لماذا أهان ترامب السعودية والكويت هكذا؟!

لماذا أهان ترامب السعودية والكويت هكذا؟!
تصاعد توتر إقليمي مع تعثر الحرب وصمود إيران وإغلاق هرمز، وتراجع شعبية ترامب، وسعيه لتحالف خليجي لعمل بري. تباين مواقف الخليج، وتردد السعودية والكويت، وضغوط وإهانات لدفعهما للمشاركة ومخاطر انزلاق المنطقة....

بعيدًا عن السخرية مما جرى لننظر للموضوع من زاوية مختلفة

ليس بجديد على ترامب إهانة حلفاءه وخاصة دول الخليج وليس بجديد عليه فضح حلفاءه حيث تحدث عن مشاركتهم في الحرب (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين) رغم نفيهم لذلك وهذا محرج لهم لأنه يكذبهم ويعزز الرواية الإيرانية ويبرر توجيه الضربات الإيرانية لهم، ولكن لماذا يركز على السعودية والكوبت وبهذه الطريقة المهينة رغم إنه سبق ومدح قياداتهم؟!

ترامب في مأزق فالحرب تسير على غير ما  يتوقع ويتمنى وما قاله له نتنياهو وفريقه الصهيوني (كوشنر وويتكوف)، وإيران أحرجته بصمودها الأسطوري وبغلقها لمضيق هرمز وفشلت كل محاولات ترامب لثنيها عن ذلك بالقصف أو التهديد أو المفاوضات واسعار النفط ترتفع ولم يعد سوقها ينخدع بسهولة بتصريحات ترامب الكاذبة ومع ارتفاع النفط يرتفع كل شيء إلا شعبية ترامب التي تتراجع بشكل كبير.

حاول حث الشركات على كسر غلق مضيق هرمز ولم يستجب له أحد وحاول الاستعانة بالنيتو بعد أن أهان أعضاءه سابقاً مراراً فخيبوا ظنه وهو الآن يسعى لتحالف من الدول العربية لمهاجمة إيران باجتياج بري لجزيرة خرج بعد أن فقد قواعده تقريبًا في الخليج، موقف دول الخليج من ذلك هو الذي يفسر برأيي إهانة ترامب المبالغ بها للكويت والسعودية، ويمكن تلخيص هذا الموقف بالآتي:

1- عُمان(حكيم الخليج) موقفها معروف ولم تتمكن العمليات ضدها التي على الأرجح تحمل بصمة الموساد من تغيير موقفها من الحرب.

2- قطر رغم تعرض القواعد الأمريكية فيها للضربات وتأثرها بما يجري نأت بنفسها عن هذا التحالف وعن التصعيد.

3- الإمارات موقفها علني وداعم لهذا التحالف نتيجة وقاحتها التطبيعية ولأن حكام دبي ربما وصلوا لقناعة إنه لا مستقبل لهم مع أية جهة أخرى غير الأمريكان والإسرائيلين بعد أن فضح العالم العربي والإسلامي جرائمهم وكرههم الجميع، وهم بذلك يقودون بلدهم للمزيد من الدمار ولا استبعد قيام حكام الإمارات الأخرى-غير دبي- بالانتفاض على حكام دبي وتغييرهم.

4- البحرين موقفها واضح وعلني مثل الإمارات رغم إن أهميتها أقل بكثير، ويبدو إن حكامها يخافون ثورة شيعية تطيح بهم.

5- الكويت رغم موقفها المتشنج ضد إيران ولكن يبدو إنها لازالت لم تحسم أمرها لخوفها من الكبار حولها إيران والعراق وخوفها من نتائج عمليات سحب الجنسية التي سبقت هذه الأحداث وأربكت الداخل عندهم، وهي أقرب إلى الانضمام.

6- السعودية رغم ما تتعرض لها لازالت لم تحسم أمرها وإيران حرصت على عدم استفزازها وحاولف الموساد تأجيج الوضع فيها أكثر لحثها على المشاركة عبر افتعال ضربة أرامكو وربما يضرب ميناء ينبع قريبًا لنفس الغرض، السعودية تعيش حالة صراع فهي قضت تقريبًا على التيار الوهابي التكفيري الذي يعتبر يدها الضاربة واستبدلته بموسم الرياض الترفهي وهذا أفقده الكثير من الدعم الشعبي وخسرت أو كادت موقفها كدولة عربية أكبر في هذه الظروف لصالح مصر التي صارت تشارك في التهيئة للتفاوض جنبًا إلى جنب مع تركيا وباكستان، والسعودية خسرت أو كادت تحالفها مع باكستان وهي تحاول الآن مع الهند كبديل وتعرضت للضربات من الإمارات وخاضت معها صراعًا قبل فترة قصيرة من اندلاع الحرب وهي تخشى المارد اليمني في جنوبها وتعلم جيدًا إن ترامب ليس بالحليف الموثوق ولكنها تحتاجه، وهي مترددة لهذه الأسباب مجتمعة وليس حبًا بإيران أو كرهًا بأمريكا ولا رفضًا فعليًا للتطبيع مع إسرائيل.

ما نريد قوله إن ترامب لا يقبل بالتردد السعودي والكويتي ويريد توريط دول الخليج إلى النخاع في هذا الصراع الفوضوي الذي تقول كل المؤشرات إن أهدافه- إن كانت له أهداف حقًا – غير قابلة للتحقيق وإن دول الخليج أمام تحول من الوضع السيء إلى الوضع الأسوأ، لذا فترامب غاضب وترامب إذا غضب يشتم ويسخر علنًا ويريد أن يخضع الآخر له إلى أبعد الحدود.

فهل السعودية والكويت ستخضع أم ستناور أم ماذا ستفعل؟

أغلب المؤشرات تقول إنها ستخضع وستخوض معه مغامرته المجنونة وستدفع هي ثمن فشلها ولكن ربما توجيه الإهانات هذا قد يوقظها بعض الشيء كما إن إهانة النيتو ودول أوروبا كان لها بعض التأثير على مواقفهم اللاحقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *