ترامب بين الجرح النرجسي وسقوط قناع العظمة

ترامب بين الجرح النرجسي وسقوط قناع العظمة
يُظهر ترامب سلوكاً نرجسياً استعراضياً، مع حساسية مفرطة للنقد واستغلال المنصب للثروة. مع استمرار الحرب على إيران وعدم تحقيق أهدافه، يتعرّض لجرح نرجسي قد يؤدي إلى انهيار نفسي وفقدان السيطرة على النهايات....

بات السلوك النرجسي للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال الحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران، محط دهشة جميع المراقبين، مثلما لفت انتباه قاطني الأرض جميعا من خلال أساليب الاستعلاء واستعراض القوة والمبالغة في اظهار الشعور بالعظمة، بالتساوق مع تناقض التصريحات بهدف التلاعب، حد المديح والاساءة في نفس الوقت لزعامات وشخصيات ودول، وبالتالي فإننا أمام شخصية نرجسية استثنائية تحمل شعورا مبالغا فيه بالأهمية ولديها حاجة ماسة لاعجاب الآخرين بها حد الاعتقاد بالتفوق الدائم، وحق الحصول على معاملة خاصة قوامها الثناء المتواصل من الآخرين.

وبحسب متابعتنا وقراءاتنا المتواضعة، وما يقدمه لنا علم النفس، فاننا نعتقد ان مثل هذه الشخصية النرجسية لا تكتفي بهذه المشاعر، اذ تتوغل في مساحات شاسعة لتحقيق مصالحها الخاصة، فتظهر قدرات عالية في التلاعب والاستغلال، ويبدو ذلك واضحا على ثروته التي قفزت خلال عام 2025 بنحو 3.4 مليار دولار لتصل إلى نحو 7.3 مليار دولار “وفقا لشبكة cnbc “، ليظهر قدرة فائقة في استغلال المنصب لم يظهرها رئيس أمريكي من قبل، فضلا عن غطرسته، اذ عادة ما يظهر سلوكيات متعجرفة وتصرفات استعلاء مع أغلب الزعماء والرؤساء، بجانب حساسيته المفرطة من الصحافة، ومن الثابت نفسيا ان حساسية النرجسي عالية جدا اتجاه النقد، اذ لا يتحمل الانتقاد ويغضب عند مواجهته بأخطائه أو بنقاط ضعفه، وهذا ما تعكسه ردود أفعاله المسيئة للصحفيين، كلما وجد في أسئلتهم ما لا ينسجم مع غروره وخطابه الفوقي، وما تعكسه تصريحاته اتجاه بعض حلفائه الذين رفضوا الانجرار للحرب.

ويجد النرجسي صعوبة بالغة في فهم أو مراعاة مشاعر واحتياجات الآخرين، فتظهر عليه بوضوح سمات عدم الاستجابة وعدم التعاطف، ولذلك لم يجد ترامب تبريرا للتظاهرات المليونية التي خرجت في المدن والولايات الأمريكية مؤخرا، سوى انها بفعل من أعدائه وسخر من المشاركين بها، مثلما القى بمسؤولية جريمة اغتيال 175 طفلة خلال قصف مدرسة البنات في أول يوم للحرب على ايران، اذ وجد لها تبريرا سريعا من عندياته أمام الصحفيين، بقوله: “ان ذخائرهم غير دقيقة”. نعم انه سريع البديهية في ايجاد التبريرات.

وبحسب تصنيفات علم النفس، فان أبرز أنواع اضطراب الشخصية النرجسي هي “نرجسية العظمة”، حيث يكون النرجسي استعراضيا، مغرورا، ومسيطرا، وهذا لعمري ما يبدو عليه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بوضوح، اذ قدم الرجل نفسه بهذه الصفات منذ دورته الرئاسية الأولى، وتجلت أكثر منذ بداية الحرب الحالية على ايران، حيث الظهور بمظهر الواثق جدا والمهيمن، وحيث تضخيم الانجازات (أنهينا النظام، دمرنا البرنامج النووي، دمرنا الدفاعات الجوية والبحرية وسلاح الطيران، ودمرنا القدرات الصاروخية، انتصرنا على ايران، ثم “ستنتهي الحرب”)، إلا أن الحرب بقيت قائمة، والضربات الايرانية تتصاعد على كل الجبهات، الأمر الذي استفز غروره، ورجح احتمالات تعرضه لما يسميه المختصون في علم النفس بـ”الجرح النرجسي”، وهنا يحذر علماء النفس من خطورة ردود أفعال النرجسي، اذ يمكن أن يشكل نرجسي العظمة خطرا عند الفشل في تحقيق أهدافه، حينها يشعر بالمهانة الشديدة، ويرى فشله “إهانة كونية” يجب معاقبة العالم عليها، ويبدو ذلك واضحا بعض الشيء في تصريحه “اذا لم تعلن ايران استسلامها فإنها ستواجه يوما لا مثيل له”، ولكن اليوم الذي لا مثيل له، لم يأت برغم شدة الهجمات، ولم تستسلم القيادة الايرانية، وهنا قد لا تكفي تجاوزاته اللفظية وسخريته من زعامات عربية حليفة معه، لمعالجة هذا الجرح، الأمر الذي يرجح ما يسمى بـ”الانهيار النرجسي” لدى السيد الرئيس مع استمرار الحرب وعدم تحقيق أهدافها، بالتساوق مع المعطيات التي فرضت واقعا جديدا بعد اقرار البرلمان الايراني مشروع قانون يفرض رسوما على عبور مضيق هرمز، وتطوع نحو خمسة ملايين ايراني استعداد لخوض الحرب البرية التي يلوح بها، ويبدو ان الرجل بات غير قادر على الاحتفاظ بقناع العظمة، ومن غير المرجح ان يكون قادرا على ضبط النهايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *