عندما يكون القائد اماما يكون الموت انتصار

عندما يكون القائد اماما يكون الموت انتصار
استشهاد القائد إذا كان إماماً يتحول إلى نصر عقائدي. يوحد الأمة، يسقط الأكاذيب، يحطم فكرة الهزيمة، ويخلد الفكرة عبر الأجيال. موت القائد هنا انتصار لا هزيمة...

قدم لنا الامام الشهيد “على الخامنائي” درسا بليغا في السمو العقائدي، تخطى حدود الزهد بالحياة والتواضع بين الناس، الى مساحة الجود بالنفس في لحظات المواجهة مع قوم أبستين والصهاينة، الذين أثبتو للجميع انهم أقوام من خارج التاريخ الانساني، أقوام لا تجيد وهي بصدد الهيمنة على الشعوب والأمم، الا لعبة الغدر والاغتيالات ونشر الدمار والخراب بين المدنيين بهدف التأثير على المعنويات في ساحات المعارك.

اذ جسد الامام الشهيد معنى الامامة ببالغ الوضوح، في مساراتها ودلالاتها، ليكون القدوة في السبيل والمقصد وفي صدارة الشهداء، فمن أمَ الناس تقدمهم في السراء والضراء، وكان مثلهم في الزهد والايثار والتضحية، ودالتهم الاخلاقية والقيمية التي يقتدون بها في الأفعال والأقوال .

واللافت في واقعة استشهاد “الامام الخامنائي”، التي كان لها أثر بالغ في نفوس الشرفاء والمقاومين للمشروع الصهيوأمريكي، انها شكلت انعطافة كبيرة في مسار الجدل بشأن طبيعة الصراع وتجلياته على مستوى الأدوار والتوجهات وترسيخ القناعات التي كانت متأرجحة لدى البعض بين هذا الرأي وذاك. فهي وقبل شيء، جمعت شتات الرأي العام العربي والاسلامي في مسار واحد، بعد انهيار منظومة الأكاذيب والتدليس الاعلامية التي تمولها وتديرها امبراطوريات المال المتصهينة، ووضعت أراذل القوم المتصهينين العرب ومرتزقتهم في حرج كبير ساهم في عزلهم اعلاميا وأسقط الكثير من أكاذيبهم، وبدا ذلك واضحا في انقلاب الشارع العربي على خطاب وعاظ السلاطين وبعض الأصوات المغرر بها، وكان لواقعة الاستشهاد دور في اعادة تشكيل المفاهيم أيضا، بعد أن أسقطت  فكرة الهزيمة التي توطنت في العقل الجمعي العربي على مدار أكثر من 77 عاما، اذ ساهم تلاحم الشعب الايراني مع قيادته في ولادة  قناعات جديدة في الشارع العربي بحتمية الانتصار، وانسحب الأمر على الأعداء أنفسهم بعد أن تجلى بوضوح التفاف الشعب الايراني حول قيادته، معلنا بوضوح تمسكه بنظامه السياسي بشكل أذهل الأعداء أنفسهم، الذين يتبنون سياسة الاغتيالات في استراتيجية تغيير الأنظمة المناهضة لسياستهم القائمة على الهيمنة وسلب ارادة الشعوب ، وقد ظهر ذلك بوضوح في جلسة الاستجواب الخاصة بمديرة جهاز الاستخبارات CIA تولسي غابارد، في الكونغرس الأمريكي، حيث طرح عليها سؤال بالحاح حول معرفة جهاز المخابرات الأمريكي عن مكانة “الامام الشهيد” عقائديا، وهل كان لديها تصور عن رغبته في الشهادة ليكون رمزا عقديا تستلهمه الأجيال في مواجهة التواجد الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي أربكها، وجعلها تقر بحقيقة جهلها وجهل مساعديها بالقول: نعم ان مقتل القادة قد يحولهم الى “شهداء” في نظر أتباعهم مما يعقد الحسابات الاستخباراتية الأمريكية.

وتتجلى حقيقة مفهوم الانتصار العقائدي التي يجهلها الصهاينة وأعوانهم ، حين يكون الايمان بالله غاية لتحرير الانسان من عبودية الشهوات والاستهلاك، ووسيلة للانتقال بالمفاهيم الدنيوية الى مستوى القيم العليا، والتحرر من الخوف، حينها يكون الموت عند الشدائد فكرة يتلقفها الساعين لمرضاة الله وهم بصدد الدفاع عما أوصى به الله ورسوله. وحين يكون القائد رمزا لهذا الايمان بوصفه فكرة وعقيدة يدافع عنها الناس، يكون موت القائد انتصارا، وغيابه مدعاة لخلود الفكرة وحضورها واستلهامها وإعادة انتاجها على مدى الأجيال، فكيف إذا كان القائد بأعلى درجات الايثار والزهد، يراه الناس بينهم في البئساء والضراء، ويضع نفسه في صدارة المواجهة للذود عن قيم الحياة التي أوصى بها رب العرش العظيم؟ الرحمة والغفران للأمام الشهيد في ذكرى الاربعين لشهادته ولجميع الشهداء الأبرار الذين أوفوا بالعهد، والخري والعار للصهاينة وأعوانهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *