الصبر ولمدة خمسة عشر شهر منذ توقيع إتفاق وقف كافة الأعمال العدائية بين المقاومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي والتي ألتزمت به المقاومة بشكل كامل وواضح وبشهادة الجميع بعكس ما قام به الإحتلال الإسرائيلي من خروقات عسكرية مستمرة تصل في الأساس الى إستمراره بالحرب من جهة واحدة فاقت الألأف من العمليات العسكرية والإستهدفات والاإغتيالات لقادة المقاومة وأعضائها مع تجاهل وعدم قدرة الحكومة على إلزام الإحتلال بوقف الإعتداءات بل أنها انخرطت في توافق تام لتلبية مطالب الأمريكان بكل ما يتعلق بالقضاء على المقاومة وأنهاء دورها الكامل، ومن هذا الواقع السابق والذي نظر إليه الجميع بضعف المقاومة اللبنانية وبإنعدام قدرتها على التصدي لكل الإعتداءات الإسرائيلية ليتشكل عليها ضغط كبير لنزع سلاحها مستندين في الأساس أن المقاومة تعرضت لضربات قاصمةأثناء معركة الإسناد.
تطورات الأحداث في المنطقة والتآمرات الأمريكية الإسرائيلية علت وارتفعت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والضغط عليها بكافة الجوانب والمسارات واللجوء الى المفاوضات والخداع والوصول لشن حرب ال 12 يومًا على إيران وإنكفاء المقاومة اللبنانية بعدم مشاركتها بالحرب أعطى دلائل كبيرة بضعف المقاومة وعدم إستطاعتها الإسناد نظير لتأكل قدراتها العسكرية وتعرضها للإستهداف المستمر خلال خمسة عشر شهرآ، بعدها تصاعدت الأحداث وبرزت العديد من التطورات وأزدادت الخروقات العسكرية على لبنان، ومع نشؤوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية واعتداءاتهم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أخذت المقاومة اللبنانية فرصتها الأكيدة لرد العدوان الإسرائيلي عليها واستغلالها للفرصة للدخول في الحرب للتصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وعدم التقدم في إحراز اي حلول لوضع حد لخروقات الإسرائيلية الدائمة على لبنان.
ليكن للمفأجات إخراجها وظهورها السريع بقدرة حزب الله على المواجهة والتصدي واستغلاله لفرص توسع الحرب في المنطقة لإظهار حقوق الشعب اللبناني في الحرية والسيادة وإعادة المناطق الخمس المحتلة والتي لم يلتزم الإحتلال بإتفاقية وقف الاعمال العدائية، فما قام به حزب الله اللبناني من أفعال عسكرية بعد إعلان مواجهة الإحتلال الإسرائيلي لم تكن في مخيلة الأعداء والتي حتى لم يتوقعها الأصدقاء فقد فاقت الخيال وأبرزت مستويات متقدمة في التطور والحضور على المواجهة للكيان الإسرائيلي وخلقها لمعضلات كبيرة آقلقت الداخل الإسرائيلي، فالضربات الصاروخية للمقاومة اللبنانية لم تتوقف وبموجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيرة أستمرت وبوتيرة متصاعدة والى مساحات واسعة داخل عمق الكيان تصل معظمها لحدود 200 كم أستهدفت قواعد عسكرية ومنشآت ومراكز لوجستية وتجمعات عسكرية وبتنسيق كببر ومتزامن مع الضربات الصاروخية الإيرانية أحدثت فارق ونجاحات إستثنائية قلبت موازين القدرات العسكرية ومستويات التواصل والتنسيق في الجبهات وخلقت أنواع في القدرة على تحديد الأهداف واستهدافها بدقة متناهية.
التصديات الكبيرة والتواجد والظهور في مختلف المناطق أينما أراد جيش الكيان الإسرائيلي لمحاولات توغل أو إنزال أعطت مفادات عديدة لتعرض الكيان لخسائر فادحة وبالعشرات القتلى والجرحى الصهاينة وتراجعات في اغلب نقاط التوغلات، وهذا ما أعطى مؤشرات بإستحالته التقدم الإسرائيلي للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية والتي قد تشكل له من وجهة نظره ورقة تفاوضية قوية يستخدمها أذا ما وضعت الحرب أوزارها، ليكن الإرتباك والتشتت في المواقف والردود الإسرائيلية وجوده من خلال إستهدافه للجسور والبنى التحتية اللبنانية وقطع أوصال الطرق وذلك لفصل المناطق عن بعضها البعض، وهنا شكل الكيان نظرية الشبه والتشابه في ما حدث من تدمير كامل لقطاع غزة بالضغط على اللبنانيين ووضعهم أمام سيناريو خطير لتدمير الضاحية الجنوبية بأكملها دون تحديد او تميز وهو عقاب جماعي ردا على التلاحم الشعبي المساند والصامد مع المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي.
إستهداف للجسور الخادمة لكل ما يتصل بحياة السكان في الجنوب و شلها للحياة داخل مناطق واسعة شمال لبنان وهي ظاهرة معروفة وواضحة للإجرام الإسرائيلي والذي لم يلقى ردع من قبل المجتمع الدولي عندما تعرض سكان قطاع غزة للإبادة الجماعية وهي محاولات في نظره قد يشكل له من خلالها واقع جديد عكسته مد التذمر الكبير من قبل المستوطنين بمناطق واسعة على الضفة الحدودية وأوسع من ذلك تعرضها لضربات صاروخية لبنانية ومطالبهم للإجلاء الى مناطق تكون أكثر آمنا والتي وضعت حكومة الكيان تحت ضغوط كبيرة خصوصًا مع كثرة كلامهم أنهم قضوا على مقدرات حزب الله أثناء حرب إسناد غزة وهو ما خاب الظنون وظهر على غير المتوقع بإخراج قوة كبيرة الحزب الله وقدرات فائقة على مقارعة جيش الإحتلال ولحرب طويلة الأمد قد تبلغ خسائر الكيان مستويات لم تكن لهم بالحسبان، وهنا وبعد دخول الأسبوع الرابع من الاقتتال بين الأمريكان والصهاينة وإيران وظهور تلاشي الحسم الذي تفاخرت به أمريكا وظهور قوة الإيرانيين وقدراتهم الحاسمة على الردع وتفوقهم في إستهداف المواقع الحساسة الإسرائيلية والقواعد الأمريكية ومصالحهم، ليكن الارتباط لإيجاد حل ومسار سياسي مشروط بنقاط وضعتها إيران للذهاب الى وقف دائم للإقتتال في كافة المحاور والجبهات.


