بين التصريحات والتحصينات: قراءة في سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج واليورانيوم الإيراني

بين التصريحات والتحصينات قراءة في سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج واليورانيوم الإيراني
تهديد ترامب باحتلال جزيرة خرج (90% نفط إيران) والاستيلاء على 450 كغ يورانيوم 60% يواجه تحصينات إيرانية معقدة (أنفاق، ألغام، جزر محصنة كحاملات طائرات، وغواصات غدير). استراتيجية الردع بالتكلفة تحول أي توغل إلى حرب إقليمية شاملة....

شهدت الأيام الماضية تصعيداً غير مسبوق في الخطاب الأميركي حيث كشف الرئيس دونالد ترامب عن نية واضحة لاحتلال جزيرة خرج المنفذ الذي يمر عبره 90% من النفط الإيراني . مع وجود نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في المواقع النووية الإيرانية تسعى واشنطن للاستيلاء عليها . وهي كمية تعادل القدرة على إنتاج أكثر من عشر قنابل نووية  ،

من الناحية العسكرية أن تنفيذ سيناريو احتلال جزيرة خرج يتطلب قوة بحجم لواء مشاة لكن التحدي الأكبر يكمن في موقعها القريب من الساحل الإيراني . فقد حصّنت إيران الجزيرة بطبقات دفاعية معقد حيث نشرت بطاريات صواريخ أرض-جو متطورة، وأنفاقاً تحت الأرض وألغاماً مضادة للأفراد والدروع على الشواطئ . كما أن طهران حوّلت جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى (حاملات طائرات ثابتة) لا تغرق مسلّحة بزوارق سريعة وصواريخ ساحلية وغواصات قزمية وهي غواصات صغيرة من نوع (غدير) ايرانية الصنع يصعب اكتشافها تهدد أي أسطول بحري .

أما بخصوص مايروج حول قدرة (القنبلة التكتيكية) على إنهاء الدفاعات الإيرانية فأن إيران أعادت هيكلة دفاعاتها بشكل عميق حيث طوّرت شبكة من الأنفاق تحت الجبال في المنشآت النووية .و أن أي إنزال بري سيتطلب تفوقاً جوياً مطلقاً لمسافة 100 ميل حول الجزيرة مع تعرض القوات البحرية الأميركية لخطر الهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية . كما أشارت مصادر مطلعة على التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أن إيران نشرت في الأسابيع الأخيرة أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف (مانبادز) إضافية في الجزيرة وزرعت ألغاماً على طول السواحل .

الخلاصة : تبدو الخطة الدفاعية الإيرانية قائمة على مبدأ (الردع بالتكلفة) وهي استراتيجية عسكرية وأمنية تهدف إلى منع العدو من القيام بأعمال عدائية عبر جعل هذه الأعمال مكلفة جداً -بشرياً ومادياً أو زمنياً- مقارنة بالمكاسب المحتملة ،وتحويل المواقع الحيوية إلى مصائد عسكرية متكاملة.  أن احتلال الجزيرة سيكون قراراً كارثياً سيؤدي إلى صراع طويل الأمد، نظراً لتعرض أي قوة محتلة لنيران المدفعية والصواريخ الإيرانية من البر الرئيسي . وبذلك فإن أي استخدام لقنبلة تكتيكية أو عملية توغل بري للقوات ستجد نفسها أمام واقع استراتيجي صعب ،جزيرة محصنة ضمن نطاق النيران، ومنشآت نووية محفورة في الجبال، وقدرة إيرانية مؤكدة على تحويل أي صراع محلي إلى حرب إقليمية شاملة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *