ملفات الضغط الأميركي الى الزوال

ملفات الضغط الأميركي الى الزوال
يتناول النص احتمال رفع العقوبات الأميركية عن إيران بعد المفاوضات، معتبراً ذلك نتيجة لصمودها في الحرب والضغوط، ومؤكداً أن تحرير الأرصدة وعودة النشاط المصرفي سيعززان الاقتصاد الإيراني وموقعها السياسي في المرحلة المقبلة...

ببساطة وبمنتهى الوضوح أعلن أكثر من مسؤول أميركي وفي مقدمتهم المخبول ترامب، أن رفع أو تخفيف العقوبات غير الضرورية عن ايران سيكون بمديات أوسع ليشمل ما يتعلق بالاقتصاد والمال الإيراني، وبحسب محلل صحيفة “يو إس إيه توداي” الاقتصادي، فان زوال العقوبات عن البنك الإيراني واعادة الأموال المجمدة سيشمل التعاملات لفروع ومصارف هذا البنك ليتمكن من التعافي .

بمعنى آخر إن كل من تعرض لعقوبات أو تبعات أميركية متعجرفة بسبب تعامله مع المصارف الايرانية، سيكون أمر العقوبات والحجز لاغيا فور الاعلان عن انتهاء المفاوضات التي يقف هذا الإجراء في مقدمتها، وهو ما يعني بالضرورة انتفاء واضحا لأي عقوبة أميركية مفترضة لم يعد لها وجود ويكمن الإصرار الايراني على تطبيق هذا الشرط، الذي نال الموافقة الأميركية في السماح للايرانيين ببناء بلدهم بعد تبعات الحرب الهمجية التي أتت على الأخضر واليابس والتي تستلزم الكثير من الأموال وفتح الأرصدة المجمدة لاعادة الإعمار .

حقيقة القول وبالرغم من هول الحروب وتبعاتها فان نشوة النصر والفرج بعد الشدة كفيلان بخروج الجمهورية الإسلامية بصورة أقوى وأشد، وبضمانات دولية ألا يكرر الأرعن ترامب وغيره وعصابات الصهاينة مغامراتهم الحمقاء في الاعتداء على الدول الحرة الأبية، التي أطرها تاريخها وحضارتها وعمقها الدولي في صياغة آلية دفاعها عن النفس والتصدي لأي اعتداء غاشم، أيا كان شكله وعمقه.

الجانب الآخر الذي تحقق من هذه الحرب ويعد امتدادا لنصر الجمهورية الإسلامية هو القطيعة والمعارضة للأميركيين حتى من أقرب حلفائهم الأوروبيين في حلف الناتو، وتلك المواقف المهمة التي لجمت ترامب والنتن على أفواههم وردتهم خائبين، في الوقت الذي عرت فيه بعض العربان، وكشفت في أي درك ومستنقع من الانحطاط يعيشون، إذ ليسوا سوى ادارات لجيوب تموينية للأميركيين والصهاينة، وهو ما كشفته الضربات الايرانية الموجعة لهم .

أخيرا، علينا أن ندرك ونعي أن الحصار التجويعي الذي استمر أكثر من أربعين عاماً، ولا ثلاثة عدوانات اسرائيلية أميركية في غضون عدة سنوات، ولا التحريض على الاحتجاج الشعبي ودس الجواسيس في أوساط المحتجين، ولا حشد حاملات الطائرات والبوارج، ولا التضخم وانهيار العملة الوطنية، قد نجحت جميعها في هزيمة الارادة الايرانية الجبارة والصلبة أو اسقاط النظام أو تغييره .

ودليلنا أنهم أرهقوا الأميركيين في مفاوضات استمرت أكثر من عامين في فيينا، وأكثر من عاصمة عربية وأوروبية أخرى ولم يتنازلوا مطلقا ورفضوا كل الشروط الأميركية، ابتداء من وقف التخصيب وتسليم 460 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، ولا حتى السماح بادراج بند الصناعة الصاروخية الايرانية في التفاوض .

كل هذه الصور الرائعة لقدرة رجال الجمهورية الإسلامية، الذين توارثوا الحكمة والشجاعة والزهد سلفا عن سلف، تجعلنا نطمئن بأن النصر سيتعزز في المفاوضات بعد الحرب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *