طهران وخطر الحصار البحري الخانق: سيناريوهات التصعيد …بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد

طهران وخطر الحصار البحري الخانق سيناريوهات التصعيد …بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد
فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد فتح الباب أمام تصعيد عسكري. ترامب تهديد بفرض حصار بحري على إيران عبر سيطرة على مضيق هرمز، ما قد يرفع أسعار النفط ويدخل العالم في أزمة اقتصادية. التوترات تشير إلى مرحلة خطيرة قد تتحول إلى حرب....

بعد جولة مفاوضات امتدت لـ21 ساعة استيقظ العالم صباح الأحد 12 نيسان على فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد حيث انتهت ليلة السبت دون اتفاق ينهي الحرب أو يمدد الهدنة الهشة. كرر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الذي غادر باكستان خالي الوفاض موقف واشنطن بأن طهران (رفضت القبول بشروطنا) متهماً إياها بعدم تقديم التزام أساسي بالتخلي عن أي طموح نووي عسكري. في المقابل اتهمت طهران واشنطن بتقديم مطالب غير معقولة معتبرة أن الوفد الأمريكي كان يبحث عن ذريعة للانسحاب منذ البداية. هذا الانسداد يضع المنطقة على مفترق طرق خطير وسط تكهنات حول العودة إلى الحرب أو الدخول في مرحلة ضغط قصوى جديدة.

أكثر التطورات إثارة للقلق جاء من الرئيس دونالد ترامب نفسه الذي نشر عبر منصته (تروث سوشال) مقالاً يصف الحصار البحري بأنه (الورقة الرابحة) في حال عدم تراجع إيران. المقال الذي نقله ترامب عن موقع (جاست ذا نيوز) يستشهد بالحصار الذي فُرض على فنزويلا كنموذج ناجح لخنق الاقتصاد مقترحاً أن البحرية الأمريكية يمكنها بسهولة فرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز لوقف صادرات النفط الإيرانية. هذا التهديد ليس مجرد تصريحات بل هو مؤشر واضح إلى أن واشنطن تنتقل بسرعة من خيار الدبلوماسية الفاشلة إلى خيار القوة خاصة مع وصول سفينتين حربيتين أمريكيتين إلى الخليج وبدء عمليات ازالة الألغام في مضيق هرمز.

أن الإخفاق في إسلام آباد قد لا يكون نهاية المطاف بل وقد يكون توقف مؤقت في لعبة أطول بكثير وأن الضغوط السياسية الداخلية على إدارة ترامب تجعلها بحاجة ماسة إلى صفقة تسمح لها بالخروج من الحرب. ومع ذلك فإن التوترات المتصاعدة على الأرض وتهديد الحصار البحري يدفعان نحو التصعيد العسكري وأي محاولة لفرض حصار ستُعتبر عملاً حربياً بامتياز من قبل إيران التي قد ترد باستهداف ناقلات النفط أو المنشآت الحيوية مما يؤدي إلى انهيار كامل لاقتصاد عالمي يعاني بالفعل من نقص حاد في المعروض النفطي حيث تتجاوز أسعار النفط الفورية حاجز 140 دولاراً للبرميل. إن تعطّل صادرات النفط الإيراني سيعجل بزيادة أسعار الطاقة العالمية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء. الأسواق المالية ستشهد تقلبات حادة، وسيزداد الإقبال على الذهب والنفط كملاذات آمنة، بينما ستبحث شركات الطاقة عن مسارات بديلة لتأمين الإمدادات الحيوية. هذا كله يعكس هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات جيوسياسية حقيقية.

خلاصة القول إن المنطقة تقف على شفا مرحلة جديدة وأكثر خطورة حيث تحل لغة المدافع والطائرات محل لغة الحوار وسط محاولات أخيرة من باكستان ودول أخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *