوتها المسلحة بمختلف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية, ومحاولة مضاعفة قوتها العسكرية ومحاولة منها لترويع العدو, ولكن مع كل ذلك فان حالة القلق والخوف تزداد أكثر عن ذي قبل من امتلاك الطرف الآخر للأسلحة الفتاكة والمتطورة مما يجعلها تلجأ الى سباق التسليح ومضاعفة قواتها العسكرية([15])” .

وبشكل عام فأن ظاهرة سباق التسلح ظاهرة تجتمع فيها جوانب كثيرة منها عسكرية وسياسية وصناعية وتجارية, نمت وترعرعت هذه الظاهرة في فترة الحرب الباردة إذ أدى ظهور التقنيات الحديثة إلى زيادة حالة الصراع مما ادى الى زيادة النفقات العسكرية واتساع وتيرة سباق التسلح, وساعد عدد من الاحداث للدفع باتجاه زيادة التقنيات التصنيعية الحربية بما في ذلك الحرب الروسية الاوكرانية القائمة في الوقت الحاضر فضلاً عن استمرار التجارب النووية لكوريا الشمالية ومحاولة ايران للحصول على تقنيات اكبر واحدث, في الواقع كل هذه المعطيات  تمثل تهديداً امنياً اقليمياً ودولياً.

سابعاً – الردع : الرع هو التلويح باستخدام القوة من خلال اسلحة تقليدية او اسلحة نووية ضد الخصم المحتمل, والمتمثل في توعد الخصم بضربة عقابية موجعة في حال حدوث اعتداء من جانبه, مما يجعل الخصم في حالة تردد دائم من استخدام القوة ضد الطرف الآخر او الاضرار في مصالحها, وهو ما يدلل عليه المثل الروماني” اذا كنت تريد السلام فكن دائماً متأهباً للحرب”.([16])

وبشكل عام، يعتمد الردع على ركنين أساسيين: أحدهما مادي، والآخر معنوي, ففي حين ينطوي الركن الأول على تأمين كل مقتضيات القدرة ومستلزماتها على إنزال العقاب على نحو لا يقبل الشك في استخدام القوة، يتضمن الركن الثاني شقًا سايكولوجيًا نفسًياً غايته إيقاع التأثير النفسي في الخصم من خلال إقناعه بجدوى الانصياع للطرف الرادع, وبخلاف ذلك، فإن الخصم سيتلقى عقابًاً لن يكون بمقدوره تحمل تكلفته, وبذلك ينطوي الردع على عملية حسابية أو موازنة عقلانية تقارن بين المغانم التي يمكن الحصول عليها والخسائر المتكبدة جراء الإقدام على عمل لا يرضى عنه الرادع.

ثامناً- الامن النووي : لا يوجد مفهوم واضح ومحدد للامن النووي, لكن الامن النووي يُقصد به حماية الدولة والمجتمع من المخاطر النووية التي تمثل خطراً كبيراً على المجتمع البشري بصورة عامة, فلا يمكن لأي مجتمع يعد نفسه آمناً من مخاطر انتشار الاسلحة النووية او ربما استخدامها, من جهة أخرى ولتأمين أمن الدولة من مخاطر استخدام السلاح النووي اتجهت لتأمين أمنها النووي عبر امتلاك ما يلزمها من الطاقة النووية, وتبدأ بأعلانها للاستخدامات السلمية وتشرع بأستيراد المواد الخاصة بصناعات الطاقة الكهربائية باستخدام المفاعلات النووية إو الاستخدامات الطبية, ألا أنها سرعان ما تبدأ بالعمل سراً لتطوير الأسلحة النووية وتسعى إلى امتلاك القنابل الذرية والصواريخ ذات الرؤس النووية وتطويرها منطلقة من تأمين نفسها من استخدام الأسلحة النووية ضدها و كأداة ردع تلوح بها ضد الدول التي هي الأخرى تمتلك برامج تطوير الأسلحة النووية, نستنتج مما تقدم أن الأمن النووي هو أحد المجالات الأمنية الذي يهتم بالوقاية والكشف والردع وتأمين اتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على أمن الدولة بشكل خاص وتأمين الأمن الدولي بشكل عام عبر اتخاذ التدابير الأمنية المناسبة وكما يلي ([17]):

  • الحد من تسريب المواد النووية او اي مواد مشعة اخرى أو المواد المستخدمة في تطوير البرامج النووية .
  • الحد من وقوع البرامج النووية بايدي الجماعات الارهابية والمتطرفة التي لن ترعوي باستخدامها .
  • الحد من تداول المواد النووية إو أي مواد مشعة أخرى في السوق السوداء.
  • الحد من وقوع المواد النووية بأيدي العصابات الدولية المنظمة واستخدامها للأغراض الأجرامية .
  • تأمين حماية المنشأت النووية بشكل محكم من الهجمات الأرهابية والتخريبية, فأن أي خرق أمني للمنشأت يسبب تسرب اشعاعات نووية خطرة جداً على الصحة العامة والبيئة.

المبحث الثاني -البرامج النووية في منطقة الشرق الأوسط: تعد منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تأزماً, وذلك لاعتبارات عديدة منها: موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث, وهي حلقة الوصل التي تربط الشرق بالغرب ويمتلك خزيناً هائلاً من الثروات الطبيعية وعلى رأسها النفط والغاز الذي يعد المحرك الرئيس لأمن الطاقة في العالم,  الأمر الذي يجعلها هدفاً تسعى الدول الكبرى للسيطرة عليه وادارة موارده وتأمين مستلزمات الطاقة من ثرواته وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية, فزرعت في قلبه إسرائيل الحليف الأول للولايات المتحدة الأمريكية الذي يلقى دعماً وتأييداً من جانبها منذ قيامه عام 1948 وحتى يومنا هذا, فضلاً عن وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية الطامحة لامتلاك الأسلحة النووية من خلال برنامجها النووي الطموح الذي أثيرت حوله الأزمات إلى أن وصل إلى حالة الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى, الهدف منها تدمير المفاعلات النووية الإيرانية لتبقى إسرائيل منفردة في إمتلاك السلاح النووي في المنطقة, على الرغم من تأكيد الجمهورية الاسلامية الإيراني على سلمية برنامجها النووي والعمل على تحقيق من خلاله التنمية في مجالات متعددة .

المطلب الأول -البرنامج النووي الإسرائيلي: ظهرت الكثير من الدراسات والبحوث والكتب التي تتحدث عن خيارات الترسانة النووية الإسرائيلية, حتى غدت حقيقة معروفة في الميزان الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط التي دائماً ما تناقش الكيفية التي يُحتمل أن تستخدمها إسرائيل لشن أو التهديد بشن أنواع مختلفة من الهجمات النووية على الجيوش العربية والاسلامية, إلا أن كل ما كتب بهذا الموضوع يفتقر إلى التحليل العميق والشامل لهذه الترسانة النووية, كونها مبنية على الافتراضات بعدد وحجم وقوة الأسلحة النووية الإسرائيلية وأنظمة اطلاقها, ومن المؤكد عند إجراء أي دراسة تحليلية على حقائق مؤكدة لخصائص قوة تلك الدولة, ولما تعتمد كل الدول على السرية وعدم البوح بكل قدراتها العسكرية وبشكل خاص النووية منها, وهذ ما ينطبق تماماً على القوة النووية الإسرائيلة , إذ لا يعرف عنها إلا النزر القليل.

أولاً – بداية البرنامج النووي الإسرائيلي ومراحل تطوره :تعد إسرائيل أول من أدخل البرنامج النووي إلى منطقة الشرق الأوسط في نهاية أربعينات القرن الماضي ومنذ بداية نشأتها, إذ بررت لهذا البرنامج بأسلوب مخادع, هو التباين الكبير بين إسرائيل وجيرانها العرب سواءً من حيث عدد السكان الذي يقارب المائة مليون نسمة حينها مقابل عدد السكان في إسرائيل لم يصل الى مليوني نسمة, هذا من جانب, ومن جانب آخر أنها تفتقر إلى العمق الجغرافي, فهي رقعة صغيرة من الأرض مقابل فضاء عربي كبير, كما أنها محاطة بأنظمة عربية (استبدادية) على حد توصيفها تريد تدميرها بالكامل وإلقاءها في البحر, وقد شدد بعض الخبراء الإسرائيليون على نجاح الرؤيا الإسرائيلية للبرنامج النووي الإسرائيلي في ردع الجيوش العربية من أي محاولة هجوم على إسرائيل([18]) .

بدأت إسرائيل في البحث عن الخيار النووي من خلال وحدة خاصة تابعة لفيلق العلوم في جيش الدفاع الإسرائيلي تدعى (همد جيميل) من خلال مسح جيلوجي في صحراء النقب يهدف الى التنقيب عن اليورانيوم لمدة سنتين لم تعثر على وجود إحتياطي من اليورانيوم في صحراء النقب, إلا أنها عثرت على كمية من رواسب الفوسفات قابلة للأستخراج, وفي عام 1952 تم إنشاء هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية (IAEC), وكان رئيس هذه الهيئة (ارنست ديفيد بيرغمان) مندفعاً بشكل كبير لامتلاك القنبلة الذرية, باعتبارها أفضل سبيل لضمان أمن إسرائيل, وقال مقولته الشهيرة بهذا الصدد (إلا نُساق مرة اخرى كالخراف إلى الذبح)([19]), عام 1956 وافقت فرنسا على تزويد إسرائيل بمفاعل أبحاث بقدرة 18 ميكا واط, إلا أن اندلاع العدوان الثلاثي على مصر وما رافقه من اغلاق قناة السويس بوجه الملاحة الدولية غيرّ الموضوع جذرياً, في عام 1957 وقعت فرنسا وإسرائيل على اتفاقية معدلة تتضمن قيام فرنسا ببناء مفاعل نووي بقوة 24 ميكا واط, بالاضافة إلى محطة إعادة معالجة المواد الكيمياوية وفقاً لبروتوكول غير ملزم, وشيد هذا المجمع سراً وخارج نطاق نظام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منطقة ديمونة بصحراء النقب, ان حجم هذا المشروع وسريته العالية جعله مشرعاً ضخماً, إذ ان انشاء أنظمة التبريد ومرافق النفايات صممت للتعامل مع ثلاثة أضعاف هذه الطاقة ([20]).

لعبت فرنسا دوراً كبيراً في أنشاء المفاعل النووي الإسرائيلي وللحفاظ على سرية المشروع, إذ أُبلغ مسؤولوا الجمارك الفرنسيون عن أكبر مكونات المفاعل النووي مثل خزانات المفاعل بأنها جزء من محطة تحلية المياه متجه إلى دول أمريكا اللاتينية, فضلاً عن ذلك, عندما تم شراء الماء الثقيل من النرويج, اشترطوا عدم نقله عبر طرف ثالث, قامت القوات الجوية الفرنسية بنقل ما يصل إلى أربعة أطنان من هذه المادة إلى إسرائيل سراً([21]). وفي عام 1960 شعر الرئيس الفرنسي ديغول بالحرج الشديد أمام المجتمع الدولي, وبدأ الضغط على إسرائيل للإعلان عن المشروع والاستعداد لعملية تفتيش دولية للموقع, وهدد بحجب وقود المفاعل ما لم تفعل ذلك, إذ كان قلقاً من الفضيحة الحتمية التي ستعقب أي كشف عن مساعدة فرنسا في المشروع الإسرائيلي التي تزعزع مكانة فرنسا الدولية المزعزعة أصلاً من جراء استخدام القوة المفرطة ضد الشعب الجزائري إبان حرب التحرير الجزائرية. استمرت إسرائيل في تطوير سلاحها النووي, إذ توجد هناك أدلة قاطعة تشير إلى تنامي قدرة اسرائيل النووية منها على سبيل المثال ([22]):

  • دأبت إسرائيل على تطوير برنامجها النووي, من خلال تطوير مفاعل ديمونة النووي, إذ بدأ بــ 26 ميكا واط ثم رفعت طاقته الى 70 ميكا واط ليصل الى 150 ميكا واط, وهذا يدلل على أمكانية أنتاج البلوتونيوم المستخدم في صناعة القنبلة الذرية .
  • أجمعت الكثير من المصادر على إن إسرائيل طورت قنبلة هيدروجينية خاصة بها, وذكرت بعض مصادر إن إسرائيل طورت قنابل تستخدم اليورانيوم الأنشطاري وليس قنابل البلوتونيوم الانشطارية كبادئ للانفجار, جميع هذه التسريبات مرهونة بمصداقية مصادرها, وهل هي أداة تستخدمها إسرائيل كجزء من ترهيب محيطها العربي كأداة ردع فعالة من عواقب الاقدام على أي فعل من شأنه الاضرار بالمصالح العليا الإسرائيلية أو تهديد وجودها([23]).
  • إعلان الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فانونو أن إسرائيل قد تمتلك أيضاً القنبلة النيترونية, وهذه معلومات تفتقر الى الأدلة التي تثبت حقيقتها, إذ أن خصائص مسرح قتالها بالشرق الأوسط يختلف تماماً عن المسرح الأوربي الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى تطوير قنبلتها النيترونية الأولى على أيدي سام كوهين, وباعتقادي هذه أشارة أخرى أستخدمتها إسرائيل للاشاعات المخيفة كأداة ترهيب للدول العربية وتصوير إسرائيل على أنها غول كبير يمتلك من الأسلحة التدميرية الفتاكة التي من شأنها تدمير محيطها الإقليمي .
  • هنالك شبه إتفاق بين المختصين أن إسرائيل تمتلك رؤوس نووية ضمن ترسانتها النووية تصل الى 200 رأس نووي, وهي في اعداد متزايدة ومن أنواع مختلفة, منها ما تستخدمها الطائرات الحربية وكذلك رؤوساً نووية لصواريخ أريحا وقنابل تستخدمها المدفعية ذات رؤوس نووية ([24]).
  • تعد إسرائيل أقوى سادس دولة نووية في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا, هذا ما أكدته الكثير من الهيئات العلمية والخبراء في مجال الأسلحة النووية .
  • تم تطوير صواريخ ذات رؤوس نووية مثل أريحا 2 طويل المدى , وأريحا 3 الذي يصل مداه إلى أغلب أعماق الدول العربية فضلاً عن امتلاكها مدفعية متطورة ثقيلة وطويلة المدى, إضافة إلى الطائرات الحربية القادرة على حمل وقذف القنابل النووية.
  • تبنت إسرائيل برنامج تدمير المفاعلات النووية في المنطقة باستخدام قواتها الجوية مثلما فعلت في تدمير مفاعل تموز النووي في العراق عام 1981, إلا أنها فشلت ومعية الولايات المتحدة الأمريكية في تدمير البرنامج النووي الإيراني من خلال محاولة ضرب المفاعلات النووية الإيرانية عام 2025 أبان حرب الأيام الأثني عشر وتلقت ضربات صاروخية موجعة من قبل القوة الصاروخية الإيرانية.

ثانياً – السياسة النووية الاسرائيلية : بعدما تعاظمت قدرة اسرائيل النووية وإشاعة تأكيد امتلاكها القنبلة النووية (على الرغم من عدم وجود تصريح رسمي من قبلها), ربما ستلجأ الى إستخدامها اذا ما اقتضت الضرورة وانهيار جيشها امام الجيوش العربية والاسلامية الزاحفة نحوها بدعوى تهديد وجودها الى الابد, فخلال حرب تشرين الاول اكتوبر عام 1973 تأكد وبشكل كبير ان سياسة اسرائيل النووية هي سياسة ردع, تحيطها الكثير من الاشاعات لبث روح الخوف والرعب في قلوب الجيوش العربية, ومع تأكيد الخبراء والمراقبين العسكريين ان مجرد وقوع حرب واسعة النطاق بين العرب واسرائيل, فأن اسرائيل سوف تلجأ الى استخدام الاسلحة النووية, الا ان هذه الاعلانات لن تردع مصر وسوريا بشن هجوم مسلح ضد اسرائيل وعبور الجيش المصري الى الضفة الشرقية من قناة السويس وسط هزيمة منكرة للجيش الاسرائيلي ([25]).

   وهناك اشارات تدل على عدم إستخدام الأسلحة النووية من قبل اسرائيل ضد الجيوش العربية حينها, يمكن اختصارها في سببين:

الاول : امكانية إستخدام الأسلحة النووية من قبل الإتحاد السوفيتيي ضد اسرائيل.

والثاني : قيام الإتحاد السوفيتيي على تقديم المساعدات العاجلة للدول العربية وتزويدهم بالسلاح النووي على أقل تقدير, ان ما قام به الاتحاد السوفيتي ابان حرب تشرين 1973 بتزويد مصر بصواريخ سكود متطورة, قيل انها مزودة برؤوس نووية وفق تفهمات مسبقة مع بعض الدول العربية, بل ذهب الخبراء العسكرييون الى أبعد من ذلك هو أن يتدخل الإتحاد السوفيتي باستخدام الأسلحة النووية, اذا ما وجدت الجيوش العربية نفسها في مواجهة إبادة شاملة, وهناك رأي آخر مفاده أن العرب أستعجلوا الهجوم على إسرائيل لاعتقادهم أن إسرائيل لم تصل الى حد الآن الى أمكانية صناعة الأسلحة النووية, إو محاولة تدميرها قبل أن تتمكن من امتلاك الأسلحة النووية ([26]). أما في الوقت الراهن فأن موازين اللعبة اختلفت مع دخول إيران لاعباً جديداً في المنطقة, ربما(تمتلك سلاحاً نووياً) ولديها صواريخ بالستية متطورة دكت جميع مناطق إسرائيل فعلاً أبان حرب الايام 12 في حزيران عام 2025, الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرون من شباط عام 2026 التي تلقت اسرائيل خلالها ضربات موجعة جداً وغير متوقعة, مما تفرض هذه المعطيات حالة من التوازن وعدم الإندفاع نحو ارتكاب عمل عسكري طائش تكون عواقبه وخيمة, خصوصاً ان الهجوم الامريكي الإسرائيلي على المفاعلات النووية الإيرانية لم يأتِ بالنتائج المرجوة منه.

ثالثاً – الإحتكار الإسرائيلي للتقنية النووية في المنطقة : كانت قضية احتكار التقنيات النووية في منطقة الشرق الأوسط الشغل الشاغل داخل الأوساط السياسية والحكومية في إسرائيل, وكانت تعتقد أنها استطاعت أن تنجح في حجب التكنولوجيا النووية عن دول المنطقة, لكنها اكتشفت أن العراق قد خطى خطوات واسعة في هذا المجال, وأنه يقترب من تخصيب اليورانيوم في تسعينات القرن الماضي, ولو أن القيادة السياسية في العراق لن تنغمس في مستنقع أجتياح الكويت عام 1990 لواجهت إسرائيل أكبر تهديد نووي عربي جعلت القيادات الإسرائيلية تتسائل “ماذا كنا نفعل اتجاه العراق ؟” ([27]) , ومما تجدر الاشارة اليه أن من أهم نتائج حرب الخليج الثانية : تدمير البرنامج النووي العراقي بشكل كامل, ومتابعة الخبراء والفنيين والباحثين العراقيين العاملين في مفاعل تموز النووي وأغتيالهم من قبل عملاء اسرائيل, كما كان قبل ذلك اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى في 15 آب عام 1952 في حادث سير مفتعل في كلفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية هي بداية محاولات وأد أي تفكير بتطوير البرنامج النووي العربي أو محاولة تأخيره لأكبر قدر ممكن من الزمن, تكون فيه إسرائيل قد حققت أهدافها, كل هذا جرى تحت ما يسمى بحقوق الشرعية الدولية الذي جعل المؤسسات المخابراتية الدولية ومن ضمنها المخابرات الإسرائيلية (الموساد) تجوب العراق من شماله الى جنوبه تبحث في المؤسسات الحكومية والخاصة والبيوت والحقول بحثاً حتى ولو على قصاصة ورق بسيطة لها علاقة في البرنامج النووي العراقي, حتى صار بحوزتهم ادق التفاصيل حول هذا البرنامج, هذا كان من ضمن محاولات اسرائيل التفرد في امتلاك التقنيات النووية في المنطقة  كما شكل انهيار الإتحاد السوفيتي تهديداً آخر لمحاولة الهيمنة النووية الإسرائيلية في المنطقة, فهناك الكثير من العلماء السوفييت انتقلوا إلى بعض البلدان العربية وبدأوا بتطوير برامجها النووية أو على الأقل بناء قاعدة انطلاق لمشاريع نووية عربية محاطة بسرية تامة, كما أن إيران تمكنت من شراء عدد من الصواريخ النووية السوفيتية من دولة كازاخستان, ناهيك عن التعاون الصيني مع دول المنطقة في مجال تطوير البرامج النووية. ([28]).

المطلب الثاني -البرنامج النووي الإيراني : تعتمد إيران في تسيير سياستها الخارجية على اساس الواقعية السياسية أكثر من اعتمادها على الأسس الأيديولوجية والعقائدية, فهي توجه سياستها من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من مصالحها, وعلى رأسها حماية وديمومة نظامها السياسي الذي يعاني من رفض كبير في محيطها الإقليمي, إلى ذلك تسعى إيران إلى تطوير قدراتها العسكرية التقليدية والصاروخية والنووية على حد سواء, هذا على المستوى العسكري التقني, أما على مستوى فرض حالة واقع الحال في العلاقات الإقليمية والدولية, فهي تسعى إلى خلق نفوذ لها في بعض الدول العربية التي ترتبط معها بعلاقات عقائدية كالعراق ولبنان واليمن وسوريا, كل هذه المساعي منطلقة من تحقيق توازن القوى العسكرية والسياسية مع إسرائيل المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, وفي هذا السياق فان إيران تعتبر ما تقوم به من دعم حركات المقاومة المسلحة كحزب الله في لبنان وحركة أنصار الله الحوثية في اليمن وبعض الفصائل المسلحة في العراق فضلاً عن تطوير سلاحها التقليدي وغير التقليدي والأصطفاف مع بعض القوى الكبرى كالصين وروسيا هو سعي حثيث لتحقيق التوازن في القوة العسكرية مع إسرائيل التي تعدها العدو الأول والأخطر الذي طالما يهدد كيانها السياسي و يسعى بشكل دائم الى تغييره, ولقد تباينت الاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها تجاه البرنامج النووي الإيراني, فبينما تؤكد إيران سلمية برنامجها النووي تؤكد الولايات المتحدة وحلفائها إن النشاطات النووية الإيرانية غير سلمية طبعاً دون وجود ما يؤيد ذلك.

اولاً – نشأة البرنامج النووي الإيراني ومراحل تطوره : بدأ المشروع النووي الإيراني  في خمسينات القرن العشرين وبدعم من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية آنذاك, كمبادرة أمريكية لحليفهم القوي في منطقة الخليج شاه إيران, وكان ضمن برنامج  الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور (الذرة من أجل السلام) وبدعم مباشر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) كون النظام مستقراً وصديقاً ووفياً للغرب فإن امتلاكه للبرنامج النووي يكون آمناً ولا يشكل تهديداً لإسرائيل الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة والغرب, وأنشأ على أثر ذلك مركز أبحاث طهران النووي ليُدار من قبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية, وتم تزويد المركز بمفاعل أبحاث نووية أمريكي بقدرة (5) ميكا واط وأمدته بكمية (15.5) كغم من اليورانيوم عالي التخصيب إلا أن وتيرة العمل في هذا المفاعل كانت بطيئة, إذ لم يباشر بالعمل الا بعد عشر سنوات, أي في عام 1967([29]), وبعد سنة وقّعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية كبادرة حسن نية لبرنامجها النووي السلمي, ونتيجة لتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وحدوث حرب تشرين بين العرب وإسرائيل عام 1973 وما نتج عنها من زيادة كبيرة في أسعار النفط, سارعت الحكومة الإيرانية بتوفير موارد مهمة للتنمية في إيران, فقد أشارت الدراسات لمعهد أبحاث ستانفورد إن إيران سوف تحتاج إلى طاقة كهربائية تصل إلى( 20) الف ميكا واط بحلول عام 1990 لذا وضعت الخطط من قبل حكومة الشاه لبناء (23) محطة قدرة نووية في عموم البلاد ([30]),  واستمر العمل في هذا البرنامج حتى قيام الثورة الإيرانية في نهاية سبعينات القرن العشرين1979, إذ أُطيح بشاه إيران وسيطر روح الله الخميني على مقاليد الحكم في البلاد, وكما هو معروف فأن النظام الجديد ذو توجهات اسلامية في ادارة الدولة, فقد عد التوجه إلى امتلاك الأسلحة النووية أمراً غير أخلاقي ومحظوراً على وفق الشريعة الاسلامية لما تمتلكه تلك الأسلحة من قدرة كبيرة على التدمير الشامل, إلى ذلك أمر بايقاف الأبحاث السرية للأسلحة النووية, الا أن خبراء البرنامج النووي الإيراني استطاعوا اقناعه في العدول عن قرارة, فقد سمح باجراء بعض البحوث النووية الصغيرة والمحدودة النطاق في الطاقة النووية ([31]), ومع ارتفاع وتيرة الحرب العراقية الإيراني في ثمانينات القرن الماضي وتبادل الاتهامات بين الطرفين باستخدام أسلحة ذات دمار شامل, سمح الخميني باعادة تشغيل البرنامج النووي الإيراني, وبعد توقف الحرب ووفاة قائد الثورة الامام الخميني قامت الحكومة التي أعقبته باجراء توسعة كبيرة لبرنامجها النووي بمساعدة جهات أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية كروسيا وبعض الخبراء الباكستانيين الذين كانوا يعملون في المفاعل النووي الباكستاني والصيني, ونتيجة للأحداث المهمة التي وقعت في منطقة الخليج على خلفية الأجتياح العراقي للكويت, عام 1990 وما نتج عنه من حرب مدمرة واخراج القوات العراقية من الكويت عادت الحكومة الإيرانية الى الاهتمام في برنامجها النووي, إذ وقعت عقداً مع الصين لبناء المفاعلات النووية في دار كوفين عام 1992 الواقع بالقرب من الحدود العراقية الذي واجه وجود القوات الأمريكية بالقرب من الموقع .

وعلى الرغم من تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذلارية عام 1992 سلمية الأنشطة النووية الإيرانية، فإن تقريرها عقب زيارة مديرها الأسبق محمد البرادعي عام 2003 إلى إيران كان سلبياً تجاه تعاون طهران مع الوكالة الدولية لا سيما عدم كشفها عن منشأة لتخصيب اليورانيوم في نطنز وأخرى للماء الثقيل في أراك، الأمر الذي شكل منعطفاً أساسياً في تصعيد الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني مع الغرب, وبعد استئناف إيران تخصيب اليورانيوم، نقل ملف البرنامج النووي الإيراني من منظمة الطاقة الذرية الدولية إلى مجلس الأمن الدولي، وما زاد الامور تعقيداً هو رد طهران بتعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وجميع أشكال التعاون الطوعي ([32]) .

وقد ابرمت إيران عام 2015 أتفاقاً نووياً مع القوى الغربية أُطلق عليه تسمية “5+1” (الولايات المتحدة الأمريكية- بريطانيا- فرنسا- الصين- روسيا إضافة إلى ألمانيا), على فتح المنشآت النووية الإيرانية أمام لجان التفتيش الدولية ويمكنها من مراقبة هذا البرنامج النووي واستمرار عمله بالصيغة السلمية وتمكنت بذلك من التخلص من العقوبات الدولية المفروضة عليها تدريجياً, إلا أن سرعان ما نقضت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الاتفاق في عام 2018 بضغط من رئيس الوزراء  الإسرائيلي نتنياهو إذ أدلى بتصريح صحفي قال فيه أنه هو الذي أقنع الرئيس ترامب بنقض هذا الأتفاق في ولايته الأولى, وبدأت بتصعيد الموقف مع إيران لتعيد الاختلاف والجدل مرة أخرى حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني([33]*).

ثالثاً -أهم المنشأت النووية الإيرانية :

  • مفاعل بو شهر النووي : بدأ العمل في مفاعل بو شهر عام 1975 على أن يعمل عام 1985, ويعد مفاعل بو شهر النووي أول محطة للطاقة النووية تم الاعلان عن افتتاحها عام 2011 وبمساعدة كبيرة من وكالة روساتوم التابعة للحكومة الروسية, على أن تصل الى كامل طاقتها الانتاجية عام 2012, وفي عام 2017 وضمن برنامج توسعة مفاعل بوشهر النووي وبمساعدة روسيا تم بناء مفاعلين جديدين في المحطة من ضمن ستة مفاعلات تم الاتفاق على بنائها مع الجانب الروسي في أماكن متفرقة من البلاد, ومن الجدير بالذكر وخلال الحرب الخليج الأولى كانت الحكومة العراقية قلقة من جهود إيران في المجال النووي ولهذا لجأت لاستخدام الطائرات الحربية لقصف موقع بوشهر عام 1984 بضربة استباقية على غرار الضربة الإسرائيلية لمفاعل تموز النووي في حزيران عام 1981من قبل الطائرات الإسرائيلية, ففي شهر آذار من عام 1984 نفذت طائرات حربية عراقية غارة على مفاعل بوشهر نتج عنها أصابة قبة أحد المفاعلات التي كانت شبه متكاملة, أعقبتها بغارة ثانية بعد شهر من ضرب مفاعل بو شهر على معهد التقني للأمير كبير في طهران الذي كان يضم مفاعلاً نووياً للأبحاث تبلغ قوته (5) ميكا واط ([34]) .
  • مفاعل دار كوفين :شرعت حكومة الشاه عام 1974 في بناء مفاعلين نوويين بقدرة 950 ميكا واط, وآخر لتوليد الطاقة الكهربائية على نهر الكارون جنوب مدينة الاهواز, بعد الاتفاق مع شركة فرنسية (Framatome ) وعلى الرغم من أخذ جميع التدابير من قبل الشركة من مسح الأراضي والأستعدادات اللازمة لمباشرة العمل, ألا أن هذا المشروع توقف بسبب قيام الثورة الإيرانية عام 1979, غير أن الحكومة الإيرانية عادت للعمل في هذا المفاعل عام 1992, بعد توقيع عقد مع الصين لبنائه, إذ أن بنود العقد لم تنجز للاسباب التي ذكرناها سابقاً
  • موقع أراك : في عام 1996 باشرت إيران ببناء منشأة لانتاج الماء الثقيل وسط إيران في مدينة اراك, وفي عام 2006 أعلنت رسمياً بدء انتاجه, إذ من المتوقع ينتج 17 طن سنوياً من الماء الثقيل بدرجة نقاوة 15% و80 طناً بدرجة نقاوة تصل الى 80%, وبهذا تكون إيران قد حققت انجازاً على طريق تحقيق الاستقلالية في دورة الوقود النووي حسب آراء المختصين في المجال النووي, إذ يمكن للوقود الناتج من مفاعل الماء الثقيل انتاج 10 كيلو غرام من البلوتونيوم سنوياً وهو ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين على الأقل,([35]) ومن الجدير بالذكر أن مفاعل أراك تعرض للقصف الإسرائيلي خلال حرب الأيام الأثنى عشر في 13 حزيران عام 2025وحرب شباط 2026, وقد أعلنت إسرائيل حينها أنها استهدفت ضربتها المكان المخصص لانتاج البلوتونيوم وذلك لمنع استخدامه في تطوير الأسلحة النووية ([36]).
  • محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم : وهي منشأة نووية محصنة, اذ تم انشاؤها تحت صخور جبلية بالقرب من مدينة قم التي تبعد عن طهران بحدود 160 كلم, وهي ثاني أكبر محطة نووية لتخصيب اليورانيوم بعد محطة نطنز وتعد أفضل محطة نووية محمية, إذ تقع على عمق 80 متراً تحت الصخور الجبلية, أعترفت ايران بوجود هذه المحطة للوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2009 بعدما أكتشفتها أجهزة مخابرات غربية, وتعمل هذه المحطة لتخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء انشطارية نسبتها 20%, وعلى الرغم من ذلك فقد تعرضت هذه المحطة لهجوم من قبل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية عام 2025و2026 إلا أن حجم الخسائر التي لحقت بالمحطة غير معروفة ([37]).
  • موقع أصفهان : يُعَد موقع أصفهان الأهم والأبرز في اطار الخطة الكبرى لحيازة التكنولوجيا النووية تأسس عام 1984 بالتعاون مع روسيا والصين, تأتي أهمية هذا الموقع كونه يعمل على تحويل اليورانيوم إلى ثلاثة أشكال هي ([38]):
  • غاز سداسي الفلور (UF6) : وهو غاز شديد السمية و يشكل مرحلة متوسطة بين أوكسيد اليورانيوم المركز واليورانيوم المخصب, وهو المادة الخام في عملية تخصيب اليورانيوم كلها ويستخدم في أنابيب نقل الغاز .

ب-أوكسيد اليورانيوم (U3O8) : وهو أكثر الأكاسيد شيوعاً في فلز اليورانيوم   الطبيعي, ويحوي أوكسيد اليورانيوم المركز على 80% من أوكسيد اليورانيوم ويستخدم في معامل الوقود .

ج-المعدن الذي غالباً ما يستخدم في أساس المتفجرات النووية : وهي مقتنيات تحويل اليورانيوم من تجهيزات ووقود نووي ومواد انشطارية وتعمل تحت غطاء شركة بيشكام لاستيراد وتصدير الألكترونيات المدنية, وهناك أكثر من12 محطة فرعية او مركز أبحاث منتشرة في أماكن مختلفة من إيران إضافة لما ذكرناه ([39]).

رابعاً – تطور برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية: خاضت إيران حرباً طويلة مع العراق استمرت ثماني سنوات (1980-1988), أُستخدمت فيها مختلف الأسلحة التقليدية من قبل طرفي الحرب, تلقت خلالها إيران ضربات صاروخية موجعة في العمق الإيراني نوع (سكود بي أرض أرض), لم تكن إيران تمتلك صواريخ بالستية للرد على الضربات العراقية, ولن تستطيع الحصول عليها بسبب انقطاع الامدادات العسكرية الغربية عنها بسبب قيام الثورة الاسلامية الإيرانية التي أسقطت الشاه الحليف الاستراتيجي للغرب عام 1979, إلا أنه في عام 1984 استخدمت إيران صواريخ بالستية نوع سكود-بي السوفيتية الصنع لضرب العمق العراقي نتيجة لحصولها على تلك الصواريخ من دول عربية مساندة لإيران في حربها (سوريا وليبيا), ثم بدأت استيراد الصواريخ من كوريا الشمالية التي غدت أكبر شريك لتوريد وتطوير ونقل تكنولوجيا تطوير الصواريخ لها([40]).

مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية وفي مطلع تسعينات القرن الماضي بدأت إيران بانتاج الصواريخ البالستية قصيرة المدى بالتعاون مع كوريا الشمالية, وكانت الخطوة الأولى هي تطوير صاروخ سكود قصير المدى مثل (شهاب -1 و شهاب -2), ثم تطور البرنامج الصاروخي الإيراني تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين، إذ انتقلت من الاعتماد على صواريخ بدائية قصيرة المدى إلى ترسانة متنوعة تشمل صواريخ بالستية متوسطة وبعيدة المدى, (صاروخ “شهاب- 3″)، الذي دخل الخدمة عام 2003، كان نقطة تحول بمداه البالغ 1300 كلم، مما جعله قادرًا على استهداف إسرائيل, تلا ذلك صواريخ أكثر تطورًا، مثل (“عماد” 2015) بمدى 1500 كيلومتر، ونظام توجيه متقدم، و(”فتاح- 1″ 2023)، الذي وصفته إيران بأنه “صاروخ فرط صوتي”[41]*، رغم تشكيك خبراء غربيين في هذا التصنيف, ورغم ذلك تمتلك إيران أكثر من 3000 صاروخ بالستي، منها صواريخ قصيرة المدى، مثل “قيام- 1” بمدى (700- 800 كلم) ومتوسطة المدى، مثل “خرمشهر” بمدى (2000 كلم). إضافة إلى ذلك، طورت إيران صواريخ تعمل بالوقود الصلب، مثل “سيجيل- 2″، التي تتيح إطلاقًا أسرع وأقل تعرضًا للكشف مقارنة بالصواريخ السائلة, هذا التطور جعل إيران قوة ردع إقليمية قادرة على تهديد أهداف عسكرية ومدنية في اي منطقة من الشرق الأوسط وعلى رأسها إسرائيل.

لقد ربطت إسرائيل تطور سلاح الصواريخ البالستية الإيرانية بتطور برنامجها النووي, وهو ما عدته تهديدًا وجوديًّا لكيانها, إلى ذلك أعدت العدة لتقويض قدرات إيران النووية والعسكرية على حد سواء, من خلال هجوم بالطائرات الحربية الإسرائيلية تساندها الولايات المتحدة الأمريكية فجر يوم  13 حزيران عام 2025ثم عاودت الهجوم في 28 شباط 2026. لقد لعبت الصواريخ الإيرانية التي تتميز بتنوعها وقدرتها التدميرية المختلفة, دوراً حاسماً في حرب الأيام 12 حرب شباط 2026 الذي تطلق عليه تسمية الوعد الصادق 4 لاسيما الصواريخ الفرط صوتية, إذ لعبت هذه الصواريخ مثل (قادر) الذي يعد ثاني أسرع صاروخ في العالم وتتجاوز سرعته الفعلية 16 ماخ ويصل مداه الى 2500كم, وصاروخ (خرم شهر) الفرط صوتي الذي يبلغ مداه 2000كم و(خيبر جكن) الانشطاري متعدد الرؤوس الذي يبلغ مداه 1500كم فضلاً عن صاروخ الحاج قاسم الذي يبلغ مداه 1700كم, كل هذه الصواريخ كان لها دور حاسم بتوجيه ضربات قوية وموجعة وغير متوقعة داخل العمق الإسرائيلي فضلاً عن ضرب جميع القواعد الامريكية المتواجدة في منطقة الخليج وتدميرها واخراج جميع رادارتها المتطورة من الخدمة كما دمرت هذه الصواريخ العديد من السفن الحربية الامريكية وتحييد حاملات الطائرات المتواجدة في منطقة العمليات التي طالما ارعبت الولايات المتحدة الامريكية دول العالم بقدارتها القتالية الكبيرة واخراجتها من المعركة, وتلقت اسرائيل ضربات مدمرة في تل ابيب وميناء حيفا والنقب مقر مفاعل ديمونة الاسرائيلي, رغم جميع التحصينات الدفاعية الإسرائيلية المتطورة من القبة الحديدية ومقلاع داود وآرو, وفي هذا السياق يجب ان لا ننسى الدور الكبير الذي قامت به المسيرات الإيرانية بتوجيه الضربات القوية داخل العمق الاسرائيلي والقواعد الامريكية ([42]).

خامساً – البعد السياسي والاقتصادي للبرنامج النووي الإيراني : تسعى إيران إلى أن تكون قوة إقليمية مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط ومن أجل ذلك يجب أن تمتلك الأدوات التي تؤهلها لتكون القوة المؤثرة, ومن أهم هذه الأدوات امتلاكها الأسلحة المتطورة التقليدية وغير التقليدية لتكون القوة الإقليمية الأولى, إلى ذلك فقد سعت الى متلاك التقنيات النووية لتعزيز قوتها الإقليمية. ومن أجل تحقيق ذلك, استندت على بعدين الأول سياسي والثاني اقتصادي .

1- البعد السياسي : من المعروف أن إيران تسعى لأن تكون أنموذجاً للدولة الاسلامية في المنطقة, ومنذ نجاح ثورتها عملت على تعميم تجربتها في محيطها الإقليمي, مما سبب لها مشكلات كبيرة وأزمات في علاقتها الدبلوماسية مع وسطها الإقليمي وخاصةً العربي, فقد أكد مرشد الثورة الإيرانية السابق آية الله خامنائي على “ان  أهم تحدِ نواجهه الان هو اننا أردنا التصدي للنماذج المفروضة في مختلف الأصعدة وعدم الاستسلام لها, فلقد جئنا بنظام فكري وسياسي واجتماعي جعلنا منه مرتكزاً لجميع مؤسساتنا ورفضنا غيره ” ويضيف ” لابد من التأكيد في علاقاتنا الدبلوماسية على الاستقلال وعلى هذه العزة , وهذا النهج صحيح طبعاً وهو قيد التنفيذ, فعلاقتنا مع مختلف شعوب ودول العالم قائمة على التعاون والتفاهم, وبالطبع هي ليست كذلك مع من ينتهج الغطرسة والتجبر وينبغي حل جميع القضايا باسلوب القوة, كأمريكا, فهذه لا تنسجم سياستها مع سياستنا“([43]).

طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي اعتمدت إيران الشفافية في المجال النووي وسط حالة من عدم الاستقرار الأمني في المنطقة من خلال اندلاع حرب السنوات الثماني مع العراق وما تبعه في عقد التسعينات الاجتياح العراقي للكويت وما نتج عنه من تجمع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بدواعي إخراج القوات العراقية من الكويت, إذ اكدوا أن إيران ليست بصدد امتلاك السلاح النووي, ومن جهة أخرى أكدوا على حق إيران أمتلاك التقنية النووية السلمية وهي محاولة من الحكومة الإيرانية لتخفيف حدة العقوبات المزدوجة الاقتصادية او امتلاك التقنية النووية المفروضة عليها, ولكن مع تصاعد الأزمة النووية بينها وبين الولايات المتحدة والدول الغربية أصدر المرشد الأعلى قراراً أشبه بالفتوى الملزمة أثناء الانتخابات التشريعية نصت على ما يلي : ” على علماء إيران تمكينها من التكنلوجيا النووية من الألف الى الياء ” ثم اردفها بقرار آخر نص : ” على علماء إيران أن يحددوا لإيران أين ومتى وكيف تخرج الى الفضاء , ليصبح بذلك البرنامج الفضائي مستتراً خلف البرنامج النووي ([44])“, وهذا ما يؤكد طموح إيران لتكون الدولة الأقوى في المنطقة, وهي رسائل موجهة لإسرائيل وحلفائها في المنطقة, من مغبة توجيه أي ضربة جوية لإيران .

ثانياً- البعد الاقتصادي : تعد إيران من الدول الكبيرة في الشرق الأوسط, فمساحتها كبيرة قياساً بدول المنطقة, كما تمتلك ثروات طبيعية كبيرة على رأسها النفط والغاز وأراضٍ زراعية شاسعة وسواحل بحرية طويلة من خلال اطلالتها على البحر العربي والخليج العربي وبحر قزوين وثروة بشرية كبيرة, فهي من الدول المتعددة القدرات الاقتصادية التي تعد من أهم مقايس القوة, تشابكت هذه الموارد الاقتصادية مجتمعةً في وضع الأسس الأولى للبرنامج النووي الإيراني, الذي سخرت الكثير من مواردها الاقتصادية من أجل بنائه, منطلقةً من تأمين 20% من طاقتها الكهربائية بواسطة المولدات النووية وذلك للتقليل من استهلاكها للنفط والغاز المستعمل في توليد الطاقة الكهربائية التقليدي, فهي تعتقد أن تطوير الطاقة النووية يتخذ بعداً اقتصادياً وإستراتيجياً في آن معاً, من خلال الحد من استهلاك الوقود وتوفير الكميات المستهلكة منه سواءً كان نفطاً إو غازاً واعادة تصديره ليأتي بايرادت اقتصادية اضافية للبلاد من جهة ولمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي في العام من جهة أخرى, ويمكن ايجاز أهم المكتسبات الاقتصادية للبرنامج النووي الإيراني([45]) :

  • يقلل الاعتماد على النفط ويُقدم مصدر طاقة نظيف وطويل الأمد، مما يعزز أمن الطاقة في حقبة ما بعد النفط .
  • يساهم في بناء قدرات علمية وصناعية متقدمة، وتدريب الكوادر الفنية، مما يعود بالنفع على قطاعات أخرى .
  • إنتاج الوقود النووي محليًا (مثل قضبان الوقود لمحطة بوشهر) يضمن استمرارية التشغيل ويقلل من التبعية الخارجية .
  • إمكانية ربط البرنامج النووي بفرص استثمارية يمكن أن تجذب الشركاء وتخفف الضغوط الاقتصادية، خاصة في حال رفع العقوبات.

الخلاصة : تسعى اسرائيل الى انتهاج استراتيجية الضربة الاستباقية, إذ تعدها من أهم الركائز الاساسية لتحقيق امنها القومي كما انتهجت سياسة استخدام القوة من اجل منع اعدائها من تطوير قدراتها التسليحية والقتالية لتهديدها, فقد مثل سعي إيران  لتطوير اسلحتها التقليدية وغير التقليدة وانتاجها الصواريخ البالستية بعيدة المدى ذات القدرة التدميرية الكبيرة تهديداً وجودياً لها, الى ذلك شنت هجوماً غير مسبوق في حزيران عام 2025 على المنشأت النووية الإيرانية, هدفها اضعاف القدرات النووية والصاروخي الإيرانية واردفتهُ بهجوم وحشي وغير اخلاقي استهدفت به القيادات العليا الإيرانية وعلى رأسها المرشد الاعلى في شباط عام 2026ضنّاً منها ان الدولة سوف تنهار بموت قادتها, الا ان الرد الايراني كان كبير ومزلزل شكل صدمة كبيرة وغير متوقعة لما تمتلكه إيران من قدرة عسكرية جبارة وعلى الاصرار والمطاولة, وقد خابت امال اسرائيل في تحقيق ضربة سريعة وخاطفة تدمر قدرات إيران القتالية, وتمنعها من تخصيب اليورانيوم على أراضيها، أو التحكم في دورة الوقود النووي، أو المضي قدماً في تعزيز قدراتها النووية. فضلاً عن ذلك، تسعى إسرائيل إلى منع إيران من إنتاج صواريخ باليستية وأسلحة دقيقة قد تشكل، بكمياتها الكبيرة ونوعيتها المتطورة، تهديداً وجودياً لها.

[1]*) يشير مصطلح الشرق الأوسط بصفته التقليدية إلى المنطقة الجغرافية المحصورة بين مصر وتركيا والخليج  بينما مصطلح الشرق الأوسط الكبير يضم دولاً أخرى بالأضافة إلى الدول المذكورة يضاف لها تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان والبعض يتوسع أكثر فيضم لها دول آسيا الوسطى, إلى ذلك تمت دراسة المفاعل النووي الإيراني و والاسرائيلي كونه يمثل حالة مثالية لدراسة حالة التوازن الأقليمي دون أن نتبنى مشروع الشرق الأوسط الكبير كونه مشروعاً غربياً يشير إلى التغيير السياسي والديمقراطي في المنطقة المشار أليها من قبل الغرب .

[2]*) جون دالتون (1766-1844)، هو عالم أنكليزي يُعد مؤسس النظرية الذرية الحديثة وأحد رواد الكيمياء، وهو من وضع أسس فهم الذرات وتفاعلاتها.

[3])) هيثم غالب الناهي , السياسة النووية الدولية واثرها على منطقة الشرق الاوسط , دراسة تحليلية شاملة لواقع السياسة الدولية النووية خلال أكثر من نصف قرن, دار العلوم الاكاديمية, 2005, ص22

[4]() المصدر نفسه , ص 21

[5])) ايمن سمير ,عقيدة الترهيب الاستراتيجية الامريكية تجاه الخصوم في سباق التسلح النووي , 12 اكتوبر 2023, على الرابط الالكتروني , https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/8676/

[6]*)  معاهدة ستارت هي: معاهدة لتخفيض الاسلحة النووية بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي ، وتعرف باسمها الرسمي: “تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية” .

[7])) ايمن سمير , مصدر سبق ذكره

[8])) ستار جبار علاي , العرب والطاقة النووية البرنامج النووي العربي والاسلامي , العربي للنشر والتوزيع , القاهرة , 2021 , ص14

[9])) المصدر السابق , ص 17

[10])) هيثم غالب ناهي , السياسة النووية الدولية واثرها على منطقة الشرق الاوسط , مصدر سبق ذكره , ص 24

[11])) ينظر , موسوعة اليابان , قنبلة “لتل بوي” السلاح الذي دمر ثلثي هيروشيما , على الرابط الالكتروني , https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/8/10

[12])) نقلاً عن الجزيرة نت , ما هو تخصيب اليورانيوم , 2024 , على الرابط ,

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2009/11/30

[13])) يرجى النظر الى الموسعة الحرة اليوكبيديا

[14])) سرمد امين و علي غازي سالم , سباق التسلح دراسة في نظرية المفهوم التاريخي والمفاهيم المقاربة , مجلة كلية القانون والعلوم السياسية , الجامعة العراقية , العدد العاشر , 14/ايار /2021 , ص 297

[15])) نقلا عن اية محمود سالم , سباق التسلح وتأثيره على التوازنات الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط  دراسة حالة ايران واسرائيل 2015- 2022 , المركز العربي الديمقراطي , تاريخ النشر 2/ ايلول /2024 , على الرابط الالكتروني , https://www.democraticac.de/?p=99703 .

[16])) رغد البهي , الردع المفهوم والنظرية , المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية , تاريخ النشر 24/9/2023 , على الرابط الألكتروني , ecss.com.eg/36825/

[17])) عزة بنت عبد الرحيم بن شاهين , الخليج العربي والأمن النووي من سنة 1990 الى سنة 2008 , دار مدبولي , القاهرة , 2019 , ص 51

[18])) كميل منصور , السلاح النووي الاسرائيلي في ميزان الردع والسلام , مجلة دراسات فلسطينية , مؤسسة الدراسات الفلسطينية , بيروت , المجلد 18 , العدد 72 , 2007 , ص 17

[19])) المصدر نفسه , ص 19

[20]() يرجى الرجوع الى الرابط الالكتروني , http://fas.org/nuke/guide/israel/nuke/index.html

[21]() المصدر نفسه .

[22])) ممدوح حامد عطية , البرنامج النووي الاسرائيلي والامن القومي العربي , الهيئة المصرية العامة للكتاب , ط2 , القاهرة ,2014 , ص 73

[23])) ممدوح حامد عطية , مصدر سبق ذكره , ص 75

[24]() المصدر نفسه , ص 75

[25])) احمد  سعيد نوفل , مخاطر التسلح على الاستقرار في الشرق الاوسط , مركز دراسات الوحدة العربية , 13 سبتمبر 2022, caus.org.lb

[26])) احمد  سعيد نوفل, مصدر سبق ذكره

[27])) ممدوح حامد عطية , مصدر سبق ذكره , ص 232

[28])) هيثم غالب ناهي , السياسة النووية الدولية واثرها على منطقة الشرق الاوسط , دار العلوم الاكاديمية , 2005 , ص246

[29]() ستار جبار علاي , البرنامج النووي الإيراني تحليل البعدين الداخلي والخارجي , العربي للنشر والتوزيع , القاهرة , 2020 , ص17

[30])) نقلاً عن , ستار جبار علاي , البرنامج الإيراني تحليل البعدين الداخلي والخرجي , مصدر سبق ذكره , ص 18

[31])) فهد مزبان خزار و حيدر عبد الواحد ناصر , الازمة النووية الإيرانية – التطورات – الدوافع – الدلالات الإستراتيجية , مجلة دراسات ايرانية , العدد 5-6 , مركز دراسات البصرة والخليج العربي , البصرة , 31/12/2007 , ص136

[32]() عزة بنت عبد الرحيم بن شاهين , الخليج العربي والأمن النووي من سنة 1990 م الى سنة 2008 م , شركة مدبولي , القاهرة 2019 , ص 198

[33](*) ومن الجدير بالذكر : أن إسرائيل مارست ضغوطاً كبيرة من أجل اجهاض البرنامج النووي الإيراني منها الدبلوماسية إو من خلال سرقة الأرشيف النووي الإيراني, إذ تم اقتحام مستودع سري من قبل عملاء الموساد في عام 2018 وتمكنوا من سرقة نصف طن من الارشيف النووي الإيراني وارساله الى إسرائيل وقد أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي على وسائل الاعلام, وحصلت من خلاله على معلومات غاية في الأهمية إو اغتيال علماء — ذرة إيرانيين, ففي عام 2010 أغتالت مسعود محمدي و محمد شهرياري 2011 داريوش رضائي نجاد 2012 مصطفى احمد روشن 2020 محسن فخري زادة و فريدون عباس أثناء الهجوم على المفاعلات النووية الإيرانية في حزيران 2025.

[34]() ستار جبار علاي , البرنامج النووي الإيراني , مصدر سبق ذكره , ص 27

[35]() فهد مزبان خزار و حيدر عبد الواحد ناصر , مصدر سبق ذكره , ص 139

[36])) اسامة ابو ارشيد, الضربة العسكرية الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية قراءة في الخلفيات والتداعيات, المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات , سلسلة تقييم حالة , 7 تموز 2025 , ص4

[37])) مروة وحيد, البرنامج النووي الإيراني بعد محطة بوشهر, مجلة السياسة الدولية , العدد 182 , 2010, ص 197

[38])) لازم لفتة ذياب المالكي, البرنامج النووي الإيراني والمواقف الدولية 1974- 2009 دراسة تحليلية, جامعة البصرة , 2010, ص 24

[39])) ستار جبار علاي, البرنامج النووي الإيراني تحليل البعدين الداخلي والخارجي, مصدر سبق ذكره, ص 59

[40])) مصطفى شلش, البرنامج الصاروخي الإيراني, مركز الدراسات العربية والاوربية, 16حزيران 2025, على

الرابط الالكتروني .https://eurasiaa.org.

[41]*) الفرط صوتي (Hypersonic) يعني السرعة التي تزيد عن خمس أضعاف سرعة الصوت (أكثر من 5 ماخ)، وتتميز الأجسام الفرط صوتية بقدرتها على المناورة وتغيير مسارها، مما يجعل اعتراضها صعبًا جدًا على أنظمة الدفاع التقليدية، وهي عادة ما تكون مركبات أو صواريخ تحلق على ارتفاعات منخفضة، مما يقلل وقت رد الفعل للدفاعات.

اما “ماخ” (Mach) هي وحدة لقياس السرعات العالية نسبة لسرعة الصوت، حيث يمثل “ماخ 1” سرعة الصوت (حوالي 1225 كم/ساعة عند مستوى سطح البحر)، وتزداد السرعة مع زيادة الرقم (مثل “ماخ 2” تعني ضعف سرعة الصوت) وتتغير سرعة الصوت بتغير الارتفاع ودرجة الحرارة.

[42])) نقلاً عن, حسن سلمان البيضاني, حرب الـ12 يوم بين إيران وإسرائيل الفعل التقني والاستغلال الأمثل للمجال الجو فضائي, مركز حمو رابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية ,4 تموز 2025, على الرابط الألكتروني , https://www.hcrsiraq.net/2025/07/04

[43])) هادي قبيسي, مباني النظام الإيراني, مجلة شؤون الشرق الأوسط, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد 18 بيروت 2006, ص 96

[44])) نقلا عن , ستار جبار علاي , البرنامج النووي الإيراني, مصدر سبق ذكره, ص 81

[45])) جعفر بهلول جابر الحسيناوي, التنافس الدولي على منطقة آسيا الوسطى الإستراتيجية, مجلة حمو رابي , العدد 33 – 34 , 2020, ص 192

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *