هل ستضع الحرب اوزارها ؟

هل ستضع الحرب اوزارها ؟
الحرب الباردة لم تنتهِ، وأميركا تفقد هيمنتها مع صعود الصين اقتصادياً. الفشل في إيران والعراق وأفغانستان يشبه أفول الاتحاد السوفيتي. ترامب وقع في مستنقع إيران، وقد يضطر للقبول بشروطها أو يشهد العالم ولادة نظام جديد....

واهم من يعتقد ان الحرب انتهت بين اميركا وايران في المنطقة او ان الكيان سيتوقف عن الحلم بالدولة المنشودة وواهم من يعتقد ان الحرب مجرد صورايخ تطلق وطائرات ومسيرات وبوارج تغزو فالحرب الباردة التي شهدت نهاية المعسكر الشرقي.

لم تمضي عليها الا ثلاثة عقود ونصف ومازالت ذكرياتها عاقلة في اذهاننا كمراقبين ونعرف كيف آلت الامور الى ما آلت اليه وانتهت جمهورية الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشيوعي وسقط جدار برلين في لحظة واحدة ليعلن نهاية العالم ثنائي القطب ويبدأ عهد القطب الواحد الذي استمر بهمينته على العالم لخمسة وثلاثين عاما تقريبا واليوم تعود الاحداث للتسارع من جديد معلنة نهاية القطب الواحد وظهور التنين الصيني كلاعب اقتصادي يهيمن على العالم وينشئ طريق الحرير داعيا العالم للتحرك باتجاه المال والاقتصاد القوي وتكنولوجيا المعلومات بعيدا عن الحروب الكلاسيكية القديمة والهيمنة العسكرية والاحتلال وسرقة الثروات ، قد نشهد خلال الاعوام القليلة القادمة نهاية الهيمنة الاميركية على العالم واندثارها او تنحيها جانبا لتفسح المجال امام غيرها وبالرغم من تطورها التكنولوجي الهائل الا انها مازالت للان تفتقر للاقتصاد الموازي الذي يمكنها من مجابهة البراكين الاقتصادية المتفجرة في العالم وظهور امبراطوريات جديدة كلاعب رئيسي على الساحة مشاركا اياها الزعامة رغما عنها ، وهو الامر الذي قد يجبر صانع القرار هناك والدوائر الاستخبارية للتفكير بحلول اخرى غير القوة من اجل مواكبة الثورة المالية والاقتصادية والصناعية التي تشبه الى حد كبير نهاية الاتحاد السوفيتي وغياب الفكرة عن صانع القرار هناك بالتخلي عن الفكر الاشتراكي وهو الامر الذي جعل السوفيت يخسرون موقعهم القوي ويتراجعون رغم انوفهم ، فبعد فشل السوفيت في حرب افغانستان بدأت تظهر بوادر التفكك عليهم معلنة نهاية تلك الامبراطورية القوية واليوم نلاحظ ان الفشل الاميركي في ايران وما سبقه من فشل في العراق وافغانستان قد يجعلهم يبتعدون عن موقع الصدارة ليتقدم مارد جديد اقوى ولاعب يمتلك من المهارات ما لايمتلكه الاميركان من تخطيط استراتيجي فهل نحن على اعتاب ولادة نظام عالمي جديد يتمخض عنه هدوء نسبي لا يمكن حساب مدته ام اننا نترقب انفجارا هائلا قد يؤدي الى خسارة ثلث سكان الارض بتصرف اهوج ترتكبه اميركا في لحظة غرور ، وبالعودة الى المفاوضات وما قد يخرج عنها او ينتج منها فأن العالم امام تحديات لرجل قال الجميع عنه عندما استلم رئاسة البيت الابيض بانه رجل اعمال لا رجل حروب ، ليفجر المفاجأة بحروب متعددة ويعيد الى الاذهان الفكر الهتلري النازي في محاولة لفرض سيطرته على العالم الا ان ما لم يكن في حسابات ترامب ان ايران بهذه القوة والصلابة والصمود ، قد يكون ترامب تعرض للخداع من مستشاريه او ان نتنياهو غرر به وصور له ان ايران كفنزويلا حربها خاطفة ليجعله يقع في مستنقع لم يكن في حساباته وهو اشبه بالمستنقع الذي سقطت به انظمة الخليج عندما قررت الحرب على اليمن وعادت  تتوسل السلام من الحوثيين في محاولة يائسة لحفظ ماء وجههم ، وهو الامر الذي اعتقد ان ترامب سيلجئ اليه ليحفظ ماء وجهه وينفذ بنود الاتفاق بما ترغب ايران ليس حبا بالسلام بل محاولة للخروج بإقل الخسائر ان كان مستشاروه يمتلكون رؤيا تختلف عن رؤياهم قبل شن الحرب على ايران والا فأن المعركة ان عادت ولم تتوصل اميركا الى اتفاق فإننا امام سيناريو قد يغير خارطة القوى في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *